أصول الفقه

% الاجتهاد

• تعريفه: هو بذل الجهد لإدراك حكم شرعي.

• شروط صحته: ستة:

1- أن يعلم من الأدلة الشرعية ما يحتاج إليه في اجتهاده كآيات الأحكام وأحاديثها.

2- أن يعرف ما يتعلق بصحة الحديث وضعفه.

3- أن يعرف الناسخ والمنسوخ ومواقع الإجماع.

4- أن يعرف من الأدلة ما يختلف به الحكم من تخصيص، أو تقييد، أو نحوه؛ حتى لا يحكم بما يخالف ذلك.

5- أن يعرف من اللغة وأصول الفقه ما يتعلق بدلالات الألفاظ؛ كالعام والخاص ونحو ذلك.

6- أن يكون لديه قدرة يتمكن بها من استنباط الأحكام من أدلتها.

• ما يَلزم المجتهد: يلزم المجتهد أن يبذل جهده في معرفة الحق، ثم يحكم بما ظهر له، فإن أصاب فله أجران: أجر على اجتهاده، وأجر على إصابة الحق؛ لأن في إصابة الحق إظهارا له وعملا به، وإن أخطأ فله أجر واحد، والخطأ مغفور له؛ لقوله r: (إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر). وإن لم يظهر له الحكم وجب عليه التوقف، وجاز التقليد حينئذ للضرورة.

• قد يتجزأ الاجتهاد فيكون في باب واحد من أبواب العلم، أو في مسألة من مسائله.


% الإجماع

• تعريفه: هو اتفاق مجتهدي هذه الأمة بعد النبي r على حكم شرعي.

• الإجماع حجة لقوله تعالى: ((ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا))، وقوله r: (لا تجتمع أمتي على ضلالة) .

• أنواع الإجماع: نوعان:  

1- القطعي: وهو ما يُعلم وقوعه من الأمة بالضرورة، كالإجماع على وجوب الصلاة وتحريم الزنى، وهذا النوع لا أحد ينكر ثبوته ولا كونه حجة، ويكفر مخالفه إذا كان ممن لا يجهله .

2- الظني: وهو ما لا يُعلم إلا بالتتبع والاستقراء. وقد اختلف العلماء في إمكان ثبوته، وأرجح الأقوال ما قاله ابن تيمية: والإجماع الذي ينضبط ما كان عليه السلف الصالح؛ إذ بعدهم كثر الاختلاف وانتشرت الأمة. اهـ

• اعلم أن الأمة لا يمكن أن تجمِع على خلاف دليل صحيح صريح غير منسوخ، وإذا رأيت إجماعا تظنه مخالفا لذلك فانظر؛ فإما أن يكون الدليل غير صحيح، أو غير صريح، أو منسوخا، أو في المسألة خلاف لم تعلمه.

• شروط الإجماع: شرطان:

1- أن يثبت بطريق صحيح، بأن يكون إما مشهورا بين العلماء أو يكون ناقله ثقة واسع الاطلاع.

2- أن لا يسبقه خلاف مستقر، على القول الراجح في هذا الشرط.

• لا يشترط على رأي الجمهور انقراض عصر المجمِعين، فينعقد الإجماع من أهله بمجرد اتفاقهم، ولا يجوز لهم ولا لغيرهم مخالفته بعد، لعدم اشتراط ذلك في الأدلة.

• إذا قال بعض المجتهدين قولا أو فعل فعلا، واشتهر ذلك بين أهل الاجتهاد، ولم ينكروه مع قدرتهم على الإنكار؛ فأقرب الأقوال في ذلك أنهم إن انقرضوا قبل الإنكار فهو إجماع؛ لموافقتهم إياه.



% الأحكام الشرعية

• تعريفها: جمع حكم، وهو لغة: القضاء.

واصطلاحا: ما اقتضاه خطاب الشرع المتعلق بأفعال المكلفين ؛ من طلب، أو تخيير، أو وضع.

فالمراد بقولنا: "خطاب الشرع" الكتاب والسنة. والمراد بقولنا: "بأفعال" ما تعلق بأعمالهم سواء كانت قولا أم فعلا، إيجادا أم تركا. فخرج به ما تعلق بالاعتقاد فلا يسمى حكما بهذا الاصطلاح. والمراد بقولنا: "المكلفين" ما من شأنهم التكليف؛ فيشمل الصغير والمجنون. والمراد بقولنا: "من طلب" الأمر والنهي، سواء على سبيل الإلزام أو الأفضلية. والمراد بقولنا: "أو تخيير" المباح. والمراد بقولنا: "أو وضع" الصحيح والفاسد ونحوهما مما وضعه الشارع من علامات وأوصاف للنفوذ والإلغاء.

