% آداب الأكل
• الآداب المتقدمة على
الأكل:
1- أن يكون الطعام حلالا في نفسه، طيبا من جهة مكسبه، قال تعالى:
((يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم)).
2- غسل اليد.
3- أن ينوي بأكله التقوي على طاعة الله تعالى. ومن مكملات هذه
النية أن لا يمد يده إلى الطعام إلا وهو جائع، ثم يرفع اليد قبل الشبع، ومن فعل
ذلك استغنى عن الطبيب بإذنه تعالى.
4- أن يرضى بالموجود من الرزق، والحاضر من الطعام.
5- أن يجتهد في تكثير الأيدي على الطعام، ولو من أهله وولده؛
لقوله r: (أحب الطعام إلى الله ما كثرت عليه الأيدي).
•
الآداب أثناء الأكل:
1-
التسمية عند ابتداء الأكل.
2-
الأكل باليمين.
3-
الأكل مما يلي الشخص. ودليل هذه الثلاثة حديث: (يا غلام سَم الله، وكُلْ بيمينك،
وكل مما يليك). ولابأس بالأكل مما لا يليه إذا علم أن مُجالِسه لا يتأذى بذلك؛
لفعله r، أو كان الشخص وحده، أو كان الطعام متعددا، ما لم يؤذِ بذلك
أحداً.
4-
أن يمسك قبل الشبع، فقد قال r: ( ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطن ، بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه ،
فإن كان لا محالة ؛ فثلث لطعامه ، وثلث لشرابه ، وثلث لنفَسه ).
5-
الأكل على السُّفَر؛ لفعله r.
6-
كراهية الأكل متكئاً؛ لقوله r: (إني لا آكل متكئاً).
7-
عدم عيب الطعام؛ لحديث أبي هريرة t: ما عاب r
طعاماً قط، إن اشتهاه أكله، وإلا تركه.
8-
الأكل من جوانب القصعة؛ لقوله r: (كلوا من جوانبها ولا تأكلوا من وسطها؛ فإن البركة تنزل في
وسطها).
9-
الأكل بثلاثة أصابع، ولعقها بعد الأكل؛ لحديث كعب بن مالك t: كان النبي r
يأكل بثلاثة أصابع، ولا يمسح يده حتى يَلْعَقَها.
10-
أكل ما سقط منه أثناء الطعام؛ لقوله r: (إذا سقطت لقمة أحدكم فليمط عنها الأذى، وليأكلها، ولا يدعها
للشيطان).
11-
مسح القصعة ولعقها؛ لقول أنس t:
وأمَرَنا r أن
نَسْلُتَ القصعة -أي نمسحها-، ونتتبع ما بقي فيها من طعام. وفي رواية: أن النبي r أمر بلعق الأصابع والصحفة، وقال: (إنكم لا تدرون في أيِّهِ
البركة).
12-
أن لا ينفخ في الطعام الحار؛ لنهيه r عن ذلك، بل يصبر إلى أن يسهل أكله.
•
الآداب بعد الطعام:
1- أن يحمد الله تعالى بلسانه وقلبه ؛ لقوله r: (من أكل طعاما فقال:"الحمد لله الذي أطعمني هذا ورزقنيه من
غير حول مني ولا قوة" غفر له ما تقدم من ذنبه)، ثم يغسل يده.
2-
إنْ أَكَلَ طعامَ الغيرِ فَلْيَدْعُ له، وليقل: ( أكل طعامَكم الأبرار، وأفطر
عندكم الصائمون، وصلّت عليكم الملائكة، وذكركم الله فيمن عنده ) كما ثبت عنه r.
. أما
الشرب فأدبه أن يأخذ الكوز بيمينه، ويقول: بسم الله، ولا يشرب قائما، ولا يتنفس في
الكوز، بل ينحيه عن فمه . والكوز وكل ما يدار على القوم يُدار يمنةً، وقد شرب رسول
الله r
لبنا وأبو بكر t عن
شماله وأعرابي عن يمينه، فناول الأعرابي وقال: (الأيمن فالأيمن)، ويشرب في ثلاثة
أنفاس، وله أن يحمد الله بعد كل شَربة أو أكلة؛ لحديث: ( إن الله ليرضى عن العبد
أن يأكل الأكلة فيحمده عليها ، أو يشرب الشربة فيحمده عليها ).
