العقيدة الصحيحة

% الإحسان

• الإحسان: معناه مراقبة الله تعالى في السر والعلن مراقبة من يحبه ويخشـاه ويرجو ثوابه ويخاف عقابه؛ بالمحافظة على الفرائـض والنوافـل، واجتنـاب المحرمات والمكروهات. والمحسنون هم السابقون بالخـيرات المتنافسـون في فضائل الأعمال، قال تعالى: ((إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون))، وجاء في حديث جبريل u أنه سـأل النبي r: أخبرني عن الإحسان؟ فقال r: (أن تعبد الله كأنك تـراه، فـإن تكن تراه فإنه يراك).

• إذا ذُكِرت مراتب الدين الثلاثة مجتمعة (الإسلام والإيمان والإحسان) كان لكل واحـد منـها معنى خاص؛ فيقصد بالإسلام: الأعمال الظاهرة، ويقصد بالإيمان الأمور الغيبيـة، ويقصد بالإحسان أعلى درجات الدين. وإذا انفرد الإسلام دخـل فيـه الإيمان، وإذا انفرد الإيمان دخل فيه الإسلام، وإذا انفرد الإحسان دخل فيـه الإسلام والإيمان.

• أوضحت السنة النبوية أن الإحسان كالروح يجب أن يسري فى كل أمور المسلم، كما في قوله r: (إن الله كتب الإحسان على كل شيء)، فالإحسان في العبادات يكون باستكمال شروطها وأركانها، واستيفاء سننها وآدابها. والإحسان فى العمل يكون بإجادته، وإتقان صنعته، مع البعد عن التزوير والغش.

• يتنوع الإحسان تبعا لأحوال الآخرين؛ فهو للأقرب: ببرّهم والرحمة بهم والعطف عليهم. ولعامة الناس: بالتلطف فى القول، والمجاملة فى المعاملة، مع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ورد حقوقهم، وكف الأذى عنهم. والإحسان للحيوان: بإطعامه إذا جاع، ومداواته إذا مرض، والرفق به في العمل ... وهكذا .


% ادعاء علم الغيب وما يلحق به

• الغيب: هو كل ما غاب عن العقول والأنظار، مـن الأمـور الحـاضرة والماضية والمستقبلة. وقد استأثر الله U بعلمه، قال الله تعـالى: ((قل لا يعلم من في السماوات والأرضِ الغيبَ إلا الله))، فلا يعلم الغيب أحد إلا الله، لا مَلَك مقرب، ولا نبي مرسل، فضلا عمن هو دونهما، قال تعـالى لنبيـه محمد r: ((قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب)).

• قد يُطْلِع الله بعض خلقه على بعض الأمور المغيبة عن طريـق الوحي، كما قال تعالى: ((عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا * إلا من ارتضى من رسول))، وهذا من الغيب النسبي الذي غـاب علمـه عـن بعـض المخلوقات دون بعض، أما الغيب المطلق فلا يعلمه إلا هو سبحانه.

• الواجب على كل مسلم أن يحذر من الدجاجلة والكذابـين المدعين علم الغيب، المفترين على الله، الذين ضلوا في أنفسهم، وأضلوا كثـيرا، وضلوا عن سواء السبيل، كالسحرة والكذابين والمنجمين، وغيرهم.

• فيما يلي عرض لجملة من أعمال هؤلاء التي يدّعون بها علم الغيـب، ويضلون بها عوام المسلمين وجهّالهم، ويفسدون بها عقيدتهم وإيمانهم:

1- السحر: وهو عزائم ورقى وعُقَد، تؤثِّر في القلـوب والأبـدان، فيمرض ويقتل ويفرق بين المرء وزوجه بإذن الله، وهو كفر، والساحر كـافر بالله العظيم، وما له في الآخرة من خلاق، قال الله تعالى: ((واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون)).

2- التنجيم: وهو الاستدلال بالأحوال الفلكية على الحوادث الأرضية التي لم تقع، قال r: (من اقتبس علما من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر، زاد ما زاد). 

3- زجر الطير، والخط في الأرض، قال r: (العيافة والطيرة والطرْق من الجبت) أي: من السحر، والعيافة: زجر الطير، والتفاؤل والتشاؤم بأسمائها وأصواتها وممرها. والطرق: الخـط يُخط في الأرض، أو الضرب بالحصى، وادعاء علم الغيب بذلك.

4- الكهانة: وهي ادعاء علم الغيب، والأصل فيها اسـتراق الجـن السمع من كلام الملائكة، فتلقيه في أذن الكاهن، قال r: (من أتى كاهنـا فصدقه بما يقول؛ فقد كفر بما أنـزل على محمد r).

5- كتابة حروف "أبا جاد": وذلك بأن يجعل لكل حرف منها قـدرا معلوما من العدد، ويُجري على ذلك أسماء الآدميين والأزمنـة والأمكنـة، ثم يحكم عليها بالسعود أو النحوس ونحو ذلك، قال ابن عباس t: "ما أرى من فعل ذلك له عند الله من خلاق".

6- القراءة في الكف والفنجان، ونحو ذلك مما يدعي به بعض هـؤلاء معرفةَ الحوادث المستقبلة؛ من موت وحياة، وفقر وغنى، وصحة ومرض، ونحـو ذلك.

7- تحضير الأرواح: ويزعم أربابه أنهم يستحضرون أرواح الموتـى، ويسألونها عن أخبار الموتى؛ من نعيم وعذاب وغير ذلك، وهو نـوع مـن الدجل والشعوذة الشيطانية، ويراد منها إفساد العقائد والأخلاق، والتلبيـس على الجهال، وأكل أموالهم بالباطل، والتوصل إلى دعوى علم الغيب.

8- التطير: وهو التشاؤم بالطـيور والظبـاء وغيرها، وهذا باب من الشرك، وهو من إلقاء الشيطان وتخويفه، قال r: (ليس منا من تطير أو تُطـير لـه، أو تكهن أو تُكُهن له، أو سحر أو سُحر له. ومن أتى كاهنا فصدقه بما يقـول فقد كفر بما أنـزل على محمد r). 



% الإسلام

• تعريفه: لغة: الانقياد والاستسلام والخضوع.

وشرعا: هو الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، والخلوص مـن الشرك، ومعاداة أهله. قال تعالى: ((قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين * لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين))، وقال تعالى: ((ومن يبتغِ غير الإسلام دينا فلن يُقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين)).

• أركان الإسلام خمسة بينها رسول الله r بقوله: (بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكـاة، وصوم رمضان، وحج بيت الله). 

• معنى شهادة أن لا إله إلا الله: أي لا معبود بحق إلا الله. ومعنى شهادة أن محمدًا رسول الله: طاعته فيما أمر، وتصديقه فيمـا أخبر به، واجتناب ما نهى عنه وزجر، وأن لا يُعبد الله إلا بما شرع.




% أشراط الساعة

• تعريفها: هي علاماتها وأماراتها التي تقع قبل قيامـها، قـال تعالى: ((فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء أشراطها))،  وسمي يوم القيامة بالساعة لأنه يأتي بغتـة فيُفاجَأ الناس في ساعة.

• حكمتها: لعل من حكمة الله في تقديم الأشراط ودلالة الناس عليها تنبيه الناس من رقدتهم، وحثهم على الاحتياط لأنفسهم بالتوبة والإنابة .

• أقسامها: ثلاثة:

1- الأمارات البعيدة: وهي التي ظهرت وانقضت. ومنها بعثة الرسول r، وانشقاق القمر، وخروج نار الحجاز .

2- الأمارات المتوسطة: وهي التي ظهر معظمها ولم ينتهِ أكثرها، بـل تتزايد وتكثر، وهي كثيرة جدا. ومنها: أن تلد الأمَةُ ربتَها، وتطاول الحفاة العراة رعاء الشاء في البنيان، وخروج دجالين ثلاثين يدّعون النبوة، وكثرة الفتن، وتكليم السباع والجماد للإنس، وقطع الأرحام، وسوء الجوار، وظهور الفساد، وكثرة الزلازل، وظهور الخسف والقذف والمسخ، وضياع الأمانة، وتقارب الزمان . قال r: ( إن من أشراط الساعة أن يُرفع العلم ويكثر الجهل ويكثر الزنا ويكثر شرب الخمر، ويقلّ الرجال وتكثر النساء؛ حتى يكون لخمسين امرأة القيّم الواحد ).

3- العلامات الكبرى: وهي الـتي تعقبـها السـاعة إذا ظهرت. وهي عشر علامات، ولم يظهر منها شيء، قال r: (إنها لن تقوم حتى تروا قبلها عشـر آيات: فذكر الدخان والدجال، والدابة، وطلوع الشمس مـن مغربهـا، ونـزول عيسى ابن مريم، ويأجوج ومأجوج، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب، وآخِر ذلك نار تخرج مـن اليمن تطرد الناس إلى محشرهم) ، وجاء في بعض الأحاديث الأخرى ذكر المهدي، وهدم الكعبة، ورفع القرآن من الأرض. والذي عليه أكثر المحققين من أهل العلم أن العلامات العشر العظمى هي هذه الثلاث مع ما ذكر في الحديث سوى الخسوفات؛ فإنها –أي الخسوفات- تقع قبـل العشر العظمى، وهي مقدمة لها، ويشهد لهذا ما جاء في الرواية الأخرى، وفيها تقديم الخسـوف على غيرها من العلامات.



% الاعتصام بالكتاب والسنة

• لقد أمر الله الأمة بالاجتماع واتحاد الكلمة وجمع الصف؛ على أن يكـون أساس هذا الاجتماع الاعتصام بالكتاب والسنة، فإنهما حصن حصين وحرز متين لمن وفقه الله تعـالى، قـال سبحانه: ((واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون))، وهذا شامل لأصول الدين وفروعه الظاهرة والباطنـة.

• ما جاء به الرسول r يتعين على العباد الأخذ به واتباعه، ولا تحل مخالفتـه، وأن نص الرسول r على حكـم الشيء كنص الله تعالى، لا رخصة لأحـد ولا عذر له في تركه، ولا يجوز تقديم قول أحد على قوله، قال تعالى: ((وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا)).

• كل ما يقع فيه النزاع بين الناس من أصول الديـن وفروعه يجب أن يُرد إلى الكتاب والسنة، كما قال تعـالى: ((فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا)) أي أحسن عاقبة ومآلا، وقال سبحانه: ((وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله))، وقال r:(إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي؛ كتاب الله وسنتي)، وقال: (عليكـم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعـدي،تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ)، وقال: (كل أمتي يدخلون الجنة إلا مـن أبى). قـالوا: ومن يأبى يا رسول الله ؟ قال: (من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقـد أبى). 