• أقسامها: قسمان: تكليفية ووضعية.

. القسم الأول: الأحكام التكليفية. وهي خمسة: الواجب والمندوب والمحرم والمكروه والمباح.

1- فالواجب: ما أمر به الشارع على وجه الإلزام؛ كالصلوات الخمس.

والواجب يثاب فاعله امتثالا، ويستحق العقاب تاركه. ويسمى: فرضا، وفريضة، وحتما، ولازما.

2- والمندوب : ما أمر به الشارع لا على وجه الإلزام؛ كالسنن الرواتب.

والمندوب يثاب فاعله امتثالا، ولا يعاقب تاركه. ويسمى: سنة، ومسنونا، ومستحبا، ونفلا.

3- والمحرم : ما نهى عنه الشارع على وجه الإلزام بالترك؛ كعقوق الوالدين.

والمحرم يثاب تاركه امتثالا، ويستحق العقاب فاعله. ويسمى: محظورا أو ممنوعا.

4- والمكروه: ما نهى عنه الشارع لا على وجه الإلزام بالترك؛ كالأخذ بالشمال والإعطاء بها.

والمكروه يثاب تاركه امتثالا، ولا يعاقب فاعله.

5- والمباح : ما لا يتعلق به أمر ولا نهي لذاته؛ كالأكل في رمضان ليلا.

وخرج بقولنا: "لذاته" ؛ ما لو كان وسيلة لمأمور به أو لمنهي عنه، فإن له حكم ما كان وسيلة له، ولا يخرجه ذلك عن كونه مباحا في الأصل. والمباح ما دام على وصف الإباحة، فإنه لا يترتب عليه ثواب ولا عقاب. ويسمى: حلالا، وجائزا.

. القسم الثاني: الأحكام الوضعية:

وهي ما وضعه الشارع من أمارات لثبوت أو انتفاء، أو نفوذ أو إلغاء. ومنها: الصحة والفساد:

- فالصحيح: ما ترتبت آثار فعله عليه عبادة كان أم عقدا.ولا يكون الشيء صحيحا إلا بتمام شروطه وانتفاء موانعه.
- والفاسد: ما لا تترتب آثار فعله عليه عبادة كان أم عقدا، كالصلاة قبل وقتها، وكبيع المجهول.




% أصول الفقه

• تعريفه: هو علم يبحث في أدلة الفقه الإجمالية، وكيفية الاستفادة منها، وحال المستفيد.

فالمراد بقولنا: "الإجمالية" القواعد العامة، مثل قولهم: الأمر للوجوب، والنهي للتحريم، والصحة تقتضي النفوذ. فخرج به الأدلة التفصيلية، فلا تذكر في أصول الفقه إلا على سبيل التمثيل للقاعدة.

والمراد بقولنا: "وكيفية الاستفادة منها" معرفة كيف يستفيد الأحكام من أدلتها؛ بدراسة أحكام الألفاظ ودلالاتها؛ من عموم وخصوص، وإطلاق وتقييد، وناسخ ومنسوخ، وغير ذلك.

والمراد بقولنا: "وحال المستفيد" معرفة حال المستفيد وهو المجتهد، سمي مستفيدا لأنه يستفيد بنفسه الأحكام من أدلتها؛ لبلوغه مرتبة الاجتهاد، فمعرفة المجتهد وشروط الاجتهاد وحكمه ونحو ذلك يُبحث في أصول الفقه.

• فائدته: التمكن من حصول قدرة يستطيع بها استخراج الأحكام الشرعية من أدلتها على أسس سليمة. فهو علم بالغ الأهمية، غزير الفائدة.

• أول من جمعه كفَنٍّ مستقل هو الإمام الشافعي، ثم تابعه العلماء في ذلك، فألفوا فيه التآليف المتنوعة، ما بين منثور ومنظوم، ومختصر ومبسوط، حتى صار فنا مستقلا، له كيانه ومميزاته.




% الأمر

• تعريفه: هو قول يتضمن طلب الفعل على وجه الاستعلاء.

فخرج بقولنا: "على وجه الاستعلاء" ؛ الالتماس والدعاء، وغيرهما مما يستفاد من صيغة الأمر بالقرائن.

• صيغه:

1- فعل الأمر، مثل: ((اتل ما أوحي إليك من الكتاب)).  

2- اسم فعل الأمر، مثل: "حي على الصلاة".

3- المصدر النائب عن فعل الأمر، مثل: ((فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب)).  