% آداب السفر
1- أن يبدأ برد المظالم،
وقضاء الديون، وإعداد النفقة لمن تلزمه نفقته، ولا يأخذ لزاده إلا الحلال الطيب،
وليأخذ قدرا يوسع به على رفقائه.
2- أن يختار رفيقا، فلا يخرج وحده، وليكن رفيقه ممن يعينه على
الدين، وقد نهى رسول الله r أن
يسافر الرجل وحده، وقال:( إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم ).
3- أن يودع رفقاء الحضر والأهل والأصدقاء بقوله: "أستودعكم
الله الذي لا تضيع ودائعه"، ويقولون له: "أستودع الله دينك وأمانتك
وخواتيم عملك". ثم يدعُ بأدعية الخروج من المنزل والسفر وركوب الدابة.
4- أن يطيب الكلام مع رفقائه، ويمازحهم، ويطعمهم الطعام، ويظهر
مكارم الأخلاق.
5- أن يكبّر عند مروره على كل مرتفَع، ويسبح إذا هبط، ويدعو ربه
في سفره؛ لقوله r: (ثلاثة تستجاب دعوتهم: الوالد والمسافر والمظلوم).
6- إذا قصد المسافر زيارة أخ له فلا يُقِم عنده أكثر من ثلاثة
أيام؛ لقوله r:(الضيافة ثلاثة أيام، فما زاد فهو صدقة)، إلا إذا شق على أخيه
مفارقته. ولا يشغل نفسه بما لا فائدة فيه؛ فإن ذلك يقطع بركة سفره.
7- أن يدعو بما ثبت عن النبي r عند رجوعه من السفر، وقد كان r إذا قدم من السفر بدأ بالمسجد وصلى فيه ركعتين. ولا بأس أن يحمل
لأهلِ بيته وأقاربه تحفة من مطعوم أو غيره؛ لأن الأعين تمتد إلى القادم من السفر،
والقلوب تفرح به.
% آداب العالم والمتعلم
• من الآداب المشتركة:
1- إخلاص النية لله؛ بأن ينوي بتعلمه وتعليمه التقرب إلى الله
تعالى، بحفظ شريعته، ونشرها، ورفع الجهل عنه وعن الأمة، قال r: (من تعلم علما مما يبتغى به وجه الله، لا يتعلمه إلا ليصيب به
عرضا من الدنيا؛ لم يجد عَرف الجنة يوم القيامة) وعَرفها رائحتها، وروي أنه r قال: (من طلب العلم ليجاري به العلماء، أو ليماري به السفهاء، أو
يصرف به وجوه الناس إليه؛ أدخله الله النار).
2- العمل بما عَلِم؛ فمن عمل بما علم ورّثه الله عِلم ما لم
يعلم، قال الله تعالى: ((والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم))، ومن ترك العمل
بما عَلِمَ أَوْشَكَ أن يسلبه الله ما عَلِم، قال تعالى: ((فبما نقضهم ميثاقهم
لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به )).
3- التخلق بالأخلاق الفاضلة؛ من الوقار، وحسن السمت، ولين
الجانب، وبذل المعروف، واحتمال الأذى، وغير ذلك.
4- اجتناب الأخلاق السافلة؛ من الفحش والسب والأذى والغلظة
والخفة المذمومة في المنطق والهيئة، وغير ذلك مما يُذم عليه شرعا، أو عرفا سليما.
• من الآداب المختصة بالمعلم:
1- الحرص على نشر العلم بجميع الوسائل، وأن يبذله لمن يطلبه بطلاقةٍ
وانشراح صدر، مغتبطا بنعمة الله عليه بالعلم والنور، وبتيسيرِ من يرث علمه عنه،
وليحذر كل الحذر من كتمان العلم في حال يحتاج الناس فيها إلى بيانه، فقد قال r: (من سئل عن علم علمه، ثم كتمه، ألجِم يوم القيامة بلجام من نار).