• الفرقة الناجية هي التي كانت على مثل ما كان عليه النبي r وأصحابه، وهي الجماعة. قال أبي بن كعب t:"عليكم بالسبيل والسـنة؛ فإنه ليس من عبد على سبيل وسنة ذَكَرَ الرحمن ففاضت عيناه من خشـية الله فتمسه النار أبدًا. وإن اقتصادًا في سبيل وسنة خير من اجتهاد في خـلاف سبيل وسنة" .


% أهل السنة والجماعة

• تعريفهم: هم الفرقة الناجية والطائفة المنصورة الذين أخبر النبي r عنهم بأنهم يسيرون على طريقته وطريقة أصحابه الكرام دون انحراف ، فهم أهل الإسلام المتّبِعون للكتاب والسنة ، المجانبون لطرق أهل الضلال ، كما قال r : ( إن بني إسرائيل افترقوا على إحدى وسبعين فرقة ، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ، كلها في النار إلا واحدة ) فقيل له : ما الواحدة ؟ قال : ( ما أنا عليه اليوم وأصحابي ) .

• سبب تسميتهم: سموا " أهل السنة " لاستمساكهم واتباعهم لسنة النبي r . وسموا بالجماعة لقوله r في إحدى روايات الحديث السابق: ( هم الجماعة )، ولأنهم جماعة الإسلام الذين اجتمعوا على الحق، ولم يتفرقوا في الدين، وتابعوا منهج أئمة الحق، ولم يخرجوا عليه في أي أمر من أمور العقيدة . وهم أهل الأثر أو أهل الحديث أو الطائفة المنصورة أو الفرقة الناجية.

• أصول عقيدتهم في التلقي والاستدلال: هي أصول الإسلام، الذي هو عقيدة بلا فِرَق ولا طرق، وهي كما يلي:

1- مصدر العقيدة هو كتاب الله، وسنة رسوله r، وإجماع السلف الصالح.

2- كل ما ورد في القرآن الكريم هو شرع للمسلمين، وكل ما صَحَّ من سنة رسول الله r وجب قبوله وإن كان آحادًا.

3- المرجع في فهم الكتاب والسنة هو النصوص المفسرة والمبينة لها، وفهم السلف الصالح ومن سار على منهجهم.

4- أصول الدين كلها قد بينها النبي r، فليس لأحد -تحت أي ستار- أن يحدِث شيئًا في الدين زاعمًا أنه منه.

5- التسليم لله ولرسوله r ظاهرًا وباطنًا، فلا يعارَض شيء من الكتاب أو السنة الصحيحة بقياس ولا ذوق ولا كشفٍ مزعوم، ولا قول شيخ موهوم، ولا إمام ولا غير ذلك.

6- العقل الصريح موافق للنقل الصحيح، ولا تعارض قطعيًّا بينهما، وعند توهم التعارض يقدم النقل على العقل.

7- يجب الالتزام بالألفاظ الشرعية في العقيدة، وتجنب الألفاظ البدعية.

8- العصمة ثابتة لرسول الله r ، والأمة في مجموعها معصومة من الاجتماع على ضلالة، أما آحادها فلا عصمة لأحد منهم، والمرجع عند الخلاف يكون للكتاب والسنة مع الاعتذار للمخطئ من مجتهدي الأمة.

9- المراء في الدين مذموم، والمجادلة بالحسنى مشروعة، ولا يجوز الخوض فيما صح النهي عن الخوض فيه.

10- كل محدثة في الدين بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

• خصائص منهجهم في المعتقد والتشريع:

1- الاهتمام بكتاب الله؛ حفظًا وتلاوة وتفسيرًا، والاهتمام بالحديث؛ معرفة وفهمًا وتمييزًا لصحيحه من سقيمه، وذلك لأنهما مصدرا التلقي، مع إتْباع العلم بالعمل.

2- الدخول في الدّين كله، والإيمان بالكتاب كله.  

3- الاتباع، وترك الابتداع، والاجتماع، ونبذ الفرقة والاختلاف في الدين.

4- الاقتداء والاهتداء بأئمة الهدى العدول، من الصحابة ومن سار على نهجهم، ومجانبة من خالف سبيلهم.

5- التوسط في الاعتقاد والأعمال والسلوك بين الغلو والتفريط.

6- يقومون بالدعوة إلى الله؛ الشاملة للعقائد والعبادات والسلوك والأخلاق، ويعلمون أن وسائل الدعوة متجددة، فيستفيدون من كل ما جد وظهر ما دام مشروعًا. ويقومون بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهاد، وإحياء السنة، والعمل لتجديد الدين، وإقامة شرع الله وحكمه في كل صغيرة وكبيرة، ويحذرون من التحاكم إلى الطاغوت، أو إلى غير ما أنزل الله.

7- الإنصاف والعدل، فلا يَغْلُون في مُوالٍ، ولا يجورون على مُعادٍ، ولا يغمطون ذا فضل فضله أيًّا كان، وأنه لا عصمة إلا للوحي وإجماع الأمة، وقاعدتهم في ذلك: كلٌ يؤخذ من قوله ويرد إلا النبي r.  

8- يقبلون فيما بينهم تعدد الاجتهادات في المسائل التي نُقل عن السلف الصالح النزاع فيها، دون أن يُضلَّل المخالف.

9- يعتنون بالمصالح والمفاسد ويراعونها، ويعلمون أن الشريعة جاءت بتحصيل المصالح وتكثيرها، وتعطيل المفاسد وتقليلها، حيث درء المفاسد مقدم على جلب المصالح في الجملة.  

10- أن لهم موقفًا من الفتن عامة: ففي فتن الابتلاء يقومون بما أوجب الله تعالى تجاه هذا الابتلاء. وفي فتن الكفر يحاربون الكفر ووسائله بالحجة والسيف، بحسب الحاجة والاستطاعة. وفي فتن الاقتتال بين المسلمين يرون أن السلامة لا يعدلها شيء، والقعود أسلم، إلا إذا تبين لهم الحق وظهر بالأدلة الشرعية؛ فإنهم ينصرونه ويعينونه بما استطاعوا.

11- يرون أن أصحاب البدع متفاوتون قربًا وبعدًا عن السنة، فيعامَل كل بما يستحِق، فمِن البدع ما هو مكفِّر، ومنها ما ليس كذلك، ومنها ما فيه خلاف.

12- يفرقون بين الحكم المطلق على أصحاب البدع عامة بالمعصية أو الفسق أو الكفر وبين الحكم على المعيّن حتى يتبين له مجانبة قوله للسنة؛ وذلك بإقامة الحجة وإزالة الشبهة. ويفرقون بين المستتر ببدعته والمظهر لها والداعي إليها.

13- يفرقون بين المبتدعة من أهل القبلة -مهما كان حجم بدعتهم- وبين من عُلم كفره بالاضطرار في دين الإسلام؛ كالمشركين وأهل الكتاب، وهذا في الحكم الظاهر على العموم، مع علمهم أن كثيرًا من أهل البدع منافقون وزنادقة في الباطن.

14- يقومون بالواجب تجاه أهل البدع؛ بنصيحتهم، والتحذير منهم، وإظهار السنن، وقمع البدع بالضوابط الشرعية.

15- لا يجوّزون تكفير أو تفسيق أو تأثيم علماء المسلمين لاجتهاد أخطؤوا فيه.

16- يصلون الجُمَع والجماعات والأعياد خلف الإمام مستور الحال، ما لم يظهر منه بدعة أو فجور.

17- يعتقدون أن فِرقُ أهل القبلة الخارجة عن السنة متوعدون بالهلاك والنار، وحكمهم حكم عامة أهل الوعيد، إلا من كان منهم كافرًا في الباطن. أما الفرق الخارجة عن الإسلام فهم كُفّار في الجملة، وحكمهم حكم المرتدين.

18- يعتقدون بأن كل من يعتقد بأصول أهل السنة والجماعة ويعمل على هديها فهو من أهل السنة ولو وقع في بعض الأخطاء التي يُبدَّع من خالف فيها.

• خصائص منهجهم في تزكية النفوس وإصلاح القلوب:

1- إخلاص التوحيد لله تعالى، والبعد عن الشرك والبدعة؛ مما ينقص الإيمان أو ينقضه من أصله.  

2- التعرف على الله جل وعلا؛ بفهم أسمائه الحسنى وصفاته العلى، والعمل بمقتضياتها؛ لأنها تورث النفس الحب والخضوع والتعظيم والخشية والإنابة والإجلال لله تعالى.

3- طاعة الله ورسوله r؛ بأداء الفرائض والنوافل، واجتناب المحرمات والشبهات والمكروهات.

4- البعد عن رهبانية النصرانية، وعن تحريم الطيبات، وعن سماع المعازف والغناء.

5- يسيرون إلى الله تعالى بين الخوف والرجاء، ويعبدونه تعالى بالحب والخوف والرجاء.

6- الإحسان والرّحمة وحسن الخُلق مع الناس كافةً، والاهتمام بأمور المسلمين ونصرتهم، وأداء حقوقهم. 

7- النصيحة لله ولكتابه ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم.  

8- موالاة المؤمن بقدر إيمانه، والبراء من الكافر ولو كان أقرب قريب.

• من أهم سمات وصفات أهل السنة والجماعة التوافق في الأفهام، والتشابه في المواقف، رغم تباعد الأقطار والأعصار، وهذا من ثمرات وحدة المصدر والتلقي.

 

% أهل بيت النبي r

• أهـل البيـت: هـم آل النبي r الذين حُرّمت عليهم الصدقة. وهـم: آل علي بن أبي طالب، وآل جعفر، وآل العبـاس، وبنـو الحـارث بـن عبد المطلب، وأزواج النبي r .

• أهل السنة يحبون أهل البيت ويكرمونهم، ويحفظون فيهم وصية رسول الله r التي قال فيها: (أذكّركم الله في أهل بيتي)؛ لأن ذلك من محبة النبي r وإكرامه، وقد قال تبارك وتعالى: ((إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا))، وذلك بشرط أن يكونوا متبعين للسنة، مستقيمين على الملة، كما كان سلفهم،كالعباس وبنيه وعلي وبنيه y.

• موقف أهل السنة والجماعة من أهل البيت موقف الاعتدال والإنصاف، يتولون أهل الدين والاستقامة منهم، ويتبرؤون ممن خالف السنة وانحرف عن الدين، ولو كان من أهل البيت، فإنّ كونه من أهل البيـت ومـن قرابـة الرسول r لا ينفعه شيئًا حتى يستقيم على دين الله، كما قال r: (يا بني عبد مناف لا أغني عنكم من الله شيئًا، يـا صفية عمة رسول الله لا أغني عنك من الله شيئًا، ويا فاطمة بنـت محمـد سليني ما شئت من مالي لا أغني عنك من الله شيئًا)، ولحديث: (من بطّـأ به عمله لم يسرع به نسبه). 