4- المضارع المقرون بلام الأمر، مثل: ((لِتؤمنوا بالله ورسوله)).

وقد يستفاد طلب الفعل من غير صيغة الأمر، مثل أن يوصف بأنه فرض، أو واجب، أو مندوب، أو طاعة، أو يُمدح فاعله، أو يذم تاركه، أو يُرَتَّب على فعله ثواب، أو على تركه عقاب.

• ما تقتضيه صيغة الأمر:

- صيغة الأمر عند الإطلاق تقتضي وجوب المأمور به، والمبادرة بفعله فورا. ودليل اقتضائه الوجوب قوله تعالى: ((فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم))، ودليل أنه للفور قوله تعالى: ((فاستبقوا الخيرات))، ولأن المبادرة بالفعل أحوط وأبرأ، والتأخير له آفات، ويقتضي تراكم الواجبات حتى يعجز عنها.

 - وقد يخرج الأمر عن الوجوب والفورية لدليل يقتضي ذلك، فيخرج عن الوجوب إلى معانٍ، منها:

1- الندب؛ كقوله تعالى: ((وأشهدوا إذا تبايعتم))، بدليل أن النبي r اشترى فرسا من أعرابي ولم يشهِد.

2- الإباحة، وأكثر ما يقع ذلك إذا ورد بعد الحظر، كقوله تعالى: ((وإذا حللتم فاصطادوا)) بعد قوله: ((غير محلي الصيد وأنتم حرم))، أو كان جوابا لما يتوهم أنه محظور،كقولهr: (افعل ولا حرج) لمن سأله عن تقديم أفعال الحج يوم العيد بعضها على بعض.

3- التهديد، كقوله تعالى: (( اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير )).

- ويخرج الأمر عن الفورية إلى التراخي إذا دل دليل عليه، كالأمر بقضاء رمضان فإنه للتراخي؛ لحديث عائشة  قالت: "كان يكون علي الصوم من رمضان، فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان، وذلك لمكان رسول الله r"، ولو كان التأخير محرما ما أُقِرت عليه عائشة .

• حكم ما لا يتم المأمور إلا به: إذا توقف فعل المأمور به على شيء؛ كان ذلك الشيء مأمورا به، فإن كان المأمور به واجبا كان ذلك الشيء واجبا، وإن كان المأمور به مندوبا كان ذلك الشيء مندوبا. فمثال الواجب: ستر العورة، فإذا توقف على شراء ثوب؛ كان ذلك الشراء واجبا. ومثال المندوب: التطيب للجمعة، فإذا توقف على شراء طيب؛ كان ذلك الشراء مندوبا.

وهذه القاعدة في ضمن قاعدة أعم منها وهي: "الوسائل لها أحكام المقاصد"، فوسائل المأمورات مأمور بها، ووسائل المنهيات منهي عنها.


% التعارض بين الأدلة

• تعريفه: تقابل الدليلين؛ بحيث يخالف أحدهما الآخر.

• أقسامه:

- الأول: أن يكون التعارض بين دليلين عامين أو دليلين خاصين ولهما أربع حالات:

1- أن يمكن الجمع بينهما بحيث يُحمل كلٌّ منهما على حال لا يناقض الآخر فيها؛ فيجب الجمع.

2- فإن لم يمكن الجمع فالمتأخر ناسخ إن عُلم التاريخ، فيعمل به دون الأول.

3- فإن لم يُعلم التاريخ عُمل بالراجح إن كان هناك مرجح، وسيأتي الحديث عن المرجحات.

4- فإن لم يوجد مرجح وجب التوقف.

- الثاني: أن يكون التعارض بين عام وخاص؛ فيُخصص العام بالخاص.

كقوله r: (فيما سقت السماء العُشر)، وقوله: (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة)، فيخصص الأول بالثاني، ولا تجب الزكاة إلا فيما بلغ خمسة أوسق.

- الثالث: أن يكون التعارض بين نصين أحدهما أعم من الآخر من وجه وأخص من وجه؛ فله ثلاث حالات:

1- أن يقوم دليل على تخصيص عموم أحدهما بالآخر؛ فيخصص به.

2- وإن لم يقم دليل على ذلك عُمِل بالراجح؛ إن وُجد مرجح لتخصيص عموم أحدهما بالثاني.

3- وإن لم يقم دليل ولا مرجح وجب العمل بكل منهما فيما لا يتعارضان فيه، والتوقف في الصورة التي يتعارضان فيها.
• لا يمكن التعارض بين النصوص في نفس الأمر على وجه لا يمكن فيه الجمع، ولا النسخ، ولا الترجيح؛ لأن النصوص لا تتناقض، والرسول
r قد بين وبلغ، ولكن قد يقع ذلك بحسب نظر المجتهد لقصوره.