2- الصبر على المتعلمين ؛ لينال بذلك أجر الصابرين، وليعودهم على
الصبر واحتمال الأذى من الناس، لكن مع ملاحظتهم بالتوجيه والإرشاد والتنبيه بحكمة
على ما أساؤوا فيه؛ لئلا تضيع هيبته من نفوسهم، فيضيع مجهوده في تعليمهم.
3- أن يكون قدوة حسنة في دينه وأخلاقه.
4- أن يسلك أقرب الطرق في إيصال العلم ، ومنع ما يحول دون ذلك.
• من الآداب المختصة بالمتعلم:
1- بذل الجهد في إدراك العلم بشتى الوسائل، فإن العلم لا ينال
براحة الجسم، وقد قال r: (من سلك طريقا يلتمس فيه علما؛ سهل الله له به طريقا إلى الجنة).
2- البدء بالأهم فالمهم فيما يحتاج إليه من العلم في أمور دينه
ودنياه، فإن ذلك من الحكمة ((ومن يؤتَ الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا)).
3- التواضع في طلب العلم، بحيث لا يستكبر عن تحصيل الفائدة من أي
شخص كان، فإن التواضع للعلم رفعة، والذل في طلبه عز، وكم من شخص أقل رتبة في العلم
من حيث الجملة، وعنده من العلم في بعض المسائل ما ليس عند من هو أعلى منه.
4- توقير المعلم واحترامه بما يليق به، من غير غلو ولا تقصير،
ويسأله سؤال المستلهم المسترشد لا سؤال المتحدي أو المستكبر، وليتحمل من معلمه ما
قد يحصل من جفاء وغلظة، وليلتمس له الأعذار.
5- الحرص على المذاكرة والضبط، وحفظ ما تعلمه في صدره أو كتابه؛
وليعتنِ بحفظ كتبه من الضياع، وصيانتها من الآفات، فإنها ذخره في حياته، ومرجعه
عند حاجته.
% آداب العشرة الزوجية
1- حسن الخلق، واحتمال الأذى، وطيب الكلام، قال تعالى: ((
وعاشروهن بالمعروف )).
2- المداعبة والمزاح والملاعبة، فقد سابق r عائشة، وأراها لعب الحبشة بالمسجد، وقال r: (خيركم خيركم لأهله)، وقال عمر t: ينبغي للرجل أن يكون مع أهله مثل الصبي. وقال r لجابر: (هَلّا بِكرا؛ تلاعبها وتلاعبك).
3- الاعتدال في الغيرة، وذلك بعدم الغفلة عن مبادئ الأمور التي تُخشى
غوائلها، وعدم المبالغة في إساءة الظن والتعنت وتجسس البواطن، قال r: (فأما الغيرة التي يحبها الله فالغيرة في الريبة، وأما الغيرة
التي يبغض الله فالغيرة في غير الريبة).
4- الاعتدال في النفقة، فلا ينبغي أن يقتّر عليها في الإنفاق،
ولا ينبغي أن يسرف، بل يقتصد، كما قال تعالى: (( وكلوا واشربوا ولا تسرفوا ))،
وقال r في دعائه: (وأسألك القصد في الفقر والغنى).
5- تبادل النصح والوعظ والتذكير بالله؛ لقوله تعالى: ((يا أيها
الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا)).
6- إذا كان له نسوة فيجب أن يعدل بينهن في العطاء والمبيت.
7- عند النشوز ينبغي أن يتدرج في تأديبها؛ بأن يقدم الوعظ
والتحذير أولاً، فإن لم ينجح ولّاها ظهره في المضجع، أو انفرد عنها بالفراش،
وهجرها وهو في البيت معها من ليلة إلى ثلاث ليال، فإن لم يجدِ ذلك فيها ضربها ضربا
غير مبرح، ولا يضرب وجهها فذلك منهي عنه.
8- من آداب الجماع: تقديم الحديث والمؤانسة، وإذا قضى الرجل وطره
فليتمهل على أهله، ولا يأتيها في المحيض ، وله أن يستمتع بباقي بدن الحائض، ولا
يأتيها في غير المأتى.
9- على الزوجة طاعة الزوج بالمعروف فيما لا معصية فيه. وقد ورد
في تعظيم حق الزوج عليها أخبار كثيرة ،كقوله r: (إذا صلت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحصنت فرجها، وأطاعت زوجها؛
قيل لها : ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت)، وقال r: (لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لغير الله لأمرت المرأة أن تسجد
لزوجها. والذي نفس محمد بيده لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها كله).