• ويتبرأ أهل السنة والجماعة من الذين يغلون في بعض أهل البيت، ويدّعون لهم العصمة، ومن الذين ينصبون العداوة لأهل البيت المستقيمين، ويطعنـون فيهم، ومن طريقة المبتدعين والخرافيين الذيـن يتوسـلون بـأهل البيت، ويتخذونهم أربابًا من دون الله.


% الإيمان

• الإيمان لغة: التصديق والإقرار.

وشرعًا: اعتقاد بالقلب، وإقرار باللسان، وعمل بالجوارح.

• أركان الإيمان ستة، يدل عليها قوله r عندما سأله جبريل: (أخـبرني عن الإيمان)، قال: (أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليـوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره). قال: (صدقت).

• دل الكتاب والسنة على أن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، قال تعالى: ((إنما المؤمنون الذين إذا ذُكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون)).

• حكم مرتكب الكبيرة:كبائر الذنوب نوعان: مكفِّرة وغير مكفِّرة. فأما المكفر فهو الشرك بالله؛ لأنه أعظم ذنب عُصي به الله، والنفاق الاعتقادي، وسب الله ورسوله، ونحـو ذلك.

والنوع الثاني كبائر غير مكفّرة، ولا يخرج مرتكبـها مـن الملـة إلا إذا استحلها. وهي سائر الذنوب التي دون الكفر، كالربا والقتل والزنا ونحـو ذلك. وقد دل الكتاب والسنة على أن مرتكب الكبيرة غير المكفّـرة مؤمـن ناقص الإيمان، ويسمى "فاسقا" و"عاصيا". وحكمه في الآخرة أنه تحت المشيئة؛ فإن شاء الله غفر له برحمته، وإن شـاء عذبه بعدله، وهو مع هذا لا يخلد في النار إذا عُذب، بل مآله إلى الجنة بسبب ما معه من التوحيد والإيمان، قال تعالى: ((إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا))، وقال r: (يخرج من النار من قال: "لا إله إلا الله" وفي قلبه وزن ذرة من خير) .

 

% الإيمان بالرسل

• حكمه: الإيمان برسل الله تعالى واجب من واجبات هذا الدين، وركن عظيم مـن أركـان الإيمان، قال تعـالى: ((إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا * أولئك هم الكافرون حقا)).

• من ثمرات الإيمان بالرسل:

1- العلم برحمة الله تعالى وعنايته بخلقه، حيث أرسل إليهم رسلا لهدايتهم وإرشادهم.

2- شكر الله على هذه النعمة الكبرى.

3- محبة الرسل وتوقيرهم بما يليق بهم؛ لأنهم رسل الله تعالى وخلاصة عبيده، ولما قاموا به من تبليغ رسالة الله لخلقه، وكمال نصحـهم لأقوامهم، وصبرهم على أذاهم.

• الفرق بين الرسول والنبي: اختلف العلماء في تعريف كل من النبي والرسول في الشرع علـى أقوال، أرجحها -والله أعلم-: أن النبي: هو من أوحى الله إليه ليخاطب المؤمنين. والرسول: هو من أوحى الله إليه وأرسله ليخاطب الكفار والمؤمنين.

وقد يطلق على النبي أنه رسول كـما قال تعالى: ((وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيّته))، وبيان ذلك -والعلم عند الله- أن الله تعالى إذا أمر النبي بدعوة المؤمنين إلى أمر فهو مرسل من الله إليهم لكن هذا الإرسال مقيـد، وأما الإرسال المطلق فهو بإرسال الرسل إلى عامة الخلـق مـن الكفـار والمؤمنين.

• كيفيته: الإيمان بالرسل يكون باعتقاد ما أخبر الله به عنهم في كتابه، وأخبر به النبي r في سنته؛ إجمالا وتفصيلا.

-فالإيمان المجمل:

هو التصديق الجازم بأن الله تعالى بعث في كل أمة رسولا يدعوهـم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، والكفر بما يُعبد من دون الله، قـال تعـالى: ((ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت)). وبأنهم جميعهم صادقون، أتقيـاء أمناء، هداة مهتدون. وبأن أصل دعوتهم واحدة وهي الدعوة إلى توحيد الله، وأمـا شـرائعهم فمختلفة، قال تعالى: ((لكلٍّ جعلنا منكم شرعة ومنهاجا)). والتصديق بأنهم قد بلغوا جميع ما أرسلوا به البلاغ المبين، فقامت بذلك الحجـة على الخلق، قال تعالى: ((ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم))، وقال تعالى: ((رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل)).  

ويجـب الإيمان بأن الرسل بشر مخلوقون، ليس لهم من خصائص الربوبيـة شيء، وإنما هم عباد أكرمهم الله بالرسالة، قال تعالى: ((قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده))، وقال تعالى آمرًا نبينا محمدًا r أن يقول لقومه: ((قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملَك إن أتبع إلا ما يوحى إلي)). وأنهم منصورون مؤيدون مـن الله، وأن العاقبة لهم ولأتباعهم، قال تعالى: ((إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد))، وأن بعضهم أفضل من بعض كما قال تعالى: ((تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله)).

فيجـب الإيمان بكل هذا، وبكل ما جاء في الكتاب والسنة عـن الرسـل -عليهم الصلاة والسلام- على وجه العموم إيمانًا مجملًا.

- وأما الإيمان المفصل:

فيكون بالإيمان بمن سمى الله تعالى في كتابه والنبي r في سنته منهـم، إيمانًا مفصلًا على نحو ما جاءت به النصوص من ذكر أسمائهم وأخبـارهم وفضائلهم وخصائصهم، كقصة موسى مع فرعون، وإبراهيم مع قومه، وكـتكليم الله تعالى لموسى، وتسخير الجبال والطير لداود، وتسـخير الرياح والجن لسليمان، وتعليمه منطق الطير. والمذكورون في القرآن من الأنبياء والرسل خمسة وعشرون.

• دلت الأدلة على موت الأنبياء جميعهم باستثناء عيسى u، فإنه لم يمت بعد، وإنما رُفـع إلى الله تعالى حيا ، قال تعالى مخاطبا نبيه محمدا r: ((إنك ميت وإنهم ميتون))، وقال سبحانه: ((كل نفس ذائقة الموت)) . وممن قيل إنه لم يمت من الأنبياء إدريس u، وفيه خلاف بين العلماء . وأما من عدا عيسى وإدريس عليهما السلام من الرسل فلم يقل أحد من أهل العلم المعتد بقولهم في الأمة بحياة أحد منهم . وأما ما جـاء في الأحاديث من إخبار الرسول r عن رؤية الرسل ليلة المعراج وما جاء في معناه من النصوص الأخرى فحق ولا تعارض بين النصوص في ذلك؛ وذلك أن الذي رآه الرسول r هو أرواح الرسل مصورة في صور أبدانهم، وأمـا أجسادهم فهي في الأرض، إلا من جاءت النصوص برفعهم، وهذا هو الـذي عليه الأئمة المحققون من أهل السنة. وقد حفـظ الله تعالى أجسـادهم في الأرض، كما قال r: (إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء).

• نقل الإمـام النووي إجماع العلماء على جواز الصلاة على سائر الأنبياء واستحبابها، وقد قال تعالى: ((وسلام على المرسلين)).

• أولو العزم من الرسل هم ذوو الحزم والصبر، قال تعالى: ((فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ))، قال ابن عباس: " أولو العزم من الرسل: النبي r ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ". وأفضلهم محمد r، فقد ثبت أنه قال: (أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشق عنـه القبر، وأول شافـع، وأول مشفَّع).

 

% الإيمان بالقضاء والقدر

• القضاء: هو ما قضى به الله سبحانه وتعالى في خلقه من إيجاد أو إعـدام أو تغيير.

والقدر: هو ما قدره الله تعالى في الأزل، أن يكون في خلقـه بناء على علمه السابق بذلك.

• الفرق بينهما: أن القدرهو تقدير للشـيء قبل قضائه، والقضاء هو الفراغ من الشيء. فالقدر بمنـزلة تقدير الخياط للثوب، فهو قبل أن يفصله يقدره، فيزيد وينقص، فإذا فصله فقد قضاه وفرغ منه –ولله المثل الأعلى-، وعلى هذا يكون القدر سابقا للقضاء.

• القضاء والقدر إذا اجتمعا في الذكر افترقا في المعنى فأصبح لكل منـهما معناه الذي يخصه، وإذا افترقا في الذكر دخل أحدهما في معنى الآخر.

• الإيمان بالقدر ركن من أركان الإيمان، قال تعالى: ((إنا كل شيء خلقناه بقدر))، وفي حديث جبريل وسؤاله للنبي r عن أركان الإيمان ذكر r منها: (الإيمان بالقدر خيره وشره)، وقال r: (كل شيء بقدر، حتى العَجز والكَيْس)، والكيس: ضد العجز، وهو النشاط والحذق بالأمور.

• للقدر أربع مراتب. وهي:

الأولى: علم الله بكل شـيء، كما قال تعالى: ((لتعلموا أن الله على شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما)).

الثانية: كتابة الله تعالى لكل شيء مما هو كائن إلى قيام السـاعة، قال r: (كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء).

الثالثة: المشيئة؛ فإن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكـن، قـال تعالى: ((إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون)).

الرابعة: خَلْقُ الله تعالى للأشياء، فهو سبحانه خالقٌ لكل عامل وعمله، قال تعالى: ((الله خالق كل شيء))، وقال: ((والله خلقكم وما تعملون)).

فيجب الإيمان بهذه المراتب الأربع لتحقيق الإيمان بالقدر، ومن أنكر شيئًا منها لم يحقق الإيمان بالقدر.

• ثمرات الإيمان بالقدر:

1- الاعتماد على الله تعالى عند فعل الأسباب؛ لأنـه مقـدر الأسـباب والمسببات.

2- راحة النفس وطمأنينة القلب؛ حين يدرك العبد أن كل شيء بقضـاء الله وقدره.

3- طرد الإعجاب بالنفس عند حصول المراد؛ لأن حصول ذلك نعمة مـن الله بما قدره من أسباب ذلك الخير والنجـاح، فيشـكر الله ولا يُعجب بنفسه وعمله.

4- طرد القلق والضجر عند فوات المراد أو حصول المكـروه؛ لأن ذلك بقضاء الله وقدره، فيصبر على ذلك ويحتسب.

 

% الإيمان بالكتب المنزلة

• الإيمان بكتب الله كلها التي أنـزلها على رسله ركن عظيـم من أركـان الإيمان، من كذب بها أو جحد شيئا منها فهو كافر بالله خارج من الدين، قال تعالى: ((يا أيها الذين آمنوا آمِنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا)).

• من ثمرات الإيمان بالكتب:

1-شكر الله تعالى على إنزاله الكتب المتضمنة إرشادهم لما فيه خيرهم وصلاحهم في الدنيا والآخرة.