• الترتيب بين الأدلة (المرجّحات): إذا تعارضت الأدلة على وجه لم يمكن الجمع بينها ولا إثبات النسخ وجب الترجيح، فيرجح النص على الظاهر، والظاهر على المؤول، والمنطوق على المفهوم، والمُثبِت على النافي، والناقل عن الأصل على المبقي عليه؛ لأن مع الناقل زيادة علم، والعام المحفوظ -وهو الذي لم يُخصص- على غير المحفوظ، وما كانت صفات القبول فيه أكثر على ما دونه، وصاحب القصة على غيره، ويُقدم من الإجماع: القطعي على الظني، ويقدم من القياس: الجلي على الخفي.


% التقليد

• تعريفه: اتباع من ليس قوله حجة.

• حكمه: يجوز التقليد في موضعين:

1- أن يكون المقلد عاميا، لا يستطيع معرفة الحكم بنفسه، ففرضه التقليد؛ لقوله تعالى: ((فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)). ويقلد أفضل من يجده علما وورعا، فإن تساوى عنده اثنان خُيِّر بينهما.

2- أن يقع للمجتهد حادثة تقتضي الفورية، ولا يتمكن من النظر فيها .

• تجوز الفتوى بالتقليد عند الحاجة، وعند عدم العالم المجتهد.


% التكليف

• تعريفه: هو الخطاب بأمر أو نهي. فيتضمن الواجب والمندوب والمحرم والمكروه.

• الذي يدخل في الخطاب بالأمر والنهي هو "المكلَّف"، وهو البالغ العاقل.

فالصغير غير مكلف، لكنه يؤمر بالعبادات بعد التمييز تمريناً له على الطاعة، ويمنع من المعاصي ليعتاد الكف عنها.
والمجنون غير مكلف كذلك، ولكنه يمنع مما يكون فيه تعدٍّ على غيره أو إفساد.

• لا يَرِد على هذا إيجاب الزكاة والحقوق المالية في مال الصغير والمجنون؛ لأن إيجاب هذه مربوط بأسباب معينة متى وجدت ثبت الحكم، فهي منظور فيها إلى السبب لا إلى الفاعل، وهي متعلقة بالمال أكثر من تعلقها بذات المكلف.
• التكليف بالأمر والنهي شامل للمسلمين والكفار، لكن الكافر لا يصح منه فعل المأمور به حال كفره؛ لقوله تعالى: ((وما منعهم أن تُقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله)). ولا يؤمر بقضائه إذا أسلم؛ لقوله تعالى: ((قل للذين كفروا إن ينتهوا يُغفَر لهم ما قد سلف)) ، وإنما يعاقَب على تركه إذا مات على الكفر؛ لقوله تعالى عن جواب المجرمين إذا سئلوا: ((ما سلككم في سقر * قالوا لم نك من المصلين * ولم نك نطعم المسكين)) الآيات.

• موانع التكليف: للتكليف موانع منها: الجهل والنسيان والإكراه؛ لقول النبي r: (إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استُكرهوا عليه).

- فالجهل: عدم العلم، فمتى فعل المكلف أمرا مُحَرَّما جاهلا بتحريمه فلا شيء عليه، ومتى ترك أمرا واجبا جاهلا بوجوبه لم يلزمه قضاؤه إذا كان قد فات وقته، بدليل أن النبي r لم يأمر المسيء في صلاته بقضاء ما فات من الصلوات، وإنما أمره بفعل الصلاة الحاضرة على الوجه المشروع.

- والنسيان: ذهول القلب عن شيء معلوم، فمتى فعل محرما ناسيا فلا شيء عليه، ومتى ترك واجبا ناسيا فلا شيء عليه حال نسيانه، ولكن عليه فعله إذا ذكره؛ لقول النبي r: (من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها).

- والإكراه: إلزام الشخص بما لا يريد، فمن أُكره على شيء محرم ففعله فلا شيء عليه، ومن أكره على ترك واجب فتركه فلا شيء عليه حال الإكراه، وعليه قضاؤه إذا زال الإكراه، كمن أكره على ترك الصلاة حتى خرج وقتها فإنه يلزمه قضاؤها إذا زال الإكراه.

وتلك الموانع إنما هي في حق الله؛ لأن حق الله مبني على العفو والرحمة، أما في حقوق المخلوقين فلا تمنع هذاه الموانع من ضمان ما يجب ضمانه، ما لم يرضَ صاحب الحق بسقوطه.