10- على المرأة أن تحفظ بعلها في غيبته وحضرته، وتطلب مسرته في
جميع أمورها، ولا تخونه في نفسها وماله، ولا تخرج من بيته إلا بإذنه، وأن تكون
قانعة من زوجها بما رزق الله، وتقدِّم حقه على حق نفسها، وأن تكون قصيرة اللسان عن
سب الأولاد ومراجعة الزوج .
% آداب المجالسة
• قال بعض الحكماء: إن
أردت حسن المعيشة فَالْقَ صديقك وعدوك بوجه الرضا، وتوقّر من غير كبر، وتواضع في
غير مذلة، وكن في جميع أمورك في أوسطها، فكلا طرفي قصد الأمور ذميم، ولا تنظر في عِطفيك،
ولا تكثر الالتفات. وإذا جلست فلا تستوفز، وتحفظ من تشبيك أصابعك، والعبث بلحيتك
وخاتمك، وتخليل أسنانك، وإدخال أصبعك في أنفك، وكثرة بصاقك، وكثرة التمطي،
والتثاؤب في وجوه الناس.
• وقال: وليكن مجلسك هادئا، وحديثك منظوما مرتبا، وأصغِ إلى
الكلام الحسن ممن حدثك، من غير إظهار تعجب مفرط، ولا تسأله إعادته، ولا تحدث عن
إعجابك بولدك ولا شِعرك ولا تصنيفك وسائر ما يخصك، ولا تتصنع تصنع المرأة في
التزين، ولا تبالغ في التبذل، ولا تلحّ في الحاجات، ولا تشجع أحدا على الظلم.
وخوّف من غير عنف، ولِنْ من غير ضعف، وإذا خاصمت فتوقر وتحفّظ من جهلك، وتجنب
عجلتك، ولا تكثر الإشارة بيدك، ولا تكثر الالتفات إلى من وراءك، وإذا هدأ غيظك
فتكلم، ولا تجعل مالك أكرم من عِرضك.
• وقال: وإذا دخلت مجلسا فالأدب فيه البداية بالتسليم، وترك
التخطي لمن سبق، والجلوس حيث اتسع وحيث يكون أقرب إلى التواضع، وأن تحيي بالسلام
من قَرُب منك عند الجلوس. ولا تجلس على الطريق؛ فإن جلست فأدَبُه غض البصر، ونصرة
المظلوم، وإغاثة الملهوف، وعون الضعيف، وإرشاد الضال، ورد السلام، وإعطاء السائل،
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والارتياد لموضع البصاق. ومن بُلِيَ في مجلسٍ
بمزاح أو لغط فليذكر الله عند قيامه؛ لقول النبي r: (من جلس في مجلس فكثر فيه لغَطه فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك:"سبحانك
اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك" إلا غفر له ما
كان في مجلسه ذلك).
% آداب النكاح
1- اختيار المرأة الصالحة ذات الخلق الحسن، قال r: (تُنكح المرأة لأربع : لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر
بذات الدين تربت يداك).
2- ألا يكون النكاح لأجل الجمال المحض مع الفساد في الدين، ولا
بأس بمراعاة الجمال.
3- عدم المغالاة في مهر المرأة وتكاليف الزواج، قال عمر : "
لا تغالوا في صداق النساء "، وروي: (أعظم النساء بركة أيسرهن مؤنة).
4- أن تكون المرأة من أهل بيت عُرفوا بكثرة الولد؛ لحديث:
(تزوجوا الودود الولود؛ فإني مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة).
5- وأن تكون بكرا؛ لقوله r لجابر وقد نكح ثيبا: (هلّا بكرا؛ تلاعبها وتلاعبك).
6- مراعاة خصال الزوج، فلا يزوجها الولي من سيء الخلق أو ضعيف
الدين، وإلا فقد جنى عليها. قال رجل للحسن: قد خطب ابنتي جماعة، فممن أزوجها؟ قال:
ممن يتقي الله؛ فإن أحبها أكرمها، وإن أبغضها لم يظلمها.