2- ظهور حكمة الله تعالى؛ حيث شرع في هذه الكتب لكل أمـة مـا يناسبها، وكان خاتم الكتب القرآن العظيم مناسبا لجميع الخلق في كل عصر ومِصر إلى قيام الساعة.

3- إثبات صفة الكلام لله تعالى، وأن كلامه لا يشبه كلام المخلوقـين، وعجز المخلوقين عن الإتيان بمثل كلامه.

• كيفية الإيمان بالكتب:

1- التصديق الجازم بأنها كلها منـزلة من الله U، وأنها كـلام الله تعالى لا كلام غيره، وأن الله تكلم بها حقيقةً كما شاء، وعلى الوجه الـذي أراد سبحانه.

2 - الإيمان بأنها دعت كلها إلى عبادة الله وحده، وقد جـاءت بالخـير والهدى والنور، كما قال تعالى: ((إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور)).

3- الإيمان بأن كتب الله يصدق بعضها بعضًا، فلا تنـاقض بينـها ولا تعارض، كما قال تعالى في شأن القرآن: ((وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه)).

4- الإيمان بما سمى الله U من كتبـه علـى وجـه الخصـوص، وهي: التوراة أنزلها الله على موسى، والإنجيل على عيسى، والزبور على داود، وصحف إبراهيم وموسى، والقرآن العظيم على محمد صلوات الله عليهم أجمعين. فيجب الإيمان بهذه الكتب على ما جاءت به النصوص؛ من ذكر أسمائها، ومَن أُنـزلت فيهم، وكل ما أخبر الله به ورسوله r عنها، وما قُصَّ علينـا من أخبار أهلها.

5- الاعتقاد الجازم بنسخ جميع الكتب التي أنـزلها الله علـى رسله، بالقرآن الكريم، وأنه لا يسَع أحدًا من الإنس أو الجن-لا من أصحاب الكتب السابقة ولا من غيرهم- أن يعبد الله بعد نـزول القرآن بغير مـا جـاء فيه أو يتحاكم إلى غيره، قال سبحانه: ((وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك))، وقال تعـالى: ((تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا)).

• اتفق علماء المسلمين على أن التوراة والإنجيل قد دخلهما التحريـف والتغيير، كما قال تعالى: ((أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون))، وقد كـان هذا التحريف بالزيادة تارة وبالنقص تارة أخرى. أما القرآن العظيم فهو سليم مما طرأ على الكتب السابقة من التحريـف والتبديل، وهو محفوظ من كل ذلك بحفظ الله له وصيانته إياه .قال القاضي أبو إسحاق: قال الله عـز وجـل في أهـل التـوراة: ((بما استُحفظوا من كتاب الله)) فوَكَلَ الحفظ إليهم، فجاز التبديـل عليهم. وقال في القرآن: ((إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون))، فلم يَجُز التبديل عليهم.

 

% الإيمان بالله

• إن الإيمان بالله U هو أهم أصول الإيمـان، وأعظمـها شـأنا، وأعلاها قدرا، بل هو أصل أصول الإيمان، وأساس بنائه، وقوام أمره، وبقيـة الأصول متفرعة منه، راجعة إليه، مبنية عليه. قال تعالى: ((ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا)).

• الإيمان بالله عز وجـل هـو الإيمان بوحدانيته سبحانه في ربوبية، وألوهيته، وأسمائه وصفاته، فهذه أصول ثلاثة يقوم عليها الإيمان بالله، بل إن الدين الإسلامي الحنيف إنمـا سـمي توحيدا لأن مبناه على أن الله واحد في ملكه وأفعاله لا شريك له، وواحد في ذاته وأسمائه وصفاته لا نظير له، وواحد في ألوهيته وعبادته لا ندَّ له.

• وبهذا يعلم أن توحيد الأنبياء والمرسلين ينقسم إلى ثلاثة أقسام:

1- توحيد الربوبية: وهو الإقرار بأنَّ الله تعالى رب كـلّ شيء ومليكُه وخالقُه ورازقُه، له الأمر كله، لا شريك له في ذلك.

2- توحيد الألوهية: وهو إفراد الله وحده بالذلِّ والخضـوع والمحبَّة والخشوع والركوع والسجود والذبح والنذر، وسائر أنواع العبـادة، لا شريك له.

3- توحيد الأسماء والصفات: وهو إفراد الله تعالى بما سمـى ووصف به نفسه في كتابه وعلى لسان نبيه r، وتنـزيهه عـن النقـائص والعيوب ومماثلة الخلق فيما هو من خصائصه. وقد جمعت سورة الإخلاص الأقسام الثلاثة جميعها.

• لكل قسم من هذه الأقسام الثلاثة دلائلُ كثيرة من الكتاب والسنة. والقرآن كله في التوحيد وحقوقه وجزائه، وفي شأن الشـرك وأهلـه وجزائهم.

• هذه الأقسام الثلاثة للتوحيد قد أخذها أهل العلم بالاستقراء والتتبـع لنصوص الكتاب والسنة، فمَن لم يأت بهذا جميعـه فليـس بمؤمن.

• من ثمرات الإيمان بالله تعالى وتوحيده:

1- نيل سعادة الدنيا والآخرة، قال تعالى: ((من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون)). 

2– أنه من أعظم أسباب محبة الله سـبحانه وخشيته وتحقيق طاعته، فكلما كان العبد بربه أعرف كان إليه أقرب، ومنه أخوف.

3- نيل طمأنينة القلب وراحة النفس، قال تعالى: ((الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب)).

4– أنه هو الذي يصحح الأعمال ويجعلها مقبولة بإذن الله، قال تعـالى: ((ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين)).

5- أنَّ الإيمان بالله ملجـأ المؤمنين في كل ما يلم لهم من شرور وحـزن، وأمن وخوف، وطاعة ومعصية، وغير ذلك .

 

% الإيمان بالملائكة

• تعريف الملائكة: هم خلق لهم أجسام نورانية لطيفـة، قـادرة علـى التشكل والتمثل والتصور بالصور الكريمة.

• وهم خلق كثير لا يعلم عددهـم إلا الله، اختـارهم الله واصطفاهم لعبادته والقيام بأمره.

• حكم الإيمان بهم: ركن من أركـان الإيمان ، لا يتحقـق إيمان العبد إلا به، قال تعالى: ((ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين)). 

• المادة التي خلق الله منها الملائكة هي " النور ".

• من صفاتهم: القوة والشدة، وعظم الأجسام والخلق، والحسن والجمال، والعلم. ويتفاوتون في الخلق والمقدار ، وهم كرام أبرار، قال الله تعالى عن النار: ((عليها ملائكة غلاظ شداد))، وقال r عن جبريل: (رأيته منهبطا من السماء، سادّاً عِظَمُ خلقه ما بين السماء إلى الأرض)، وقال r : (أُذِن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله من حملة العـرش؛ إن ما بين شحمة أذنه وعاتقه مسيرة سبعمائة عام). 

• من خصائصهم: أن مساكنهم في السماء، ولا يوصفون بالأنوثة، وأنهم لا يعصون الله في شيء، ولا يفترون عن العبادة، ولا يسأمون. قال عنهم تبارك وتعالى: ((لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون))، وقال: ((وله من في السماوات والأرض ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون)).

• كيفية الإيمان بالملائكة:

1- الإقرار بوجودهم والتصديق بهم .

2- الإقرار لهم بمقاماتهم العظيمة عند ربهم، وكرمهم عليه، وشرفهم عنـده.

3- اعتقاد تفاضلهم في المنـزلة عند الله على ما دلت عليه النصوص. وأفضل المقربين الملائكة الثلاثة الوارد ذكرهـم في دعائه r: (اللهم رب جـبريل وميكـائيل وإسرافيل ...)، وأفضلهم جبريل u.

4- موالاتهم، والحذر من عداوتهم، قال سبحانه: ((من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين)).

5- الاعتقاد بأن الملائكة مخلوقون، ولا شأن لهم في الخلق والتدبـير وتصريف الأمور، قال تعالى: ((ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون)).

6- الإيمان المفصل بمن جاء التصريح بذكرهم بأسمائهم كجبريل وميكائيل، أو بأوصافهم كرقيـب وعتيد، أو بوظيفتهم كملك الموت وملك الجبـال، أو بوظائفهم في الجملة كحملة العرش والكـرام الكـاتبين.

من وظائف الملائكة: جاءت النصوص بذكر وظائفِ كثيرٍ من الملائكة؛ فمنهم الموكل بالوحي وهو جبريل، ومنهم الموكل بالقطر والنبات وهو ميكائيل، ومنهم الموكل بالصُّور وهو إسرافيل، وهو أحد حملة العرش، ومنهم الموكل بقبض الأرواح، وبالجبال، وبالرحم، ومنهم حملة العرش، ومنهم خزنة الجنة، وخزنة النار، ومنهم زوار البيت المعمور، ومنهم ملائكة سياحون يتتبعون مجالس الذكر، ومنهم الكرام الكاتبون لأعمال العباد، ومنهم الموكلون بفتنة القبر وسؤال العباد في قبورهم ...

• ثمرات الإيمان بالملائكة:

1- العلم بعظمة خالقهم U، وكمال قدرته وسلطانه.

2- شكر الله تعالى على لطفه وعنايته بعباده؛ حيث وكل بهم من هـؤلاء الملائكة من يقوم بحفظهم وكتابة أعمالهم، وغير ذلك مما تتحقق به مصالحهم في الدنيا والآخرة.

3- محبة الملائكة على ما هداهم الله إليه من تحقيق عبادة الله على الوجـه الأكـمل، ونصرتهم للمؤمنين، واستغفارهم لهم.

 

% الإيمان باليوم الآخر

• معناه: التصديق الجازم بإتيانه لا محالة ، والعمل بموجب ذلك .

• يدخل في ذلك: الإيمان بأشراط الساعة وأماراتها التي تكون قبلها، والإيمان بالموت وما بعده؛ من فتنة القبر وعذابه ونعيمه وبالنفخ في الصور وخروج الخلائق من القبور وما في موقف القيامة من الأهوال والأفزاع وتفاصيل المحشر ونشر الصحف ووضع الموازين وبالصراط والحوض والشفاعة وغيرها وبالجنة ونعيمها وبالنار وعذابها ...

• أدلته: من أدلة ذلك قول الله تعالى: (( ولكنّ البر من آمن بالله واليوم الآخر )) ، وقوله : (( وأن الساعة آتية لا ريب فيها )).