% حجية أفعال النبي r
• ما فعله النبي
r أنواع:
1- ما فعله
r بمقتضى الجِبِلّة؛ كالأكل والشرب والنوم، فلا حكم له في ذاته، ولكن قد يكون مأمورا به أو منهيا عنه لسبب، وقد يكون له صفة مطلوبة كالأكل باليمين، أو منهي عنها كالأكل بالشمال.
2- ما فعله
r بحسب العادة؛ كصفة اللباس فمباح في حد ذاته، وقد يكون مأمورا به أو منهيا عنه لسبب.
3- ما فعله
r على وجه الخصوصية؛ فيكون مختصا به، كالوصال في الصوم والنكاح بالهبة. ولا يُحكم بالخصوصية إلا بدليل؛ لأن الأصل التأسي به r.
4- ما فعله
r تعبدا، فهذا يكون مندوبا؛ وذلك لأن فعله تعبدا يدل على مشروعيته، والأصل عدم العقاب على الترك، فيكون مشروعا لا عقاب في تركه، وهذا حقيقة المندوب، كابتدائه r السواك عند دخول البيت.
5- ما فعله بيانا لمجمل من نصوص الكتاب أو السنة، فيكون له حكم ذلك النص المبيَّن؛ فإن كان واجبا -كقوله تعالى: ((وأقيموا الصلاة))- كان ذلك الفعل واجبا، وإن كان مندوبا -كقوله تعالى: ((واتخِذوا من مقام إبراهيم مصلى))- كان ذلك الفعل مندوبا.
• أما تقريره
r على فعل شيء أو قوله فهو دليل على جوازه على الوجه الذي أقره، كإقراره r الحبشة حين كانوا يلعبون في المسجد ؛ من أجل التأليف على الإسلام.

• ما وقع في عهده r ولم يعلم به فإنه لا ينسب إليه، ولكنه حجة؛ لإقرار الله له، كما قال جابر t: كنا نعزل والقرآن ينزل، ولو كان شيئا ينهى عنه لنهانا عنه القرآن. ويدل على أن إقرار الله حجة أن الأفعال المنكرة التي كان المنافقون يخفونها يبينها الله تعالى وينكرها عليهم، فدل على أن ما سكت الله عنه فهو جائز.


% الحقيقة والمجاز

ينقسم الكلام من حيث الاستعمال إلى حقيقة ومجاز:

• فالحقيقة هي: اللفظ المستعمل فيما وُضِع له ، مثل: (أسد) للحيوان المفترس.

وتنقسم الحقيقة إلى ثلاثة أقسام: لغوية وشرعية وعرفية.

1- فاللغوية هي: اللفظ المستعمل فيما وضع له في اللغة. كلفظة (الصلاة)؛ فإن حقيقتها اللغوية: الدعاء، فتُحمل عليه في كلام أهل اللغة.

2- والحقيقة الشرعية هي: اللفظ المستعمل فيما وضع له في الشرع  كلفظة (الصلاة)؛ فإن حقيقتها الشرعية: الأقوال والأفعال المعلومة المفتتحة بالتكبير المختتمة بالتسليم، فتحمل في كلام أهل الشرع على ذلك.

3- والحقيقة العرفية هي: اللفظ المستعمل فيما وضع له في العرف. كلفظة (الدابة)؛ فإن حقيقتها العرفية: ذات الأربع من الحيوان، فتحمل عليه في كلام أهل العرف.

وفائدة معرفة تقسيم الحقيقة إلى ثلاثة أقسام أن نحمل كل لفظ على معناه الحقيقي في موضع استعماله، فيحمل في استعمال أهل اللغة على الحقيقة اللغوية، وفي استعمال الشرع على الحقيقة الشرعية، وفي استعمال أهل العرف على الحقيقة العرفية.

• والمجاز هو: اللفظ المستعمل في غير ما وضع له، مثل: (أسد) للرجل الشجاع.

ولا يجوز حمل اللفظ على مجازه إلا بدليل صحيح يمنع من إرادة الحقيقة، وهو ما يسمى في علم البيان بـ"القرينة".
ويشترط لصحة استعمال اللفظ في مجازه: وجود ارتباط بين المعنى الحقيقي والمجازي، ليصح التعبير به عنه، وهو ما يسمى في علم البيان بـ"العلاقة"، والعلاقة إما أن تكون المشابَهَة أو غيرها.





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الإتلافات

الإتلافات • يحرم الاعتداء على أموال الناس، وأخذها بغير حق، ومن اعتدى على مال غيره فأتلفه، وكان هذا المال محترماً، فإنه يجب عليه الضمان، وك...