7- أن يصنع وليمة لنكاحه؛ لقوله r: (أولِم ولو بشاة).
8- تهنئة المتزوج بقول: (بارك الله لك، وبارك عليك، وجمع بينكما
في خير).
9- إعلان النكاح؛ لقوله r: (أعلنوا النكاح)، وضرب الدف للنساء، قال r: (فَصْلُ ما بين الحلال والحرام: الصوت بالدف).
% آداب النوم
1- النوم على طهارة،
ويكون على جانبه الأيمن؛ لقوله r: (إذا أويت إلى فراشك فتوضأ
وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن).
2- أن يعد سواكه، وينوي القيام للعبادة.
3- أن لا يبيت من له وصية إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه؛ فإنه لا
يأمن القبض في النوم، قال r: (ما حق امرئ مسلم يبيت
ليلتين وله شيء يريد أن يوصي فيه إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه).
4- أن ينام تائبا من كل ذنب، سليمَ القلب لجميع المسلمين، لا
يحدث نفسه بظلم أحد، ولا يعزم على معصية إن استيقظ.
5- أن يقتصد في تمهيد الفرش الناعمة.
6- الدعاء عند النوم بما ورد، ومنه قراءة الإخلاص والمعوذتين،
وينفث بهن في يديه، ويمسح بهما وجهه وسائر جسده، وآية الكرسي، والتسبيح ثلاثا
وثلاثين والتحميد كذلك والتكبير أربعا وثلاثين.
7- الدعاء عند الاستيقاظ والتنبه، ومما يقوله: (الحمد لله الذي
أحيانا بعدما أماتنا، وإليه النشور).
% آداب قضاء الحاجة
ينبغي أن يستتر بشيء،
وأن لا يكشف عورته قبل الانتهاء إلى موضع الجلوس، وأن لا يستقبل القبلة ولا
يستدبرها، وأن لا يبول في الماء الراكد وتحت الشجرة المثمرة وفي الثقب، وأن يتقي
الموضع الصلب ومهبات الرياح في البول؛ استنزاها من رشاشه، وإن كان في بنيان يقدم
الرجل اليسرى في الدخول واليمنى في الخروج، ولا يستصحب شيئا فيه ذكر الله، وأن
يقول عند الدخول: (بسم الله، أعوذ بالله من الخبث والخبائث)، ويقول عند الخروج: (غفرانك)،
وأن يستبرئ من البول.
% تربية الأبناء
• الصبي أمانة عند والديه، وقلبه الطاهر جوهرة نفيسة خالية عن كل
نقش وصورة، وهو قابل لكل ما ينقش، ومائل إلى كل ما يمال به إليه، فإن عُوِّد الخير
وعُلِّمه نشأ عليه، وسعد في الدنيا والآخرة، وشاركه في ثوابه أبواه وكل معلم له
ومؤدب، وإن عود الشر وأهمل إهمال البهائم شقي وهلك، وكان الوزر في رقبة القيِّم
عليه، وقد قال الله تعالى: ((يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا))، وقال
r: (كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو
يمجسانه).
• مهما كان الأب يصونه عن نار الدنيا فَلَأنْ يصونه عن نار
الآخرة أولى، وصيانته بأن يؤدبه ويهذبه، ويعلمه محاسن الأخلاق، ويحفظه من قرناء
السوء، ولا يعوده التنعم، ولا يحبب إليه الزينة وأسباب الرفاهية، فيضيع عمره في
طلبها إذا كبر فيهلك، بل ينبغي أن يراقبه من أول أمره؛ فلا يستعمل في حضانته
وإرضاعه إلا امرأة صالحة متدينة، ومهما رأى فيه مخايل التمييز فينبغي أن يحسن
مراقبته.