• أهوال القيامة: تواترت نصوص الكتاب والسنة بوصف أهوال ذلك اليوم الرهيب، فقد وصفه الله تعالى بقوله : ((كان شره مستطيرا ))، ووصف القلوب والأبصار بقوله: (( قلوب يومئذ واجفة * أبصارها خاشعة ))، ووصف وجوه الكفار بقوله: (( ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة ))، ووصف سبحانه في آيات كثيرة ما يحصل للكون من أحداث وأهوال فقال: (( كلا إذا دكت الأرض دكا دكا * وجاء ربك والملك صفا صفا * وجيء يومئذ بجهنم يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى ))، وقال : (( فإذا النجوم طمست * وإذا السماء فرجت * وإذا الجبال نسفت * وإذا الرسل أقتت * لأي يوم أجلت * ليوم الفصل * وما أدراك ما يوم الفصل * ويل يومئذ للمكذبين ))، وقال : (( فكيف تتقون إن كفرتم يوما يجعل الولدان شيبا * السماء منفطر به كان وعده مفعولا )) ، وقال : (( إذا الشمس كُورت * وإذا النجوم انكدرت * وإذا الجبال سُيرت * وإذا العشار عطلت * وإذا الوحوش حشرت * وإذا البحار سجرت * وإذا النفوس زوجت * وإذا الموؤودة سئلت * بأي ذنب قُتلت * وإذا الصحف نشرت * وإذا السماء كشطت * وإذا الجحيم سعرت * وإذا الجنة أزلفت * علمت نفس ما أحضرت )) ، وقال : (( وإذا الكواكب انتثرت )) ، وقال : (( وإذا الأرض مُدّت * وألقت ما فيها وتخلت )) ، وقال r: ( يقبض الله الأرض ويطوي السماء بيمينه ثم يقول : أنا الملك ، أين ملوك الأرض؟ ) ، وقال: ( يعرق الناس يوم القيامة حتى يذهب عرقهم في الأرض سبعين ذراعا ، ويُلجِمهم حتى يبلغ آذانهم ) ، وقال : ( تُدنى الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم كمقدار ميل ، فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق ) .... الخ .


% البدعة

• تعريفها: ما خالف الكتاب والسنة أو إجمـاع سـلف الأمـة؛ من الاعتقادات والعبادات المحدثة في الدين.

• خطرها: البدعة إحداث في الديـن، وقولٌ على الله بغير علم، وشرع في الدين بما لم يأذن به الله، وهي سـبب في عدم قبول العمل وفي تفريق الأمة. والمبتدع يحمل وزره ووزر من تبعـه في بدعته، كما أن البدعة سبب في الحرمان من الشرب من حوض النبي r؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: (أنا فَرَطُكم على الحوض؛ من مرّ علي شرب، ومن شرب لا يظمأ أبدًا. لَيَرِدَنّ علي أقوام أعرفهم ويعرفونني ثم يحال بيني وبينهم، فأقول: إنهم من أمتي، فيقال: إنك لا تدري مـا أحدثوا بعدك، فأقول: سُحقاً لمن غيّر بعدي)، والفَرَط: الذي يسبق إلى المـاء، وسحقًا: أي بُعدًا. والبدعة تشويه للدين، وتغيير لمعالمه.

والخلاصة أن البدعة خطر عظيم على المسلمين في أمر دينهم ودنياهم.

• أسبابها: للبدع أسباب كثيرة، منها:

1- البعد عن كتاب الله تعالى وسنة رسوله r ومنهج السلف الصالح، وهو أعظم الأسباب، مما يؤدي إلى الجهل بمصادر التشريع.  

2- التعلق بالشبهات. 

3- الاعتماد على العقل المجرد. 

4- جلساء السوء.  

5- الاعتماد على الأحاديث الضعيفة والموضوعة. 

6- التشبه بالكفار، وتقليد أهل الضلال.

• حكمها: كل محدث في الدين فهو بدعة، وكل بدعة ضلالة مردودة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالـة)، وقوله r: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)، ومعنى ذلك أن البدع في العبادات والاعتقادات محرمة، ولكن التحـريم يتفـاوت بحسب نوع البدعة؛ فمنها ما هو كفر صراح كالطواف بالقبور تقربـا إلى أصحابها، وتقديم الذبائح والنذور لها، ودعاء أصحابها والاسـتغاثة بهـم، ومنها ما هو من وسائل الشرك كالبناء على القبور، والصـلاة والدعـاء عندها، ومنها ما هو فسق ومعصية كإقامة الأعياد التي لم ترد في الشـرع، والأذكار المبتدعة، والتبتل، والصيام قائما في الشمس.


% البعث

• تعريفه: هو إحياء الله للموتى، وإخراجهم من قبورهم.

• حقيقته: أن الله تعالى يجمع أجساد المقبورين التي تحللت، ويعيدهـا بقدرته كـما كانت، ثم يعيد الأرواح إليها، ويسوقهم إلى محشـرهم لفصـل القضاء، قال تعالى: ((وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم * قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم)) وقال تعالى: ((زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير)).

• كيفية البعث: قال r: (ما بـين النفختـين أربعون) ... ثم قال: (ثم يُنـزل الله من السماء ماء، فيَنبتـون كما ينبت البقل، ليس من الإنسان شيء إلا يبلى؛ إلا عظمًا واحدًا وهـو عَجْبُ الذنب، ومنه يُركّب الخلق يوم القيامة). والنفختان همـا نفخة الإماتة ونفخة البعث. وهذا بخلاف الأنبياء فإن أجسادهم لا تبلى كما أثبتته النصوص.


% التبرك

• تعريفه: هو طلب البركة. والبركة: هي ثبوت الخير في الشيء وزيادته.

• حكمه: طلب البركة لا يخلو من أمرين:

1- أن يكون التبرك بأمر شرعي معلوم، مثل القرآن، قال الله تعـالى: ((وهذا كتاب أنزلناه مبارك))، فمـن بركتـه هدايتـه للقلوب وشفاؤه للصدور، فهذا تبرك مشروع.

ويجب في هذا التبرك مراعاة الكيفية الشرعية الواردة فيه؛ فالتبرك بالقرآن يكون بتلاوته والعمل به، لا بوضعه لدرء المضار والمصائب، والتبرك بزمزم يكون بشربه، والتبرك بالحبة السوداء بتناولها، والتبرك بالمساجد بالصلاة والاعتكاف والذكر فيها، ونحو ذلك.

2- أن يكون التبرك بأمر غير مشروع، كالتبرك بالأشجار والأحجـار والقبور والقباب والبقاع ونحو ذلك، فهذا كله من الشرك، فعن أبي واقد الليثي t قال: خرجنا مع رسول الله r إلى حنين ونحـن حدثاء عهد بكفر، وللمشركين سدرة يعكفون عندها وينوطـون بهـا أسلحتهم، يقال لها "ذات أنواط"، فمررنا بسدرة، فقلنا: يـا رسـول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، فقال رسول الله r: (الله أكـبر! إنها السـنن، قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنـو إسـرائيل لموسـى: ((اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون))، لتركبن سنـن مـن كـان قبلكـم) .


% التفرق والاختلاف

• ذمه: لقد ذم الله التفرق، ونهى عن الطرق والأسباب المؤدية إليه، وبين أنه من أعظم أسباب الخذلان في الدنيا، والعذاب والخزي وسـواد الوجه في الآخرة، قال تعالى: ((ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم * يوم تبيض وجوه وتسود وجوه))، قال ابن عباس: "تبيض وجـوه أهل السنة والجماعة، وتسود وجوه أهل البدعة والفرقة"، وقال تعالى: ((إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون))، وقال r: (ألا إن من قبلكـم من أهل الكتاب افترقوا على اثنتين وسبعين ملة. وإن هذه الأمـة ستتفرق على ثلاث وسبعين ملة، اثنتان وسبعون في النار، وواحدة في الجنـة؛ وهي الجماعة). 

• أنه من أسباب الهلاك: المتأمل للقرآن والسنة يجد أن سبب هلاك الأمم السابقة هو التفرق وكثرة الاختلاف، لاسيما الاختلاف في الكتاب المنـزل عليهم، كما قال الله تعالى: ((ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد))، وقال r: (ذروني مـا تركتكم؛ فإنما هلك من كان قبلكـم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائـهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم)، ومعنى "واختلافهم" أي: بمخالفتهم ومعصيتهم.

• العلاج: طريق الخلاص من الفرقة والاختلاف هو التمسك بكتاب الله تعالى وسنة رسوله r، واتباع منـهج أهـل السنة والجماعة قولًا وعملًا واعتقادًا، وعدم مخالفتهم أو الشذوذ عنهم، كما قـال تعالى: ((وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون)).

ومن المعلوم أن الفرقة الناجية والطائفة المنصورة هي الجماعة الوارد ذكرها في قوله r: (وواحدة في الجنـة؛ وهي الجماعة). والجماعـة هم الذين يسيرون وفق منهج النبي r وأصحابه، لا يَعدِلون عن ذلـك ولا يحيدون عنه، قال تعالى: ((ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا))، وقال r: (لا تجتمع أمتي على ضلالة، ويد الله على الجماعة) .

• فهم السلف: يجب أن يكون العمل بالكتـاب والسـنة مقيدًا بفهم السلف الصالح ومنهجهم؛ لقـول الله تعـالى: (( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه ))، وقوله: (( فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق ))، ولقول رسول الله r: ( خير الناس قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم )، ولدلالة قوله r: ( يأتي على الناس زمان يغزو فِئامٌ من الناس، فيقال لهم : فيكم مَن رأى رسول الله r ؟ فيقولون : نعم ، فيُفتح لهم . ثم يغزو فئام من الناس، فيقال لهم : فيكم من رأى مَن صَحِب رسول الله r ؟ فيقولون : نعم ، فيُفتح لهم . ثم يغزو فئام من الناس، فيقال لهم : هل فيكم مَن رأى مَن صَحِبَ مَن صَحِبَ رسول الله r ؟ فيقولون : نعم ، فيُفتح لهم ).


% التمائم

• تعريفها: التمـائم جمع تميمة، وهي ما يعلق على العنق وغـيره من تعويـذات أو خرزات أو عظام أو نحوها لجلب نفع أو دفع ضـر.

وكان العرب في الجاهلية يعلقونها على أولادهم يتقون بها العـين بزعمـهم الباطل.

• حكمها: التحريم، بل هي نوع من أنواع الشرك؛ لما فيها من التعلق بغير الله، إذ لا دافـع إلا الله، ولا يُطلب دفع المؤذيات إلا بالله وأسمائه وصفاته، قال r: (من علق تميمة فقـد أشرك)، وقال: (من تعلق شيئا وُكِل إليـه)، ومعنى "تعلق": أي علقه وعلق قلبه به. 

• إذا كان المعلَّق من القرآن الكريم فقد اختلف أهـل العلم في حكمه، والصواب التحريم لوجوه أربعة:

1- عموم النهي عن تعليق التمائم، ولا مخصص للعموم.

2- سدا للذريعة، فإنه يفضي إلى تعليق ما ليس من القرآن.