• من صور التأديب: تأديبه عند الطعام؛ فلا يأخذ الطعام إلا
بيمينه، وأن يقول عليه: "بسم الله" عند أخذه، وأن يأكل مما يليه، وأن لا
يبادر إلى الطعام قبل غيره، وأن لا يحدق النظر إلى من يأكل، وأن لا يسرع في الأكل،
وأن يجيد المضغ، وأن لا يوالي بين اللُّقَم، ولا يلطِّخ يده ولا ثوبه، وأن يُعَوَّدَ
الخبز القفار في بعض الأوقات؛ حتى لا يصير بحيث يرى الأدم حتما، وأن يقبّح عنده
كثرة الأكل، بأن يشبّه له من يكثر الأكل بالبهائم، وأن يحبب إليه الإيثار بالطعام،
وقلة المبالاة به، والقناعة بالطعام الخشن؛ أيّ طعامٍ كان، وأن يحفظه عن الصبيان
الذين عُودوا التنعم والرفاهية ولبس الثياب الفاخرة ... إلخ
• إذا أُهمِل الصبي في ابتداء نشوئه خرج في الأغلب رديء الأخلاق؛
كذابا حسودا سَروقا نماما لَحوحا، ذا فضول وضحك وكياد، وإنما يُحفظ عن جميع ذلك
بحسن التأديب، وتعليمه القرآن وأحاديث الأخيار وحكايات الأبرار وأحوالهم؛ لينغرس
في نفسه حب الصالحين.
• إذا ظهر من الصبي خلق جميل وفعل محمود فينبغي أن يكرمه عليه،
ويجازيه عليه بما يَفرح به، ويمدحه بين أظهر الناس، فإن خالف ذلك في بعض الأحوال
مرة واحدة فينبغي أن يتغافل عنه، ولا يهتك ستره ولا يكاشفه، لا سيما إذا ستره
الصبي واجتهد في إخفائه؛ لأنه ربما يفيده جسارة حتى لا يبالي بالمكاشفة، فعند ذلك
إن عاد ثانيا فينبغي أن يعاتَب سرا، ويعظِّم الأمر فيه، ويقال له: إياك أن تعود
بعد ذلك لمثل هذا، وأن يُطّلَع عليك في مثل هذا فتفتضح بين الناس. ولا تكثر القول
عليه بالعتاب في كل حين؛ فإنه يهون عليه سماع الملامة وركوب القبائح، ويسقط وقْع
الكلام من قلبه. وليكن الأب حافظا هيئة الكلام معه؛ فلا يوبخه إلا أحيانا، والأم
تخوفه بالأب، وتزجره عن القبائح.
• ينبغي أن يُمنع من كل ما يفعله في خفية؛ فإنه لا يخفيه إلا وهو
يعتقد أنه قبيح، فإذا تعود ذلك تَرَكَ فِعل القبيح. ويُعوّد في بعض النهار المشي
والحركة والرياضة؛ حتى لا يغلب عليه الكسل، ويعود أن لا يسرع المشي، ويُمنع من أن
يفتخر على أقرانه بشيء مما يملكه والداه أو بشيء من مطاعمه وملابسه، بل يعود
التواضع والإكرام لكل من عاشره، والتلطف في الكلام معهم، ويمنع من أن يأخذ من
الصبيان شيئا، بل يُعلّم أن الرفعة في الإعطاء لا في الأخذ، وأن الأخذ لؤم وخسة
ودناءة، وأن ذلك من دأب الكلب؛ فإنه يبصبص في انتظار لقمة.
• وينبغي أن يعلّم كيفية الجلوس، ويمنع كثرة الكلام، ويمنع كثرة
الحلف، ويعود حسن الاستماع إذا تكلم غيره ممن هو أكبر منه سنّاً، ويمنع من لغو
الكلام وفحشه، ومن اللعن والسب، ومن مخالطة من يجري على لسانه شيء من ذلك؛ فإن ذلك
يسري لا محالة من قرناء السوء، وأصل تأديب الصبيان الحفظ من قرناء السوء، وينبغي
أن يؤذَن له -بعد الانتهاء من أداء ما عليه- أن يلعب لعبا جميلا يستريح إليه؛ فإنّ
مَنْعَ الصبي من اللعب وإرهاقه إلى التعلم دائما يميت قلبه ويبطل ذكاءه وينغص عليه
العيش حتى يطلب الحيلة في الخلاص منه.
• وينبغي أن يُعلَّم طاعة والديه ومعلمه ومؤدبه وكل من هو أكبر
منه سنا من قريب وأجنبي، وأن ينظر إليهم بعين الإجلال والتعظيم، وأن يترك اللعب
بين أيديهم. وإذا بلغ سن التمييز فينبغي أن لا يسامح في ترك الطهارة والصلاة،
ويؤمر بالصوم في بعض أيام رمضان، ويعلّم كل ما يحتاج إليه من حدود الشرع، ويخوف من
السرقة وأكل الحرام، ومن الخيانة والكذب والفحش، فإذا وقع نشوؤه كذلك في الصبا عَرَف
أسرار هذه الأمور إذا قارب البلوغ بإذن الله تعالى.
% حقوق المسلم على المسلم وآدابهم
1- أن تسلم عليه إذا
لقيته، وتُجِيبه إذا دعاك، وتشمّته إذا عطس، وتعوده إذا مرض، وتشهد جنازته إذا مات،
وتَبَرَّ قَسَمَه إذا أقسم عليك، وتنصح له إذا استنصحك، وتحفظه بظهر الغيب إذا غاب
عنك، قال r: (حق المسلم على المسلم ست: إذا لقيته فسلم عليه، وإذا دعاك فأجبه،
وإذا استنصحك فانصح له، وإذا عطس فحمد الله فشمته، وإذا مرض فعُدْه، وإذا مات فاتِّبعه).
2-
أن تحب له ما تحب لنفسك، وتكره له ما تكره لنفسك، قال r: (مَثَل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد؛ إذا
اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى)، وعنه r قال: (المؤمن للمؤمن كالبنيان؛ يشد بعضه بعضا).
3-
أن لا يؤذي أحدا من المسلمين بفعل ولا قول، قال r: (المسلم مَن سَلِمَ المسلمون من لسانه ويده، والمؤمن من أَمِنَه
المؤمنون على أنفسهم وأموالهم، والمهاجر من هجر السيئات)، وعنه r: (لا يحل لمسلم أن يروِّع مسلما).
4-
أن يتواضع لكل مسلم، ولا يتكبر عليه، قال r: (إن الله أوحى إلي أن تواضعوا، حتى لا يفخر أحد على أحد).
5-
أن لا يسمع بلاغات الناس بعضهم على بعض، ولا يبلِّغ بعضُهم ما يسمع من بعض، ففي
الحديث: (لا يدخل الجنة قتّات) أي نمام.
6-
أن لا يزيد في الهَجْر لخصومة بينهما على ثلاثة أيام، مهما غضب عليه، قال r: (لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث؛ يلتقيان فيعرض هذا ويعرض
هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام)، وقالت عائشة
7-
أن يُحسِن إلى كل من قدر عليه منهم ما استطاع، وقد قيل: "اصنع المعروف في
أهله وفي غير أهله، فإن أَصبتَ أهله فهو أهله، وإن لم تصب أهله فأنت من أهله"،
ولم يكن أحد يكلم رسول الله r
إلا أقبل عليه بوجهه، ثم لم يصرفه عنه حتى يفرغ من كلامه.
8-
أن لا يدخل على أحد إلا بإذنه؛ بأن يستأذن ثلاثا، فإن لم يؤذن له انصرف.
9-
أن يخالق الجميع بخلق حسن.
10-
أن يوقِّر المشايخ، ويرحم الصبيان، قال r: (ليس منا من لم يوقر كبيرنا، ولم يرحم صغيرنا)، والتلطف بالصبيان
من عادة رسول الله r،
وكان إذا قدم من سفر تُلُقِّيَ بصبيان أهل بيته، وكان يؤتى بالصبي الصغير ليدعو له
بالبركة وليسميه، فيأخذه فيضعه في حجره، فربما بال الصبي، ثم يغسل ثوبه r بعد.
11-
أن يكون مع كافة الخلق مستبشرا، طلق الوجه، رقيقا، قال r: (حُرمت النار على الهيِّن، الليّن، السهل، القريب)، وقال r: (اتقوا النار ولو بشق تمرة، فمن لم يجد فبكلمة طيبة).
12-
أن لا يَعِدَ مسلما بوعد إلا وَيَفِيَ به، قال رسول الله r: (آية المنافق ثلاث، وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم: إذا حدث كذب،
وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان).