3- امتهان المعلق بحمله معه في حال قضاء الحاجـة والاستنجاء ونحو ذلك.

4- أن الاستشفاء بالقرآن ورد على صفة معينة، وهي القراءة بـه علـى المريض، فلا تُتجاوز.


% توحيد الأسماء والصفات

• تعريفه: هو إثبات ما أثبته الله لنفسه، وأثبته له رسوله r، ونفي ما نفاه الله عن نفسه، ونفاه عنـه رسـوله r مـن الأسمـاء والصفات، والإقرار لله تعالى بمعانيها الصحيحة ودلالاتها، واستشعار آثارهـا ومقتضياتها في الخلق.

• أثره في سلوك المسلم: يثمـر هذا التوحيد التوكلَ على الله تعالى والاعتماد عليه، وحفظ جوارحه وخطَرات قلبـه، وضبط هواجسه حتى لا يفكر إلا فيما يرضي الله تعالى، ويحـب لله وفي الله، به يسمع، وبه يبصر، ومع ذلك هو واسع الرجاء وحسن الظن بربه. فهو يثمـر العبودية الظاهرة والباطنة لله تبارك وتعالى.

• المنهج في إثباته: يقوم المنهج الحق في باب الأسماء والصفات على الإيمان الكامل والتصديق الجازم بما وصف اللهُ به نفسَه ووصفه به رسولُه r؛ من غـير تحريـف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل.

- والتحريف: هو التغيير وإمالة الشيء عن وجهه. وهو قسمان:

1- تحريف لفظي: وذلك بالزيادة في الكلمة أو النقص، أو تغيير حركة في الكلمة؛ كتحريف كلمة "استوى" في قولـه تعـالى: ((الرحمن على العرش استوى)) إلى: استولى.

2- تحريف معنوي: وذلك بتفسير اللفظ على غير مراد الله ورسوله منـه، كمن فسر "اليد" لله تعالى بالقوة أو النعمة؛ فإن هذا تفسير باطل، لا يـدل عليه الشرع ولا اللغة.

- والتعطيل: هو نفي صفات الله تعالى، كمن زعم أن الله تعالى لا يتصـف بصفة.

والفرق بين التحريف والتعطيل هو: أن التحريف نفي المعنى الصحيح الذي دلت عليه النصوص واستبداله بمعنى آخر غير صحيح، أما التعطيل فهو نفـي المعنى الصحيح من غير استبدالٍ له بمعنى آخر.

- والتكييف: تعيين كيفية الصفة التي تكون عليها ، كالذين يقولون: كيفية يده كـذا وكذا، وكيفية استوائه على هيئة كذا وكذا، فإن هذا باطل؛ إذ لا يعلم كيفية صفات الله إلا هو وحده سبحانه وتعالى.

- والتمثيل: هو التشبيه، كمن يقول: لله سمع كسمعنا، ووجه كوجوهنا، تعـالى الله عن ذلك.

- وينتظم المنهج الحق في باب الأسماء والصفات في ثلاثة أصول، مَن حقّقـها سَلِمَ من الانحراف في هذا الباب، وهي:

1- تنـزيه الله جل وعلا عن تشبيه شيء من صفاته بشيء من صفات المخلوقين، قال تبارك وتعـالى: ((ليس كمثله شيء وهو السميع البصير))، وقال: ((فلا تضربوا لله الأمثال))،  وقال: ((هل تعلم له سميّا)).   

2- الإيمان بما سمى ووصف الله به نفسه، وبما سماه ووصفه بـه رسوله r؛ على الوجه اللائق بجلال الله وعظمته، قال تعالى: ((هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم))، وقال r: (اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخِر فليس بعدك شيء ...).

3- قطع الطمع عن إدراك حقيقة كيفية صفات الله تعـالى؛ لأن إدراك المخلوق لذلك مستحيل، قال الله تعالى: ((يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما))، وقال سبحانه: ((لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار)).

• أمثلة على أسماء الله تعالى وصفاته: الأسماء والصفات الثابتة بالكتاب والسنة كثيرة جدًّا، دُوِّنت فيها الكتـب والمصنفات، وعَدَّ أهلُ العلم الكثيرَ منها، ونذكر هنا طائفة منها على سـبيل التمثيل لا الحصر:

- فمن أسماء الله تعالى: الحي والقيوم، قال تعـالى: ((الله لا إله إلا هو الحي القيوم)). 

والحميد، قال سبحانه: ((واعلموا أن الله غني حميد)).

والعظيم والحليم، فقد كان r يقول عنـد الكرب: (لا إله إلا الله العظيم الحليم)...إلخ

- ومن صفات الله تعالى: القدرة، وهي صفة ذاتية؛ أي ملازمـة لذات الله لا تنفك عنه سبحانه، قال تعالى: ((إن الله على كل شيء قدير)).

وأيضا الإرادة، وهي صفة فعلية؛ أي متعلقَـة بمشيئة الله وقدرته، إن شاء فعلها وإن شاء لم يفعلها، قال r: (إذا أراد الله بقومٍ عذابًا أصاب العذابُ مَن كـان فيهم، ثم بُعثوا على أعمالهم).

وأيضا الكلام، وهو صفة ذاتية باعتبار النوع، وصفة فعلية باعتبار أفراد الكلام، فهو سبحانه يتكلم متى شاء وكيف شاء بكلام مسموع، قـال تعـالى: ((وكلّم الله موسى تكليما)).

وكذلك اليَدَان، وهي صفة ذاتية خبرية لله عز وجل، قال تعـالى: ((بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء)). 

• قواعد في باب الأسماء والصفات:

- القاعدة الأولى: القول في الصفات كالقول في الذات.

وبيانها: أن الله تعالى ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا صفاته، ولا أفعالـه، فإذا كان لله ذات حقيقية لا تماثل الذوات بلا خلاف؛ فكذلـك الصفـات الثابتة له في الكتاب والسنة، هي صفات حقيقية لا تماثل سـائر الصفـات، فالقول في الذات والصفات من باب واحد.

- القاعدة الثانية: القول في بعض الصفات كالقول في بعضها الآخر.

وشرحها: أن القول في بعض صفات الله من حيث الإثبـات والنفي كالقول في البعض الآخر، فيقال: لا فرق بين مـا أثبتَّه وبين ما نفيتَه؛ فالقول في أحدهما كالقول في الآخر، فإن كنت تثبت له حياة وعلمًا وقدرة وسمعًا وبصرًا لا تشبه ما يَثبت للمخلوقين؛ فكذلك يلزمك أن تثبت له محبة ورضًا وغضبًا كـما أخبر هـو عن نفسه من غير مشابهة للمخلوقين، وإلا وقعت في التناقض.

- القاعدة الثالثة: أسماء الله وصفاته توقيفية.

أي لا مجال للعقل فيها، وعلى هذا فيجـب الوقـوف فيها على ما جاء به الكتاب والسنة، فلا يزاد فيها ولا يُنقص؛ لأن العقـل لا يمكنه إدراك ما يستحقه الله تعالى من الأسماء والصفات، فوجب الوقوف على النص، قال تعالى: ((ولا تقفُ ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا)). وقرر بعـض أهـل العلم أن العلم بالشيء حتى يُمكن وصفه؛ له ثلاثة طرق: إما رؤيته، أو رؤيـة مثيله، أو وصفه ممن يعرفه. وعِلْمُنَا بِرَبِّنا وأسمائه وصفاته محصور في الطريـق الثـالث، وهـو وصفه ممن يعرفه، وليس أحد أعلم بالله مـن الله، ثم رسـله الذين أوحى إليهم وعَلَّمهم، فوجب لزوم طريق الوحي في أسماء الله وصفاتـه؛ إذ لم نرَ ربنا في الدنيا فنَصِفُه، وليس له سبحانه مثيل من خلقه فيوصف بوصفه، تعالى ربنا وتقدس.

• بعض معاني أسماء الله وصفاته:

- الصمد : هو الذي تقصده الخلائق كلها في جميع حاجاتها وأحوالها وضروراتها ؛ لما له من الكمال المطلق في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله .

- العليم ، الخبير : وهو الذي أحاط علمُه بالظواهر والبواطن، والإسرار والإعلان، وبالواجبات والمستحيلات والممكنات ، وبالعالم العلوي والسفلي، وبالماضي والحاضر والمستقبل ، لا يخفى عليه شيء من الأشياء .

- الحكيم : وهو الذي له الحكمة العليا في خلقه وأمره، الذي أحسن كل شيء خَلَقه، (( ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون )) ، فلا يخلق شيئا عبثا، ولا يشرع شيئا سدى ، الذي له الحكم في الأولى والآخرة .

- الرحمن، الرحيم، البَرّ، الكريم، الجواد، الرؤوف، الوهاب: هذه الأسماء تتقارب معانيها، وتدل كلها على اتصاف الرب بالرحمة والبر والجود والكرم ، وعلى سعة رحمته ومواهبه التي عَمَّ بها جميع الوجود بحسب ما تقتضيه حكمته ، وخص المؤمنين منها بالنصيب الأوفر والحظ الأكمل ، قال تعالى : (( ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون )) .

- البصير : الذي يبصر كل شيء وإن رَقّ وصَغُر، فيبصِر دبيب النملة السوداء في الليلة الظلماء على الصخرة الصماء، ويبصر ما تحت الأرضين السبع كما يبصر ما فوق السموات السبع، وأيضا سميع بصير لمن يستحق الجزاء بحسب حكمته.

- الجبار : وهو بمعنى العلي الأعلى، وبمعنى القهّار، وبمعنى الرؤوف؛ الجابر للقلوب المنكسرة، وللضعيف العاجز، ولمن لاذَ به ولجأ إليه .

- المهيمن : المطِّلع على خفايا الأمور وخبايا الصدور ، الذي أحاط بكل شي علما .

- القدير : كامل القدرة ، بقدرته أوجد الموجودات، وبقدرته دبّرها، وبقدرته سوّاها وأحكمها، وبقدرته يحيي ويميت ويبعث العباد للجزاء، ويَجزِي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته، الذي إذا أراد شيئا قال له: "كن" فيكون، وبقدرته يقلّب القلوب، ويصرِّفها على ما يشاء ويريد .

- الحفيظ : الذي حفِظ ما خَلَقَه ، وأحاط علمُه بما أوجده ، وحفظ أولياءه من وقوعهم في الذنوب والهلكات ، ولطف بهم في الحركات والسكنات ، وأحصى على العباد أعمالهم وجزاءها .

- المحيط : بكل شيء ؛ علما وقدرة ورحمة وقهرا .

- القهار : لكل شيء ، الذي خضعت له المخلوقات، وذلّت لعزته وقوته وكمال اقتداره .

- الوكيل : المتولِّي تدبير خلقه بعلمه وكمال قدرته وشمول حكمته ، الذي تولى أولياءه فيَسَّرَهم لليسرى وجنّبهم العسرى ، كفاهم الأمور ، فمن اتخذه وكيلا كفاه، (( الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور )) .

- الودود : الذي يحب أنبياءه ورسله وأتباعهم ويحبونه ، فهو أحب إليهم من كل شيء ، قد امتلأت قلوبهم من محبته ، ولهجت ألسنتهم بالثناء عليه ، وانجذبت أفئدتهم إليه ؛ وُدّا وإخلاصا وإنابة من جميع الوجوه .

- الفعّال لما يريد : وهذا من كمال قوته ونفوذ مشيئته وقدرته؛ أنّ كل أمر يريده يفعله بلا ممانع ولا معارض ، وليس له ظهير ولا معين على أي أمر يكون، بل إذا أراد شيئا قال له: "كن" فيكون. ومع أنه سبحانه فعال لما يريد فإرادته تابعة لحكمته وحمده ، فهو موصوف بكمال القدرة ونفوذ المشيئة ، وموصوف بشمول الحكمة في كل ما فعله ويفعله .

 

% توحيد الألوهية

• تعريفه: هو إفراد الله وحده بالعبادة. وذلك بأن يعلم العبدُ علمَ اليقِين أن الله وحده هو المألوه المعبود على الحقيقة، وأن صفـات الألوهيـة ومعانيها ليست موجودة في أحد من المخلوقات، ولا يستحقها إلا الله تعـالى، فإذا علم العبد ذلك واعترف به حقا أفرد اللهَ بالعبـادة كلـها؛ الظـاهرة والباطنة.

• من أدلته: قوله تعالى: ((واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا))، وقوله: ((وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه))، وقوله r : (يا معاذ أتدري ما حق الله على العباد ؟) قال: الله ورسوله أعلم. قـال: (أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا. أتدري ما حقهم عليه ؟) قال: الله ورسـوله أعلم. قال: (أن لا يعذبهم).

• توحيد الألوهية هو أعظم الأصول على الإطلاق، وأكملـها وأفضلها وألزمها لصلاح الإنسانية، وهو الذي خلق الله الجن والإنس لأجله، وخلق المخلوقات وشرع الشرائع لقيامه، يقول الله تبارك وتعالى: ((ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت)).

• توحيد الألوهية هو مِحور الخصومة بين الرسل وأممهم، كما قال سبحانه: ((قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا وإننا لفي شك مما تدعونا إليه مريب))، وقال r: (أُمِرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ويقيمـوا الصـلاة ويؤتـوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحـق الإسـلام، وحسابهم على الله).

• وقد كان النبي r حريصا أشد الحرص على حماية هذا التوحيد، وسد كل طريق يفضي إلى الشرك والباطل. وهـذا كثير في السنة الثابتة عنه r؛ فأقام الحجة، وأزال الشبهة، وقطع المعـذرة، وأبان السبيل.

 

% توحيد الربوبية  

• تعريفه: هو إفراد الله بأفعاله، أي الإقرار الجازم أنه وحده سبحانه القادر عليها. ومنها: الخلق والرَّزق والسيادة والإنعام والملك والتصوير، والعطاء والمنع، والنفع والضر، والإحياء والإماتة، والتدبير المحكـم، والقضاء والقدر.

• من أدلته: قوله تعـالى: ((خلق السماوات بغير عمد ترونها وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وبث فيها من كل دابة وأنزلنا من السماء ماء فأنبتنا فيها من كل زوج كريم * هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه بل الظالمون في ضلال مبين))، وقوله r لابن عباس t: (واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعـوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضـروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك).

• وقد دل العقل على وجود الله تعالى، وانفراده بالربوبيـة، وكمال قدرته على الخلق وسيطرته عليهم، وذلك عن طريق النظر والتفكر في آيات الله الدالة عليه في خلق الأنفس وخلق الكون، قال الله تعالى: ((سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق)).

• هذا النوع من التوحيد ليس هو الغاية من بعثة الرسل عليهم السلام، ولا ينجـي وحده من عذاب الله ما لم يأتِ العبد بلازِمِه توحيد الألوهية، لذا يقول الله تعالى: ((وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون)). بل لقد كـان المشـركون زمن النبي r مقرين بالله ربا خالقا رازقا مدبرا، وكان شركهم به من جهـة العبادة، حيث اتخذوا الأنداد والشركاء؛ يدعونهم ويستغيثون بهم وينزلون بهم حاجاتهم وطلباتهم، كما قال تعالى: ((قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون * سيقولون لله قل أفلا تذكرون * قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم * سيقولون لله قل أفلا تتقون * قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون * سيقولون لله قل فأنى تسحرون))، وقال سبحانه: ((والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى)) أي ليشفعوا لهم عند الله في نصرهم ورزقهم وما ينوبهم من أمر الدنيا.

• من مظاهر الانحراف في توحيد الربوبية: جحد ربوبية الله أصلًا وإنكار وجوده سبحانه، أو جحد بعض خصائص الرب سبحانه، أو إعطاء شيء من خصائص الربوبية لغير الله تعالى، كما قال سبحانه عن الدهريين: ((وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر)).

 

% التوسل

• تعريفه: لغة: هو التوصل إلى المراد، والسعي في تحقيقه. وشرعا: التوصل إلى رضوان الله والجنة؛ بفعل ما شَرَعَه وترك ما نهى عنه.

• المراد بالوسيلة في قوله تعالى: ((يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة)) أي: القربة إلى الله بالعمل بما يرضيه، كما جاء عن ابن عباس t وغيره .

• أقسام التوسل: اثنان:

- القسم الأول: التوسل المشروع: وهو التوسل إلى الله بالوسيلة الصحيحـة المشروعة. والطريق الصحيح لمعرفة ذلك هو الرجوع إلى الكتاب والسنة، ومعرفة ما ورد فيهما عنها. والتوسل المشروع يندرج تحته ثلاثة أنواع:

1) التوسل إلى الله تعالى بأسمائه الحسنى أو بصفاته العلى، قال تعالى: ((ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها)).  

2) التوسل إلى الله تعالى بعملٍ صالح قام به العبد، كما في قوله تعالى: ((الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار))، وكما جاء في قصة أصحاب الغار الثلاثة. 

3) التوسل إلى الله بدعاء الرجل الصالح ، وذلك بأن يطلب منه أن يدعو له ربه، فقد كان الصحابة y يسألون النبي r أن يدعو لهم ، ومن ذلك قوله rعن أويس القرني: (فاسألوه أن يستغفر لكـم)، وهذا النوع من التوسل إنما يكون في حياة من يُطلب منه الدعاء، أمـا بعد موته فلا يجوز؛ لأنه لا عمل له.

- القسم الثاني: التوسل الممنوع: وهو التوسل إلى الله تعالى بما لم يثبت في الشريعة أنه وسيلة. وهو أنواع بعضها أشد خطورة من بعض، منها:

1) التوسل إلى الله تعالى بدعاء الموتى والغـائبين، والاسـتغاثة بهـم، وسؤالهم قضاء الحاجات وتفريج الكربات ونحو ذلك، فهذا مـن الشـرك الأكبر الناقل عن الملة.

2) التوسل إلى الله بفعل العبادات عند القبور والأضرحة؛ بدعـاء الله عندها، والبناء عليها، ووضع القناديل والستور عليها ونحو ذلك، وهذا من الشـرك الأصغر المنافي لكمال التوحيد، وهو ذريعة مُفضِيَة إلى الشرك الأكبر.

3) التوسل إلى الله بجاه الأنبياء والصـالحين ومكانتهم ومنـزلتهم عند الله، وهذا محرم، بل هو من البدع المحدثة؛ لأنه توسل لم يشـرعه الله ولم يأذن به، ولأن جـاه الصـالحين ومكانتهم عند الله إنما تنفعهم هم، كما قال الله تعالى: ((وأنْ ليس للإنسان إلا ما سعى)) ، ولذا لم يكن هذا التوسل معروفا في عهد النبي r وأصحابه.

• قد يورد المخالفون لأهل السنة والجماعة بعض الشبهات والاعتراضـات، ولا تخرج شبهات هؤلاء عن أحد أمرين: إما أحاديث ضعيفة أو موضوعة ، أو أحاديث صحيحة يسـيؤون فهمـها، ويحرفونها عن مرادها ومدلولها.


% الحساب والجزاء

• المراد به : أن يُوقِف اللهُ تبارك وتعالى عباده بين يديه ، ويعرِّفهم بأعمالهم وأقوالهم ، وما كانوا عليه في حياتهم الدنيا من إيمان وكفر ، واستقامة وانحراف ، وطاعة وعصيان ، ثم يجازيهم بإثابتهم أوعقوبتهم على ما قدموه بما يستحقونه .

• دليله: قال الله تعالى: (( اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون )) ، وقال سبحانه: (( وقِفوهم إنهم مسؤولون )) . وقال: (( ليجزي الذين أساؤوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى )) .

• الحساب منه العسير ومنه اليسير ، كما قال سبحانه: ((فأما من أوتي كتابه بيمينه * فسوف يحاسب حسابا يسيرا * وينقلب إلى أهله مسرورا * وأما من أوتي كتابه وراء ظهره * فسوف يدعو ثبورا * ويصلى سعيرا )) ، وعن عائشة  أن رسول الله r قال : ( ليس أحد يحاسَب يوم القيامة إلا هلك ) فقلت : يا رسول الله ، أليس قد قال الله تعالى : (( فأما من أوتي كتابه بيمينه * فسوف يحاسب حسابا يسيرا ))؟! فقال رسول الله r: ( إنما ذلك العرض ، وليس أحد يناقَش الحساب يوم القيامة إلا هلك ) .

• مشهد الحساب: يؤتى بالعباد لمحاسبتهم ، ويُقامون صفوفا للعرض على ربهم ، (( وعُرضوا على ربك صفا )) ، ويؤتى بالمجرمين منهم -وهم الذين كذبوا الرسل وتمردوا على ربهم واستعلَوا في الأرض- مقرَّنين في الأصفاد ، مسربلين بالقطران ، (( وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد * سرابيلهم من قطران وتغشى وجوهَهم النار * ليجزي الله كل نفس ما كسبت إن الله سريع الحساب )) ، ولشدة الهول تجثوا الأمم على الركب عندما يُدعى الناس للحساب ؛ لعظم ما يشاهدون وما هم فيه واقعون ، (( وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون )) . إنه مشهد جليل عظيم ، نسأل الله أن ينجّيَنا فيه بفضله ومنّه وكرمه .

• يوفّي الحقُّ عز وجل عباده يوم القيامة أجورهم كاملة غير منقوصة ، ولا تُظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل ، كما قال تعالى : (( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره )).

• قاعدة الحساب والجزاء التي تمثل قمة العدل ومنتهاه : أن الله يجازي العباد بأعمالهم ، ولا يحمّل الحق تبارك وتعالى أحدا وزر غيره ، كما قال سبحانه : (( ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى)) ، وهذا هو العدل الذي لا عدل فوقه . أما إذا كان ضلال غيره بسببه فلا ريب أن له نصيبا من الوزر ، كما قال جل جلاله: (( ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم )) .

• من رحمته تعالى أنه يضاعف أجر الأعمال الصالحة ، أما الأعمال السيئة فلا يجازي إلا بمثلها. وأقل ما تضاعَف الحسنة عشرة أضعاف ؛ لقوله تعالى :(( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون )) ، وقد يضاعف الله الحسنة أكثر من ذلك ، ومن صور ذلك قول الله تعالى: (( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب )) ، وقوله r: ( كل عمل ابن آدم يضاعف ؛ الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ، قال الله تعالى : "إلا الصوم ؛ فإنه لي ، وأنا أجزي به" ) ، وقوله r: ( إن الله كتب الحسنات والسيئات ، ثم بين ذلك ؛ فمن هَمَّ بحسنة فلم يعملها ، كتبها الله له عنده حسنة كاملة ، فإن هو هَمَّ بها فعملها كتبها الله له عنده عشر حسنات ، إلى سبعمائة ضعف ، إلى أضعاف كثيرة ، ومن هَمَّ بسيئة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة ، فإن هو هَمَّ بها فعملها كتبها الله له سيئة واحدة ) . بل من عظيم كرم الله سبحانه وتعالى أن يبدل سيئات من تاب إليه توبة نصوحا إلى حسنات كما في قوله جل جلاله : (( إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما )) ، نسأل الله الكريم من فضله .

• يُسأل العباد عن الإله الذي كانوا يعبدونه ، وعن إجابتهم للمرسلين ، وعن أعمالهم التي عملوها ، وعما تمتعوا به من النعيم في الحياة الدنيا ، كما يُسألون عن عهودهم ومواثيقهم ، وعن أسماعهم وأبصارهم وأفئدتهم . ونصوص الكتاب والسنة في ذلك كثيرة ، منها قوله تعالى : (( إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا )) ، وقوله r: ( لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن عمره فيمَ أفناه ؟ وعن علمه فيمَ فعل ؟ وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه ؟ وعن جسمه فيم أبلاه ؟ ) .

• مِن المؤمنين مَن يدخلون الجنة بلا حساب –جعلنا الله منهم- ، وقد ذكرهم رسول الله r بوصفهم في قوله: ( يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب ؛ هم الذين لا يسترقون، ولا يتطيرون، ولا يكتوون، وعلى ربهم يتوكلون ) .


% الحشر

• دلت النصوص على حشر العباد بعد بعثهم إلى أرض المحشر حفاة عـراة غُرْلا –أي غير مختونين-، قال تعالى: ((وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا))، وقـال سبحانه: ((يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار)). وعن عائشة  أن النبي r قال: (يحشـر الناس يوم القيامة حفاة عراة غُرْلا)، قلت: يا رسول الله، النساء والرجـال جميعا، ينظر بعضهم إلى بعض ؟! قال r: (يا عائشة الأمر أشد من أن ينظر بعضهم إلى بعض) .

• هذا الحشر عام لجميع الخلائق. وقد دلت النصوص أن هناك حشـرا آخر، إما في الجنة وإما في النار، فيُحشر المؤمنون إلى الجنة وفدا، والوفد هـم القائمون الركبان، قال تعـالى: ((يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا)). وأما الكفـار فإنهم يحشرون إلى النار على وجوههم عميا وبكما وصما، قـال تعـالى: ((الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم أولئك شر مكانا وأضل سبيلا))، وقال : ((ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما)).


% حقوق الصحابة y

• تعريف الصحابي: هو من لقي النبي r مسلمًا، ومات على ذلك.

• فضلهم وحقوقهم: الصحابة -رضوان الله عليهم- خير القرون، وصفوة هذه الأمة، وأفضلها بعد نبيها r. يجب علينا أن نتولاهم، ونحبهم، ونترضى عنهم، وننـزلهم منازلهم، ونقتدي بهم، ونسير على منهاجهم؛ فإنّ محبتهم واجبة على كل مسلم، وحبهم دين وإيمان وقـربى إلى الرحمـن، وبغضهم كفر وطغيان، فهم حملة هذا الدين، فالطعن فيهم طعن في الديـن كله؛ لأنه وصلنا عن طريقهم بعد أن تلقّوه غضًّا طريًّا عن رسـول الله r مشافهة، ونقلوه لنا بكل أمانة وصدق وإخلاص، ونشروا الديـن في كافـة ربـوع الأرض في أقل من ربع قرن، وفتح الله على أيديهم بلاد الدنيا، فدخل النـاس في دين الله أفواجًا، قال تبارك وتعالى: ((والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم))، وقال سبحانه بعدما أثنى على المهاجرين والأنصار: ((والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم))، وقال r: (لا يدخل النارَ أحدٌ بـايع تحـت الشجرة)، وقال r: (آية الإيمان حب الأنصار، وآية النفاق بغض الأنصار). 

• من آثار موالاة الصحابة ومحبتهم: الفلاح والغلبة والنصر في الدنيا، كما قال تعالى: ((ومن يتول اللهَ ورسولَه والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون)). ومن ثمار محبتهم في الآخرة ما يُرجى لـمُحِبِّهم من الحشر معهم؛ لما ثبت أن رجلا جاء إلى رسـول الله r فقال: يا رسول الله كيف تقول في رجل أحب قومًا ولم يَلْحَق بهم؟ فقال رسول الله r: (المرء مع من أحب)، لذا كان أصحاب رسول الله r يتقربون إلى الله بمحبة أبي بكر وعمـر رضي الله عنهم، ويَعُدُّون ذلك من أفضل أعمالهم وأرجاها عند الله، كما قال أنس t: "فأنـا أحب النبي r وأبا بكر وعمر، وأرجو أن أكون معهم بحبي إيـاهم، وإن لم أعمل بمثل أعمالهم".

• حكم سبهم: مـن تنقص الصحابة أو سبهم أو نال من أحد منهم فهو من شر الخليقة؛ لأن عمله هـذا اعتداء على الدين كله، ومن كفّرهم أو اعتقد ردتهم فـهو أولى بـالكفر والردة. وإنه مهما عمل أحدٌ بعدهم من عمل فإنه لن يبلغ شيئًا من فضلـهم، فقد قال رسـول الله r: (لا تسبوا أحدًا من أصحابي، فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبًا مـا أدرك مُدَّ أحدهم ولا نصيفه). 

فالواجب على المسلمين اعتقاد عدالتهم، والترضي عنهم، والكف عمـا شجر بينهم، وعدم الخوض فيما جرى بينهم من خلاف، وترك سـرائرهم إلى الله تعالى.

 

% حقوق النبي r على أمته

1- الإيمان المفصّل بنبوته ورسالته، واعتقاد نسخ رسالته لجميع الرسـالات السابقة. ومقتضى ذلك: تصديقه فيما أخبر، وطاعته فيما أمر، واجتناب مـا نهى عنه وزجر، وأن لا يُعبد الله إلا بما شرع، قال الله عز وجـل: ((وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا)). 

2- الإيمان بأن الرسول r بلّغ الرسـالة، وأدى الأمانـة، ونصح للأمة، قال r: (وأيم الله لقد تركتكـم على مثل البيضـاء، ليلها ونهارها سواء)، وقال أبو ذر t: "لقد ترَكَنا محمد r وما يحـرّك طائرٌ جناحيه في السماء إلا أذكرنا منه علما".

3- محبته r، وتقديم محبته على النفس وسائر الخلق، قال r: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبَّ إليه مـن والده وولده والناس أجمعين). 

4- تعظيم النبي r وتوقيره وإجلاله، قال تعالى: ((فالذين آمنوا به وعزّروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون)) ومعنى "عزّروه": أي وقّروه وعظّموه. 

5- الصلاة والتسليم على النبي r، والإكثار من ذلك، قال تعالى: ((إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما))، وقال r: (من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا). 

6- الإقرار له بما ثبت في حقه r من المناقب الجليلة، والخصائص السـامية، والدرجات العالية الرفيعة .

7- تجنب الغلو فيه r، والحذر من ذلك؛ فإن في ذلك أعظم الأذية له r، قـال تعالى آمرًا نبيه r أن يخاطب الأمة بقوله: ((قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا))، وبقوله: ((قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك إن أتبع إلا ما يوحى إلي ))، وقال r: (لا تطروني كما أطرت النصارى ابنَ مريم، فإنما أنا عبده، فقولوا: عبد الله ورسـوله). 

ومن صور الغلو في النبي r التي تصل إلى حدّ الشرك: التوجه له بالدعاء، والذبح له، أو النـذر له، أو الطواف بقبره، أو استقبال قبره بصلاة أو عبادة، فكل هذا محرم؛ لأنه عبـادة، وقد نهى الله عن صرف شيء من أنواع العبادة لأحد من المخلوقين، فقال عـز وجل: ((قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين * لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين)). 

8- محبة أصحابه وأهل بيته وأزواجه رضوان الله عليهم، وموالاتهم جميعًا، والحذر من تنقصهم أو سبهم أو الطعن فيهم بشيء، قال r: (لا تسبوا أصحابي؛ فلو أن أحدكـم أنفق مثل أحد ذهبًا ما بلـغ مد أحدهم ولا نصيفه).


% الحوض

• الحوض: مورد عظيم أعطاه الله لنبينا محمد r في المحشر، يَرِدُه هو وأمتُـه.

• من صفاته: قـال r: (إن قـدر حوضي كما بين أَيْلَةَ إلى صنعاء من اليمن، وإن فيه من الأباريق كعدد نجـوم السماء)، وقال r: (حوضي مسيرة شهر، وزواياه سواء، ماؤه أبيض من اللبن، وريحه أطيب مـن المسك، وكِيزانه –أي أكوابه- كنجوم السماء، من يشرب منها فلا يظمأ أبدًا) .

• والحوض يكون في أرض المحشر، ويُمَدُّ ماؤه من الكوثر. والكوثر نهـر آخـر أعطاه الله لنبينا r في الجنة، قال تعـالى: ((إنا أعطيناك الكوثر)).

• والصحيح أن الحوض قبل الميزان، قال القرطبي: والمعنى يقتضيه؛ فإن الناس يخرجون عطاشا من قبورهم.



 




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الإتلافات

الإتلافات • يحرم الاعتداء على أموال الناس، وأخذها بغير حق، ومن اعتدى على مال غيره فأتلفه، وكان هذا المال محترماً، فإنه يجب عليه الضمان، وك...