13-
أن يُنصِف الناس من نفسه، ولا يأتي إليهم إلا بما يحب أن يؤتى إليه، قال r لأبي هريرة t : (أحسِن إلى جارك تكن مؤمنا، وأَحِبّ للناس ما تحب لنفسك تكن
مسلما).
14- أن يصلح ذات بين المسلمين مهما وجد إليه سبيلا، قال تعالى: ((لا
خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك
ابتغاء مرضاة الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما))، وقال r: (ليس الكذاب بالذي يصلح بين الناس، فيَنمي خيرا ويقول خيرا).
15- أن يستر عورات المسلمين كلهم، قال r: (من ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة)، وقال r: (من استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون صُب في أذنه الآنُك يوم
القيامة)، وقال: (يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمانُ قلبه لا تغتابوا
المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم؛ فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته، ومن
تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته)، فالمسلم معافى ومستور في داره، كما قال r: (كل أمتي معافى إلا المجاهرين، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجلُ
السوءَ سرا ثم يخبِر به).
16- أن يتجنب ويتقي مواضع التُّهَم؛ صيانة عن سوء الظن والغيبة،
قال عمر t:"من
أقام نفسه مقام التهم فلا يلومن من أساء به الظن".
17- أن يشفع لكل من له حاجة من المسلمين إلى من له عنده منزلة،
ويسعى في قضاء حاجته بما يقدر، قال r: (اشفعوا تُؤجَروا).
18- أن يبدأ من يلقى بالسلام قبل الكلام، ويصافحه عند السلام،
قال الله تعالى: ((وإذا حُييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها))، وقال r: (والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى
تحابُّوا، أَوَلا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم)، وكان r يمر على الصبيان فيسلم عليهم، وقال r: (إذا انتهى أحدكم إلى مجلس فليسلم، فإن بدا له أن يجلس فليجلس،
ثم إذا قام فليسلم؛ فليست الأولى بأحق من الآخرة).
19- أن يصون عرضَ أخيه ونفسَه ومالَه عن ظلم غيره، ويناضل دونه
وينصره، ففي الحديث عن رسول الله r: (ما من امرئ مسلم ينصر مسلما في موضع يُنتهك فيه عِرضه وتُستحل
حرمته إلا نصره الله في موطن يحب فيه نصرته، وما من امرئ يخذل مسلما في موطن تُنتهك
فيه حرمته إلا خذله الله في موضع يحب فيه نصرته).
20- من ابتلي بذي شر فينبغي أن يجامله ويتقيه، قال الله تعالى: ((ادفع
بالتي هي أحسن))، وعن ابن عباس t في معنى قوله تعالى: ((ويدرؤون بالحسنة السيئة)) قال: "أي
الفحش والأذى؛ بالسلام والمداراة"، وعنه في قوله تعالى: ((ولولا دفع اللهِ
الناسَ بعضهم ببعض)) قال t:"بالرغبة والرهبة، والحياء والمداراة"، وقالت عائشة
21- أن يختلط بالمساكين، ويحسن إلى الأيتام، فقد كان r يقول: (اللهم أحيِنِي مسكينا، وأمِتني مسكينا، واحشرني في زمرة
المساكين)، ولعل المسكنة المرادة في الحديث هي مسكنة القلب لا المال؛ لاستعاذته r دوما من الفقر، أما اليتيم فقد قال تعالى: (( فأما اليتيم فلا
تقهر))، وقال r: (أنا
وكافل اليتيم كهاتين) وهو يشير بأصبعيه.
22- إدخال السرور على قلب المسلم، قال r: (أحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه
كربة، أو تطرد عنه جوعا، أو تقضي عنه دَينا)، وقال: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه
ما يحب لنفسه).
23- أن يعود المريض. وأدب العائد: خِفّة الجلسة، وإظهار الرقة
والدعاء بالعافية، وغض البصر عن عورات الموضع، وعند الاستئذان لا يقابل الباب،
ويدقُّ بِرِفق، وفي الحديث عنه r: (من
عاد مريضا أو زار أخا له في الله ناداه مناد: بأن طبتَ، وطاب ممشاك، وتبوّأت من
الجنة منزلا). وجملة أدب المريض: حسن الصبر، وقلة الشكوى والضجر، والفزع إلى
الدعاء، والتوكل على الله.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق