% الإجارة
•
تعريفها: هي عقد على منفعة مباحة معلومة تؤخذ شيئاً فشيئاً، مدة معلومة، من عين
معلومة أو موصوفة في الذمة، أو على عمل معلوم بعوض معلوم.
•
حكمها: جائزة، قال تعالى: ((فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ))،
وقد ثبت أن النبي r
وأبا بكر استأجرا رجلاً من بني الدَّيل هادياً خِرِّيتاً؛ والخِرِّيت: الماهر
بالطرق.
•
جاء الوعيد لمن لم يوفِّ الأجير أجرته، كما في قوله r: (قال الله تعالى: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة)... وذكر منهم:
(رجلٌ استأجر أجيراً فاستوفى منه ولم يعطه أجرَه)، وقال r: (أعطوا الأجير أجرَه قبل أن يجف عرقه) .
•
شروطها: سبعة:
1-
أن تكون الإجارة من جائز التصرف.
2-
أن تكون المنفعة معلومة.
3-
أن تكون الأجرة معلومة.
4-
أن تكون المنفعة مباحة، فلا تصح الإجارة على الزنى، والغناء، وبيع المحرمات.
5-
أن تكون المنفعة قابلة للاستيفاء، فلا تصح الإجارة لشيء يتعذر استيفاء المنفعة
منه، كإجارة أعمى لحفظ شيء يحتاج إلى الرؤية.
6-
أن تكون المنفعة مملوكة للمؤجِّر أو مأذوناً له فيها.
7-
أن تكون المدة معلومة؛ لئلا يقع تنازع.
•
لا يجوز الاستئجار على أعمال القُرَب والعبادات، وإنما يأخذ من يقوم بذلك رزقاً من
بيت مال المسلمين.
•
على المؤجر أن يدفع العين المؤجرة للمستأجر ويُمَكَّن من الانتفاع بها، ويجب على
المستأجر المحافظة على العين المستأجرة، وأن يدفع الأجرة عند حلولها.
•
لا يجوز فسخ عقد الإجارة من أحد الطرفين إلا برضا الآخر، وإذا مات أحدهما والعين
المؤجرة باقية لم يبطل العقد، ويقوم وارثه مقامه.
•
تنفسخ الإجارة إذا تلفت العين المؤجرة، أو انقطع نفعها.
% الإتلافات
•
يحرم الاعتداء على أموال الناس، وأخذها بغير حق، ومن اعتدى على مال غيره فأتلفه،
وكان هذا المال محترماً، فإنه يجب عليه الضمان، وكذلك من تسبب في إتلاف مال غيره،
بِحَلِّ قَيد، أو بفتح باب أو نحو ذلك.
•
إذا كان له مواشٍ وجب عليه حفظها في الليل من إفساد زروع الناس أو إفساد أنفسهم،
فإن أهملها وحصل الفساد ضمن؛ لأن النبي r قضى أن على أهل الأموال حفظها بالنهار، وعلى أهل المواشي حفظها
بالليل، وما أفسدت بالليل فإنه مضمون عليهم؛ لأن أموال المسلمين وأرواحهم محترمة،
فيحرم التعدي عليها، أو التسبب في إفسادها أو هلاكها.
•
الصّائِلُ (أي المعتدي) من الإنسان أو الحيوان، إذا لم يندفع إلا بالقتل، فقتَلَه،
فلا ضمان عليه؛ لأنه قتله دفاعاً عن نفسه؛ لقوله r: (من أريد ماله بغير حقٍّ فقاتلَ فقُتل فهو شهيد) .
•
من أتلف ما حرم الله كآلات اللهو، والصليب، وأواني الخمر، وكتب الضلال والبدعة،
وأشرطة ومجلات المجون، والخلاعة، فإنه لا ضمان عليه، لكن لا يكون الإتلاف على
إطلاقه، بل لابد من تقييده بأمر الحاكم، وتحت رقابته؛ ضماناً للمصلحة، ودفعاً
للمفسدة، ودرءاً للفتن.
% الإحداد
•
تعريفه: هو ترك المرأة الزينةَ والطيب، وغير ذلك مما يُرَغِّبُ فيها ويدعو إلى
نكاحها.
•
حكمه: واجب على المرأة المتوفى زوجها؛ لقوله r: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث
ليال، إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً) .
•
يجب في حقِّ المرأة المحدّة ما يلي:
1-
المنع عن مظاهر الزينة والطيب، فلا تلبس الثياب الزاهية، ولا تكتحل، ولا تلبس
الحلي، ولا تستعمل شيئاً من الأصباغ؛ لقوله r: (المتوفى عنها لا تلبس المعصفر من الثياب، ولا المُمَشَّق، ولا
الحلي، ولا تختضب، ولا تكتحل)، ولحديث أم عطية: "ولا نكتحل، ولا نتطيب، ولا
نلبس ثوباً مصبوغاً ...".
2-
وجوب ملازمتها بيتها الذي تعتد فيه، ولا تخرج إلا لحاجة.
% إحياء الموات
• التعريف:
المَوَاتُ: الأرض المنفكَّة عن الاختصاصات وملك معصوم. والمراد به الأرض التي لم تُعمر
ولا مالك لها، أو وجد فيها أثر ملك وعمارة، ولم يعلم لها مالك.
•
حكمه: إحياء الموات جائز، لقوله r: (من أحيا أرضاً ميتة فهي له، وليس لعِرقٍ ظالمٍ حقٌّ) ، والعرق
الظالم: أن يزرع الرجل في أرض قد أحياها غيره ليستوجب بذلك الأرض.
وقد
يكون الإحياء مستحبا لحاجة الناس والدواب ونفعهم؛ لقوله r: (من أحيا أرضاً ميتة فله فيها أجر، وما أكله العَوَافي فهو له
صدقة)، والعافي: هو كل طالب رزق؛ من طير أو إنسان أو بهيمة.
• شروطه:
اثنان:
1-
ألا يكون قد جرى على الأرض ملكُ مسلم، فإن جرى ذلك حرم التعرض لها بالإحياء إلا
بإذن شرعي.
2-
أن يكون المحيي مسلماً، فلا يجوز إحياء الكافر مواتاً في دار الإسلام.
•
يحصل الإحياء بأمور، منها:
1-
أن يحيطها بحائط مما جرت به العادة ؛ لقوله r: (من أحاط حائطاً على أرض فهي له).
2-
أن يحفر فيها بئرا حتى يصل إلى الماء، وإن لم يصل إلى الماء فهو الأحق من غيره،
وكذلك لو حفر فيها نهراً.
3-
أن يوصل إليها ماءً يجريه من عين أو نهر أو غير ذلك.
4-
أن يغرس فيها شجراً، بعدما كانت لا تصلح للغراس.
5-
ومن العلماء من قال: إن الإحياء لا يقف عند هذه الأمور، ويرجع فيه إلى العرف، فما
عدَّه الناس إحياء فهو إحياء، وإلا فلا.
•
من أحيا شيئاً من أرض الموات فقد ملكه؛ لعموم الأحاديث المتقدمة، ومنها قوله r: (من أحيا أرضاً ميتة فهي له).
•
حريم المعمور (وهو ما حوله) لا يُملك بالإحياء؛ لأن مالك المعمور يستحق مَرَافقه.
•
لإمام المسلمين إقطاع الأرض الموات لمن يحييها؛ لحديث وائل بن حُجر t: أن النبي r
أقطعه أرضا بحضرموت.
•
يجوز للإمام فقط أن يَحْمِي العشب في أرض الموات لإبل الصدقة وخيل المجاهدين، إذا
احتاج إلى ذلك ولم يكن فيه ضيق أو مضرَّة على المسلمين، قال r: (لا حِمى إلا لله ولرسوله).
% الأذان والإقامة
•
حكمهما: الأذان والإقامة مشروعان في حق الرجال، للصلوات الخمس دون غيرها، وهما من
فروض الكفايات، إذا قام بهما من يكفي سقط الإثم عن الباقين؛ لأنهما من شعائر
الإسلام الظاهرة، فلا يجوز تعطيلهما.
•
شروط صحتهما:
1-
الإسلام.
2-
العقل.
3-
أن يكون الأذان في وقت الصلاة، غير الأذان الأول للفجر والجمعة. وأن تكون الإقامة
عند إرادة القيام للصلاة.
4-
أن يكونان مرتّبين متواليين.
5-
أن يكونان بالألفاظ الواردة شرعا.
•
الصفات المستحبة في المؤذن:
1-
أن يكون عدلاً أميناً؛ لأنه مؤتمن يُرجع إليه في الصلاة والصيام.
2-
أن يكون بالغاً عاقلا.
3-
أن يكون عالماً بالأوقات.
4-
أن يكون صَيِّتاً (أي قوي الصوت) ليُسْمِعَ الناس.
5-
أن يكون متطهراً من الحدث الأصغر والأكبر.
6-
أن يؤذن قائماً مستقبلاً القبلة.
7-
أن يجعل أصبعيه في أذنيه. وأن يدير وجهه على يمينه إذا قال: "حَيَّ على
الصلاة"، وعلى يساره إذا قال: "حَيَّ على الفلاح".
8-
أن يتمهل في الأذان ، ويسرع في الإقامة.
•
صفتهما: لهما كيفيات وردت بها النصوص النبوية، منها قوله r لأبي محذورة: (تقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر،
أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله،
أشهد أن محمداً رسول الله، حَيَّ على الصلاة، حَيَّ على الصلاة، حَيَّ على الفلاح،
حَيَّ على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله) .
وأما
صفة الإقامة فهي: (الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً
رسول الله، حَيَّ على الصلاة، حَيَّ على الفلاح، قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة،
الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله)؛ لحديث أنس t قال: (أُمِر بلالٌ أن يشفع الأذان، وأن يوتر الإقامة، إلا
الإقامة) يعني: لفظة الإقامة.
فهذه
صفة الأذان والإقامة المستحبة؛ لأن بلالاً كان يؤذن بها حضراً وسفراً مع رسول الله
r
إلى أن مات. وإن رَجّعَ في الأذان –أي ردّد؛ بمعنى أنه يخفض صوته في الشهادتين، ثم
يعيدهما برفع الصوت- ، أو ثنَّى الإقامة، فلا بأس؛ لثبوت ذلك. ويستحب أن يقول في
أذان الصبح بعد حَيَّ على الفلاح: "الصلاة خير من النوم" مرتين؛ لأمره r أبا محذورة بذلك.
•
قال r : (إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن) ، وفي
الحَيْعَلَتَيْن (حي على الصلاة، حي على الفلاح)، يشرع لسامع الأذان أن يقول:
"لا حول ولا قوة إلا بالله" ؛ لحديث عمر t في ذلك .
وإذا
قال المؤذن في صلاة الصبح: الصلاة خير من النوم؛ فإن المستمع يقول مثله، ولا
يُسَنُّ ذلك عند الإقامة.
ثم
يصلي على النبي r ،
ثم يقول: "اللهم رَبَّ هذه الدعوة التامَّةِ والصلاة القائمةِ، آتِ محمداً
الوسيلةَ والفضيلةَ، وابعثْهُ مقاماً محموداً الذي وعدته" ، ومن قال ذلك فقد
حلت له شفاعة النبي r يوم القيامة .
% الأسرى
•
أسرى الكفار من الرجال أمرهم إلى الإمام، فَيُخَيَّرُ فيهم بما فيه مصلحة الإسلام
والمسلمين بين: القتل، والاسترقاق، والمنّ بغير عوض، والفداء إما بمال أو منفعة أو
أسير مسلم، أما النساء والصبيان فإنهم يُسْتَرَقُّون بمجرد السبي، ويصيرون كجملة
المال يُضمّون إلى الغنيمة، ولا يخير فيهم الإمام، ولا يجوز قتلهم، لنهيه r عن ذلك.
-
والدليل على القتل: قوله تعالى: ((مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى
حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ )) ، ولقتله r رجال بني قريظة.
-
والدليل على الاسترقاق: حديث أبي سعيد t في قصة بني قريظة لما نزلوا على حكم سعد بن معاذ t، فحكم أن تُقتل المقاتِلة، وتسبى الذرية.
-
والدليل على المنّ والفداء قوله تعالى: (( فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا
فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ
فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا )).
% أصحاب الفروض
•
جملة أصحاب الفروض واحد وعشرون.
•
الفروض المعيّنة لأصحابها ستة، هي: النصف، والربع، والثمن، والثلثان، والثلث،
والسدس.
•
أولاً: أصحاب النصف: وهم خمسة:
1-
الزوج: يستحق النصف عند عدم الفرع الوارث؛ ذكرا أو أنثى، من هذا الزوج أو من غيره.
2-
البنت: وذلك عند انفرادها عمن يشاركها من أخواتها، وانفرادها عمن يعصبها من
إخوتها.
3-
بنت الابن: عند عدم المشارِك والمعصِّب والفرع الوارث.
4-
الأخ الشقيق: عند عدم المعصب والمشارك والفرع الوارث والأصل الوارث.
5-
الأخت لأب: عند عدم المعصب والمشارك والفرع الوارث والأصل الوارث والأخ الشقيق
والأخت الشقيقة.
•
ثانياً: أصحاب الربع: وهم اثنان:
1-
الزوج: عند وجود الفرع الوارث.
2-
الزوجة: عند عدم الفرع الوارث.
•
ثالثاً: أصحاب الثمن: الزوجة فأكثر. وذلك عند وجود الفرع الوارث.
•
رابعاً: أصحاب الثلثين: وهم أربعة:
1-
البنات: عند عدم المعصب -وهو ابن الميت لصلبه- في حالة كونهن اثنتين فأكثر.
2-
بنات الابن: عند عدم المعصب وهو ابن الابن، وعدم الفرع الوارث -وهو الابن-، وأن
يكنّ اثنتين فأكثر.
3-
الأخوات الشقائق: أن يكن اثنتين فأكثر، وعدم المعصب لهما وهو الأخ الشقيق فأكثر،
وعدم الفرع الوارث وهم الأولاد وأولاد البنين.
4-
الأخوات لأب: أن يكن اثنتين فأكثر، عند عدم المعصب وعدم الفرع الوارث وعدم الأشقاء
والشقائق.
•
خامساً: أصحاب الثلث: وهم اثنان:
1-
الأم: عند عدم الفرع الوارث، وعدم الجمع من الإخوة والأخوات.
2-
الإخوة لأم: عند عدم الفرع الوارث من الأولاد وأولاد البنين، وعدم الأصل الوارث من
الذكور وهما الأب والجد، وأن يكونوا اثنين فأكثر.
•
سادساً: أصحاب السدس: وهم سبعة:
1-
الأب: عند وجود الفرع الوارث من الأولاد وأولاد البنين.
2-
الجد: عند وجود الفرع الوارث من الأولاد وأولاد البنين.
3-
الأم: عند وجود الفرع الوارث، أو عند وجود الجمع من الإخوة.
4-
الجدة: عند عدم وجود الأم.
5-
بنت الابن: عند عدم المعصب وعدم الفرع الوارث الذي أعلى منها، سوى صاحبة النصف
فإنها لا تأخذ السدس إلا معها.
6-
الأخت لأب: عند عدم المعصب وهو أخوها، وأن تكون مع أخت شقيقة وارثة للنصف فرضاً.
7- الأخ أو الأخت لأم: عند عدم الفرع الوارث، وعدم الأصل من الذكور الوارثين، وأن يكون منفرداً.
% الأضحية
•
تعريفها: هي ما يذبح من الإبل أو البقر أو الغنم؛ تقرباً إلى الله تعالى، يوم
العيد.
•
حكمها: سنة مؤكدة؛ لقوله تعالى: ((فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ))، ولحديث أنس t: أن النبي r
ضحى بكبشين أملحين أقرنين، ذبحهما بيده، وسمّى وكبر، ووضع رجله على صفاحهما. ومعنى
الأملح: أي فيه سواد وبياض.
•
شروط مشروعيتها: ثلاثة:
1-
الإسلام.
2-
البلوغ والعقل.
3-
الاستطاعة: وتتحقق بأن يملك قيمة الأضحية زائدة عن نفقته ونفقة من تلزمه نفقته،
خلال يوم العيد وأيام التشريق.
•
لا تصح الأضحية إلا أن تكون من الإبل أو البقر أو الغنم، ومنه الماعز؛ لقوله
تعالى: ((وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى
مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ)) والأنعام لا تَخرُج عن هذه الأصناف الثلاثة،
ولأنه لم ينقل عن النبي r
ولا عن أحد من الصحابة التضحية بغيرها.
•
تجزئ الشاة في الأضحية عن الواحد وأهل بيته؛ لحديث أبي أيوب t: كان الرجل في عهد رسول الله r يضحِّي بالشاة عنه وعن أهل بيته، فيأكلون ويطعِمون.
•
تجوز التضحية بالبعير والبقرة الواحدة عن سبعة؛ لحديث جابر t قال: نحرنا مع رسول الله r عام الحديبية البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة.
•
الشروط المعتبرة في الأضحية:
1-
السن: قال r: (لا تذبحوا إلا مُسِنَّة، إلا أن يعسر عليكم، فتذبحوا جذعة من
الضأن)، والمسنة من الإبل ما لها خمس سنين، ومن البقر ما له سنتان، ومن المعز ما
له سنة، وتسمى المسنة بالثنيّة.
أما
الضأن: فيشترط فيه –على الأقل- الجذع، وهو ما أكمل ستة أشهر فأكثر؛ لحديث عقبة بن
عامر t
قال: قلت: يا رسول الله أصابني جذع. قال: (ضحِّ به) .
2-
السلامة من العيوب الظاهرة: لقوله r: (أربع لا تجزئ في الأضاحي: العوراء البيِّنُ عورها، والمريضة
البين مرضها، والعرجاء البين عرجها، والعجفاء التي لا تُنْقِي) والعجفاء: الهزيله.
ويقاس على هذه العيوب الأربعة غيرها مما
كان أشد منها أو مساويا لها ؛ كالعمياء ومقطوعة الساق.
•
وقت ذبحها: يبتدئ وقتها من بعد صلاة العيد –وهو الأفضل-؛ لقوله r : (من صلى صلاتنا ونَسَكَ نُسُكَنا فقد أصاب النسك، ومن ذبح قبل
أن يصلي فليُعِدْ مكانها أخرى)، وقوله r: (أول ما نبدأ به يومنا هذا نصلي، ثم نرجع فننحر). ويستمر وقتها
إلى غروب آخر أيام التشريق؛ لقوله r: (كل أيام التشريق ذبح).
•
يسن للمضحي أن يأكل من أضحيته، ويهدي للأقارب والجيران والأصدقاء، ويتصدق على
الفقراء؛ لقوله تعالى: ((فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ)). ويجوز
ادخار لحوم الأضاحي؛ لقوله r: (كنت نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث، فأمسكوا ما بدا
لكم).
•
إذا دخلت عشر ذي الحجة وأراد المرء أن يضحي فلا يأخذ من شعره أو أظفاره أو بشرته
شيئاً؛ لقوله r: (إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من
أظفاره شيئا حتى يضحي) وفي رواية : (ولا من بشرته).
% الأطعمة
•
تعريفها: هي ما يأكله الإنسان ويتغذى به من الأقوات وغيرها، أو يشربه.
•
حكمها: الأصل في الأطعمة الحل، إلا ما حرمه الشارع الحكيم، قال تعالى: ((وَقَدْ
فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ))، وقال
سبحانه: ((قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ
يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً ...)) الآية. ولمّا كان الطعام يتغذى به
الإنسان فإن أثره ينعكس على أخلاقه، لذا أباح الله سبحانه الطيب من المطاعم،
وحَرَّم الخبيث منها، كما قال سبحانه: ((وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ
وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ)).
•
ما نص الشارع على إباحته:
الأصل
في ذلك أن كل طعام طاهر لا مضرة فيه فإنه مباح. والأطعمة المباحة على نوعين: نباتات؛
كالحبوب والثمار، وحيوانات؛ وهي على نوعين: بحرية وبرية:
1-
الحيوان البحري: وهو كل حيوان لا يعيش إلا في البحر، وهو مباح، سواء صاده مسلم أو
غيره، إلا ما فيه سُمٌّ فإنه يحرم للضرر، وكذا يحرم من طعام البحر ما كان مستخبثاً
مستقذرا كالضفدع، مع ما جاء من النهي عن قتله، وكالتمساح؛ لكونه مستخبثاً، ولأن له
ناباً يفترس به. والحيوان البحري لا يحتاج إلى تذكية؛ لقوله r عن البحر: (هو الطَّهور ماؤهُ، الحلُّ ميتته).
2-
الحيوان البري: ومما نص الشرع على إباحته ما يلي:
أ)
الأنعام؛ لقوله تعالى: ((أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ)) وهي: الإبل
والبقر والغنم.
ب)
الخيل؛ لحديث جابر: نهى النبي r
يوم خيبر عن لحوم الحمر، ورخص في لحوم الخيل.
ج)
الضب؛ لقوله r
عنه: (كلوا، فإنه حلال، ولكنه ليس من طعامي).
د)
الحمار الوحشي، وهو غير المستأنس؛ لثبوت أكل النبي r منه.
هـ)
الأرنب؛ لأن أبا طلحة ذبح أرنبا، وبعث بوركها إلى النبي r فقبله.
و)
الضبع؛ لقوله r عنه: (هو صيد، ويجعل فيه كبش إذا صاده) أي: وهو محرم.
ز)
الدجاج؛ لقول أبي موسى t: رأيت رسول الله r يأكل لحم دجاج. ويلحق بالدجاج الأوز والبط؛ لأنهما من الطيبات.
ح)
الجراد؛ لحديث عبد الله بن أبي أوفى: غزونا مع النبي r سبع غزوات أو ستاً، كنا نأكل معه الجراد.
•
ما نص الشارع على تحريمه:
الأصل
في ذلك: أن كل طعام نجس مستقذر فيه مضرة؛ لا يجوز أكله، وذلك على النحو التالي:
1-
المحرمات من الطعام في كتاب الله محصورة في عشرة أشياء، وردت في قوله تعالى: ((حُرِّمَتْ
عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ
اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ
وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى
النُّصُبِ)):
أ)
أما الميتة: فهي ما مات حتف أنفه بدون ذكاة شرعية. وحرمت لضررها بسبب الدم المحتقن
وخبث التغذية، وتجوز للمضطر بقدر الحاجة، ويستثنى من الميتة: السمك والجراد.
ب)
والدم: المراد به الدم المسفوح، لقوله تعالى في آية أخرى: (أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا)،
أما ما يبقى من الدم في اللحم والعروق بعد الذبح فمباح، وكذا ما أحله الشرع من
الدم؛ كالكبد والطحال.
ج)
ولحم الخنزير: لأنه قذر، ويتغذى على القاذورات، ولمضرته البالغة، وقد قال تعالى
عنه وعما قبله: ((فَإِنَّهُ رِجْسٌ)).
د)
وما أهل لغير الله به: أي ذبح على غير اسمه تعالى، وهذا من الشرك الأكبر، قال
سبحانه: ((فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ)).
ه)
والمنخنقة: وهي التي تُخنق فتموت، إما قصداً أو بغير قصد.
و)
والموقوذة: هي التي تُضْرَب بعصا أو شيء ثقيل، فتموت.
ز)
والمتردية: هي التي تتردَّى من مكان عال، فتموت.
ح)
والنطيحة: هي التي تنطحها أخرى، فتقتلها.
ط)
وما أكل السبع: هي التي يعدو عليها مفترس فيأكل بعضها فتموت. وما أُدرك من هذه
الخمسة الأخيرة، وبه حياة، فذكي، فإنه حلال الأكل؛ لقوله تعالى: ((إِلَّا مَا
ذَكَّيْتُمْ)).
ي)
وما ذُبح على النصب: وهي حجارة كانت منصوبة حول الكعبة، كانوا في الجاهلية يذبحون
عندها، فهذا من الشرك.
2-
ما فيه مضرة: كالسم، والخمر، وسائر المسكرات والمفتِّرات؛ لقوله تعالى: ((وَلَا
تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ)).
3-
ما قُطع من الحي: لقوله r:
(ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة).
4-
سباع البهائم: وهي التي تفترس بنابها من حيوانات البر؛ كالأسد والذئب والنمر
والفهد والكلب؛ لقوله r:
(كل ذي ناب من السباع فأكله حرام).
5-
سباع الطير: وهي التي تصيد بمخلبها؛ كالعُقاب والباز والصقر والحدأة والبومة، لحديث
ابن عباس t: نهى رسول الله r عن كل ذي ناب من السباع، وعن كل ذي مخلب من الطيور.
6-
ما يأكل الجيف من الطيور: كالنسر والرَّخَم والغراب؛ لخبث ما يتغذى به.
7-
الحيوان المأمور بقتله: قال r: (خمس من الدواب كلهن فاسق، يقتلن في الحل والحرم: الغراب،
والحدأة، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور)، ولكونها مستخبثة مستقذرة.
8-
الحمر الأهلية: لما روى جابرt: أن النبي r
نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية.
9-
ما يستخبث من الأطعمة: كالفأرة والحية والذباب والزنبور والنحل؛ لقول الله تعالى: ((وَيُحَرِّمُ
عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ)).
10-
الجلّالة: وهي التي أكثر أكلها النجاسة؛ لحديث ابن عمر: "نهى r عن أكل الجلالة". حتى لو كانت من الغنم والدجاج ونحوها، فإذا
حبست بعيداً عن النجاسات، وأطعمت الطاهرات، حل أكلها. وكان ابن عمر t يحبسها ثلاثاً إذا أراد أكلها، وقيل: تحبس أكثر من ذلك.
•
ما سكت عنه الشارع:
ما
لم يرد نص بتحريمه فهو حلال؛ لأن الأصل في الأشياء الإباحة، لقوله تعالى: ((هُوَ
الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا))، وقوله r: (ما أحل الله في كتابه فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه
فهو عفو، فاقبلوا من الله عافيته، فإن الله لم يكن لينسى شيئاً) وتلا: ((وَمَا
كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا)).
•
ما يكره أكله:
يكره
أكل البصل والثوم وما كان في معناهما مما له رائحة كريهة، لا سيما عند حضور
المساجد وغيرها من مجامع الذكر والعبادة، لقوله r: (من أكل من هذه الشجرة المنتنة –يعني الثوم- فلا يقربن مسجدنا،
فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه الإنس) ، وفي رواية: (حتى يذهب ريحها). فإن
طَبَخَها حتى يذهب ريحها فهو أفضل ؛ لقول عمر t: فمن أكلهما فليمتهما طبخاً.
% الاعتكاف
•
تعريفه: هو لزوم المسلم مسجداً لطاعة الله عز وجل.
•
حكمه: سنة؛ لقوله عز وجل: ((أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ
وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ))، وهذه الآية دليل على مشروعيته حتى في
الأمم السابقة. وعن عائشة
•
شروطه: خمسة:
1-
أن يكون المعتكف مسلماً مميزاً عاقلاً.
2-
نية الاعتكاف تعبدا لله؛ لقولهr :
(إنما الأعمال بالنيات).
3-
أن يكون الاعتكاف في مسجد؛ لقوله تعالى: ((وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِد))،
ولفعله r.
4-
أن يكون المسجد تقام فيه صلاة الجماعة؛ لئلا يتكرر خروجه لأدائها. وذلك إذا كانت
مدة الاعتكاف تتخللها صلاة مفروضة، وكان المعتكف ممن تجب عليه الجماعة، والأفضل أن
يكون المسجد تقام فيه الجمعة.
5-
الطهارة من الحدث الأكبر، فلا يصح اعتكاف الجنب، ولا الحائض، ولا النفساء؛ لعدم
جواز مكث هؤلاء في المسجد.
أما
الصيام فليس بشرط في الاعتكاف؛ لقول عمر t: يا رسول الله، إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد
الحرام، فقال: (أوف بنذرك)، والليل لا صيام فيه، ولأنهما عبادتان منفصلتان.
•
وقته: الراجح أن الاعتكاف ليس لأقله حد، والأفضل ألا يقل عن يوم أو ليلة؛ لأنه لم
ينقل عن النبي r
ولا عن أحد من أصحابه الاعتكاف فيما دون ذلك. وأفضل أوقاته العشر الأواخر من
رمضان؛ لفعله r. فمن نواه دخل قبل غروب شمس اليوم العشرين في المسجد الذي ينوي
الاعتكاف فيه، ثم يدخل في اعتكافه، وينتهي بغروب شمس آخر يوم من رمضان.
•
يستحب للمعتكف أن يتفرغ للعبادة، فيكثر من الصلاة، والذكر، والدعاء، وقراءة
القرآن، والتوبة، والاستغفار، ونحو ذلك.
•
يباح للمعتكف الخروج من المسجد لما لابد منه؛ كالأكل والشرب؛ إذا لم يكن له من
يحضرهما، وقضاء الحاجة، والطهارة الواجبة، والتحدث فيما يفيد. ويباح أن يزوره بعض
أهله وأقاربه، لحديث صفية
•
مبطلاته: ثلاثة:
1-
الخروج من المسجد لغير حاجة عمداً، لقول عائشة
2-
الجماع؛ لقوله تعالى: ((وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي
الْمَسَاجِدِ))، ويبطل حتى لو كان الجماع خارج المسجد. وفي حكمه الإنزالُ بشهوة
بدون جماع.
3-
الحيض والنفاس؛ لعدم جواز مكث الحائض والنفساء في المسجد.
% الإمامة في الصلاة
•
المقصود بالإمامة: ارتباط صلاة المؤتم بإمامه.
•
الأحق بالإمامة: بينه r بقوله: (يؤمُّ القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة
سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة
سواء فأقدمهم سِلْماً)، وفي رواية: (سناً). فأولى الناس بالإمامة يكون على النحو
التالي:
1-
أجودهم وأتقنهم قراءة، ويقدم القارئ الأفقه على الأقرأ غير الفقيه.
2-
ثم الأفقه الأعلم بالسنة، إذا كانا متساويين في القراءة.
3-
ثم الأسبق هجرة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام، إذا كانوا في القراءة والعلم
سواء.
4-
ثم الأقدم إسلاماً، إذا كانوا في الهجرة سواء.
5-
ثم الأكبر سناً، إذا استويا في الأمور الماضية. فإذا استويا في جميع ما سبق قُرع
بينهما.
•
صاحب البيت أحق بالإمامة من ضيفه، وكذا السلطان أحق بالإمامة من غيره ، وإمام
المسجد الراتب أولى من غيره -إلا من السلطان-، حتى وإن كان غيره أقرأ منه وأعلم؛
وذلك لعموم قوله r:
(لا يؤمَّنَّ الرجلُ الرجلَ في أهله ولا في سلطانه).
•
تحرم الإمامة في الحالات الآتية:
1-
إمامة المرأة بالرجل، لعموم قوله r: (لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة).
2-
إمامة المُحْدِث ومن عليه نجاسة، وهو يعلم ذلك، فإن لم يعلم بذلك المأمومون حتى
انقضت الصلاة، فصلاتهم صحيحة.
3-
إمامة مَنْ لا يحسن الفاتحة، كمن لا يقرؤها حفظاً ولا تلاوة، أو يبدل فيها حرفاً
بحرف، أو يلحن فيها –أي يخطئ- لحناً يحيل المعنى، فهذا لا تصح إمامته إلا بمثله؛
لعجزه عن ركن الصلاة.
4-
إمامة الفاسق المبتدع، فلا تصح الصلاة خلفه إذا كان فسقه ظاهراً، أو يدعو إلى بدعة
مكفِّرة.
• تكره إمامة كلٍّ من:
1-
اللَّحَّان: وهو كثير الخطأ في قراءة غير الفاتحة، لقوله r: (يؤم القوم أقرؤهم).
2-
من أمَّ قوماً وهم له كارهون، أو يكرهه أكثرهم، لقوله r: (ثلاثة لا ترتفع صلاتهم فوق رؤوسهم شبراً: رجل أمَّ قوماً وهم له
كارهون...).
3-
من لا يفصح بعض الحروف، وكذا من يكرر بعضها ، كالفأفاء والتمتام اللذان يكرران
حرفي الفاء والتاء ، وذلك لزيادتهم أحرف في القراءة.
•
موضع الإمام : السنة تقدُّم الإمام على المأمومين إذا كانوا اثنين فأكثر؛ لفعله r. ويقف الرجل الواحد عن يمين الإمام محاذياً له؛ لأنه r أدار ابن عباس وجابراً إلى يمينه لما وقفا عن يساره . ويصح وقوف
الإمام وسط المأمومين؛ لأن ابن مسعود صلى بين علقمة والأسود، وقال: "هكذا
رأيت رسول الله r
فعل"، لكن يكون ذلك مقيداً بحال الحاجة. وتكون النساء خلف صفوف الرجال؛ لحديث
أنس t: صففت
أنا واليتيم وراءه r، والعجوز من ورائنا.
•
يتحمل الإمام عن المأموم القراءة في الصلاة الجهرية ، لقوله r: (وإذا قرأ فأنصتوا)، ولقوله r: (من كان له إمام فقراءته له قراءة) .
•
لا يجوز للمأموم مسابقة إمامه، فمن أحرم قبل إمامه لم تنعقد صلاته، وعلى المأموم
أن يشرع في أفعال الصلاة بعد إمامه؛ لحديث: (إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر
فكبروا، وإذا ركع فاركعوا ...)، فإن وافقه فيها أو في السلام كره لمخالفته السنة،
ولم تفسد صلاته، وإن سبقه حرم؛ لقوله r: (لا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام).
% الآنية
•
الآنية: هي الوعاء الذي يحفظ فيه الماء وغيره، سواء كانت من الحديد أو من غيره.
•
الأصل فيها الإباحة؛ لقوله تعالى: ((هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ
جَمِيعًا)) .
•
يجوز استعمال جميع الأواني في الأكل والشرب وسائر الاستعمال إذا كانت طاهرة مباحة،
ولو كانت ثمينة؛ لبقائها على الأصل وهو الإباحة، ما عدا آنية الذهب والفضة؛ لقوله r : (لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافها؛ فإنها
لهم في الدنيا ولكم في الآخرة) .
•
الأصل في آنية الكفار الحل، إلا إذا عُلمت نجاستها؛ لأن النبي r وأصحابه توضؤوا من مَزَادة امرأة مشركة ، ولأن الله أباح لنا طعام
أهل الكتاب، ولكن الاستغناء عنها أفضل.
•
جلد الميتة المباحة الأكل في حال الحياة إذا دُبِغ طهر وجاز استعماله؛ لقوله r : (أيما إهاب دُبِغ فقد طهر) . وشعرها طاهر أيضا ، أما لحمها فإنه
نجس؛ لقوله تعالى: ((إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ
لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ)) . أما جلد ما يحرم أكله -ولو كان طاهراً في
الحياة كالسباع- فإنه لا يطهر بالدباغ.
% أهل الزكاة
•
أهل الزكاة: هم المستحقون لها. وهم الأصناف الثمانية الذين حصرهم الله عز وجل في
قوله: ((إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ
عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي
سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ)).
•
إيضاح هذه الأصناف كما يلي:
1-
الفقراء: جمع فقير، وهو من ليس لديه ما يسد حاجته، وحاجة من يعول، من طعام وشراب
وملبس ومسكن، بألا يجد شيئاً، أو يجد أقلّ من نصف الكفاية. ويعطى من الزكاة ما
يكفيه ومن يعوله سنة كاملة.
2-
المساكين: جمع مسكين، وهو من يجد نصف كفايته أو أكثر من النصف. ويعطى ما يكفيه
لمدة عام.
3-
العاملون عليها: جمع عامل، وهو من يبعثه الإمام لجباية الصدقات وتوزيعها. فيعطيه
الإمام ما يكفيه مدة ذهابه وإيابه ولو كان غنياً؛ لأن العامل قد فَرَّغ نفسه لهذا
العمل، وذلك ما لم يكن له مرتب من بيت المال.
4-
المؤلفة قلوبهم: وهم قوم يُعْطَوْن من الزكاة؛ تأليفاً لقلوبهم على الإسلام، أو
تثبيتاً لإيمانهم، أو طلباً لمعونتهم، أو كفّاً لأذاهم.
5-
في الرقاب: جمع رقبة، والمراد بها العبد المسلم أو الأمة أو المكاتَب يُدفع له من
مال الزكاة ليُعتق، وكذا الأسير المسلم.
6-
الغارمون: جمع غارم، وهو المَدين ، سواء استدان لنفسه في أمر مباح، أو لغيره
كإصلاح ذات البين، فهذا يعطى ما يسدد به دينه، والغارم للإصلاح بين الناس يعطى وإن
كان غنياً.
7-
في سبيل الله: المراد به الغزاة في سبيل الله المتطوعون، الذين ليس لهم راتب في
بيت المال، سواء أكانوا أغنياء أم فقراء.
8-
ابن السبيل: وهو المسافر المنقطع عن بلده الذي يحتاج إلى مال ليواصل السفر إلى
بلده.
•
الأصناف الذين لا يجوز صرف الزكاة لهم:
1-
الأغنياء، والأقوياء القادرون على الكسب؛ لقوله r: (لا حَظّ فيها لغني، ولا لقويٍ مُكْتَسِب). ويستثنى من الأغنياء
من سبق بيانهم، ويستثنى من القادرين على الكسب طالب العلم الشرعي إذا كان متفرغا
وليس له مال؛ لأن ذلك من الجهاد في سبيل الله.
2-
الأصول والفروع والزوجة الذين تجب نفقتهم عليه، فلا يُعطون من الزكاة إذا كانوا من
صنف الفقراء وكان قادرا على نفقتهم؛ لئلا يعود نفع الزكاة إليه، فكأنه دفعها إلى
نفسه.
3-
الكفار غير المؤلَّفين؛ لقوله r:
(تؤخذ من أغنيائهم، وترد على فقرائهم) أي من المسلمين.
4-
آلُ النبي r،
وهم بنو هاشم ؛ لقوله r:
(إنها لا تحل لآل محمد؛ إنما هي أوساخ الناس) وذلك إكراما وتشريفا لهم.
5-
موالي آل النبي r؛ لحديث: (إن الصدقة لا تحل لنا، وإن موالي القوم من أنفسهم)،
وموالي القوم: عتقاؤهم.
6-
لا تُدفع الزكاة إلى العبد بقصد الإنفاق عليه؛ لأن نفقته تلزم سيده، بخلاف ما إذا
كان مكاتبا أو عاملا على الزكاة أو أجيرا بإذن سيده.
•
يجزئ دفع الزكاة لأي صنف من الأصناف الثمانية؛ لقوله r: (تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم) فذكر الفقراء ولم يذكر
سواهم.
•
يجوز نقل الزكاة من بلدها إلى بلد آخر للحاجة، كأن يكون أشد فقراً، أو يكون الفقير
من أقاربه.
% الإيلاء
•
تعريفه: مصدر (آلى) أي أقسم. وهو: أن يحلف زوجٌ بالله أو بصفة من صفاته على ترك
وطء زوجته أبداً، أو أكثر من أربعة أشهر.
ودليله
قوله تعالى: ((لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ
أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ . وَإِنْ عَزَمُوا
الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)) .
•
حكمه:محرم ؛ لأنه يمين على ترك واجب، فإن وطئها وكفر عن يمينه قبل انتهاء الأربعة
أشهر فقد فاء، أي: رجع إلى فعل ما تركه، والله يغفر له برحمته، وإن أبى بعد طلب
المرأة ذلك منه، فإن الحاكم يأمره بأحد أمرين:
1-
الرجوع عن يمينه ووطء زوجته، ويكفر عن اليمين.
2-
أو الطلاق، إن أبى إلا التمسك بيمينه. فإن رفض كِلا الأمرين فإن القاضي يطلّق
عليه، أو يفسخ.
•
شروط وقوعه:
1-
أن يكون من زوج قادر على الوطء.
2-
أن يحلف بالله أو بصفة من صفاته، لا بطلاق أو عتق أو نذر.
3-
أن يحلف على ترك الوطء –في القُبُل- أكثر من أربعة أشهر.
4-
أن تكون الزوجة ممن يمكن وطؤها.
•
إذا انقضت مدة الإيلاء وبأحد الزوجين عذر يمنع الجماع؛ أمر الحاكمُ الزوج أن يفيء
بلسانه فيقول: متى قدرت جامعتك.
•
ينعقد الإيلاء من كل زوج يصح طلاقه، مسلماً كان أم كافراً، حراً أم عبداً، ومن
الغضبان والمريض، ومن الزوجة التي لم يدخل بها؛ لعموم الآية. ولاينعقد من غير
العاقل.
•
ألحق الفقهاء بالمُوْلِي في هذه الأحكام مَنْ ترك وطء زوجته إضراراً بها بلا يمين،
أكثر من أربعة أشهر، وهو غير معذور.
•
في هذا التشريع الحكيم من الله سبحانه -بأمر المولي بالوطء أو الطلاق- إزالة للظلم
والضرر عن المرأة، وإبطال لما كانوا عليه في الجاهلية من إطالة مدة الإيلاء.
% البيع
•
تعريفه: هو مبادلة مال بمال ولو في الذمة، أو منفعة مباحة على التأبيد، غير ربا
وقرض.
•
حكمه: جائز؛ لقوله تعالى: ((وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ)).
•
أركانه: ثلاثة: عاقد، ومعقود عليه، وصيغة.
فالعاقد
يشمل البائع والمشتري، والمعقود عليه المبيع، والصيغة إما أن تكون قولية أو فعلية؛
بالأخذ والإعطاء.
•
الإشهاد على البيع مستحب للتوثيق؛ لقوله تعالى: ((وَأَشْهِدُوا إِذَا
تَبَايَعْتُمْ))، وهو أمر استحباب لقوله تعالى: ((فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ
بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ))، لكن إن كان المعقود عليه من
الصفقات الكبيرة المؤجلة الثمن فينبغي كتابة ذلك والإشهاد عليه؛ للرجوع إلى
الوثيقة عند وقوع الخلاف.
•
شروطه: سبعة:
1- التراضي بين البائع
والمشتري؛ لقوله تعالى: ((إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ))،
وقوله r: (إنما البيع عن تراض). فلا يصح البيع إذا أُكره أحدهما بغير حق،
فإن كان الإكراه بحق -كأن يكره الحاكم شخصاً على بيع شيء لسداد دينه- صح.
2-
كون العاقد جائز التصرف، بأن يكون بالغاً عاقلاً حراً رشيداً.
3-
أن يكون البائع مالكاً للمبيع، أو قائماً مقام مالكه، كالوكيل والوصيّ والولي
والناظر؛ لقوله r: (لا تبِع ما ليس عندك).
4-
أن يكون المباع مما يباح الانتفاع به من غير حاجة، لقوله r -: (إن الله إذا حَرَّم على قوم أكل شيء حرَّم ثمنه). ولا يجوز
بيع الكلب؛ لنهيه r عن
ثمن الكلب.
5-
أن يكون المعقود عليه مقدوراً على تسليمه؛ لأنَّ غير المقدور عليه كالمعدوم، فلا
يصح بيعه؛ إذ هو داخل في بيع الغَرَرِ، وذلك كبيع السمك في الماء، والحمل الذي في
بطن أمه، والحيوان الشارد؛ لحديث أبي هريرة t: "نهى r عن
بيع الغرر"، وهو ما كان له ظاهر يَغُرُّ المشتري، وباطن مجهول.
6-
أن يكون المعقود عليه معلوماً لكل منهما برؤيته أو وصفه وصفاً يميزه عن غيره؛ لأن
الجهالة غرر، والغرر منهي عنه.
7-
أن يكون الثمن معلوماً.
•
تشرع الإقالة في البيع، وهي رفع العقد الذي وقع بين المتعاقدين وفسخه برضاهما.
وتحصل بسبب ندم أحد العاقدين على العقد لسبب ما. وقد حثَّ عليها رسول الله r بقوله: (من أقال مسلماً بيعته أقال الله عثرته يوم القيامة).
% البيوع المنهي عنها
البيوع
التي نهى عنها الشارع الحكيم عديدة، منها ما يلي:
1-
البيع والشراء بعد الأذان الثاني يوم الجمعة ممن تلزمه الصلاة؛ لقوله تعالى: ((يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ
فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ))، والنهي يقتضي التحريم وعدم
صحة البيع.
2-
بيع الأشياء لمن يستعين بها على معصية الله، كبيع العصير لمن يتخذه خمراً، وبيع السلاح
في وقت الفتنة بين المسلمين، قال تعالى: ((وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ
وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ)).
3-
بيع المسلم على بيع أخيه؛ لقوله r: (ولا يبع بعضكم على بيع بعض). مثاله: أن يقول لمن اشترى شيئاً
بعشرة: أنا أبيعك مثله بأرخص منه، أو أبيعك أحسن منه بنفس الثمن.
4-
الشراء على الشراء. مثاله: أن يقول لمن باع شيئاً: اِفْسَخ البيع، وأنا أشتريه منك
بأكثر. وهذه الصورة داخلة في النهي الوارد في الحديث السابق.
5-
بيع العِينَة. وصورته: أن يبيع شخصٌ سلعةً لآخر بثمن معلوم إلى أجل، ثم يشتريها
منه البائع بثمن حاضرٍ أقل، وفي نهاية الأجل يدفع المشتري الثمن الأول. كأن يبيع
أرضاً بخمسين ألفاً يدفعها بعد سنة، ثم يشتريها البائع منه بأربعين ألفاً نقدا،
ويبقى في ذمته الخمسون ألفاً يدفعها المشتري على رأس السنة. وسُميت عِينَة لأن المشتري
يأخذ مكان السلعة عيناً، أي نقداً حاضراً. وحُرِّم هذا البيع لأنه حيلةٌ يُتوصل
بها إلى الربا؛ لقوله r:
(إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، وتركتم الجهاد؛ سَلَّط الله عليكم ذلاً
لا يرفعه حتى ترجعوا إلى دينكم).
6-
بيع المبيع قبل قبضه؛ لقوله r:
(من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يقبضه)، وعن زيد بن ثابت t: "أن رسول الله r نهى أن تُباع السلع حيث تبتاع، حتى يحوزها التجار إلى رحالهم".
فلا يجوز لمن اشترى شيئاً أن يبيعه حتى يقبضه قبضاً تاماً.
7-
بيع الثمار قبل بدوّ صلاحها، وذلك خوفاً من تلفها أو حدوثِ عيب بها قبل أخذها؛
لقوله r:
(أرأيتَ إن منع الله الثمرة، بم يأخذ أحدكم مال أخيه؟)، وعن ابن عمر t قال: "نهى رسول الله r عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها، نهى البائع والمبتاع". ويُعرف
بُدُوُّ صلاحها باحمرار ثمار النخيل أو اصفرارها، وفي العنب أن يَسْوَدَّ وتبدو
الحلاوة فيه، وفي الحب أن ييبس ويشتد، ونحو ذلك في بقية الثمار.
8-
النَّجْشُ، لحديث ابن عمر t: "أنه
r
نهى عن النجش". وهو أن يزيد شخصٌ في ثمن السلعة المعروضة للبيع، ولا يريد
شراءها، وإنما لِيغرَّ غيره بها، ويرغبه فيها، ويرفع سعرها.
% التدبير
•
تعريفه: هو تعليق عتق الرقيق بموت سيده. سُمِّي بذلك لأن عتقه جُعل دُبُرَ حياة
سيِّده.
•
حكمه: جائز؛ لحديث جابر t:
أن رجلاً من الأنصار أعتق غلاماً له عن دُبُرٍ، لم يكن له مال غيره، فبلغ ذلك
النبي r،
فقال: (من يشتريه مني؟)، فاشتراه نعيم بن عبد الله بثمانمائة درهم، فدفعها إليه.
•
يجوز بيع المدبَّر للحاجة، وأجازه البعض مطلقاً للحاجة وغيرها.
•
المدبر يُعتق من الثلث، لا من رأس المال؛ لأن حكمه حكم الوصية، فكلاهما لا يَنفُذُ
إلا بعد الموت.
•
يجوز لسيده هبته؛ لأن الهبة مثل البيع.
•
يجوز للسيد وطء أمته المدبرة؛ لأنها مملوكته، وقد قال تعالى: ((إِلَّا عَلَى
أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ)).
% التذكية
•
تعريفها: هي ذبح -أو نحر- الحيوان البري المأكول المقدور عليه، بقطع حلقومه
ومريئه، أو عَقْرِ الممتنع غير المقدور عليه منها. والعَقْرُ معناه: الجَرح.
•
أنواعها: ثلاثة:
1-
الذبح: وهو قطع الحلق من الحيوان بشروط.
2-
النحر: وهو قطع لَبَّة الحيوان، وهي أسفل العنق، وهو التذكية المسنونة للإبل.
3-
العقر: وهو قتل الحيوان غير المقدور عليه من الصيد والأنعام؛ بجرحه في غير الحلق
واللبة في أي مكان من جسمه؛ لحديث رافع t قال: نَدَّ بعير، فأهوى إليه رجل بسهم فحبسه، فقال r: (ما نَدَّ عليكم فاصنعوا به هكذا).
•
حكمها: تلزم تذكية الحيوان المقدور عليه، ولا يحل شيء منه بدونها؛ لقوله تعالى: ((حُرِّمَتْ
عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ)) وغير المذكَّى ميتة، إلا السمك والجراد، وكل مالا يعيش
إلا في الماء.
•
شروط صحة الذبح:
- أولاً:
الشروط المتعلقة بالذابح:
1-
أهلية الذابح: بأن يكون عاقلاً مميِّزاً. سواء أكان ذكراً أم أنثى، مسلماً أم
كتابيا.
2-
ألا يذبح لغير الله عز وجل أو على غير اسمه؛ لقوله تعالى في المحرمات من الأطعمة:
((وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ)).
- ثانياً:
الشروط المتعلقة بالمذبوح:
1-
أن يقطع من الحيوان الحلقوم والمريء والودجين. والحلقوم: هو مجرى النفس، والمريء:
مجرى الطعام، والودجان: العِرقان المتقابلان المحيطان بالحلقوم؛ لقوله r: (ما أنهر الدمَ وذُكر اسم الله عليه فكلوه، ليس السن والظفر)؛
حيث إن الذبح بقطع الأشياء المشار إليها أسرع في إسالة دمه وزهوق روحه.
وما
أصابه سبب الموت (كالمنخنقة) إذا أدركه وفيه حياة مستقرة -كتحريك أطرافه أو عينه-
فذكّاهُ فهو حلال؛ لقوله تعالى: ((إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ)).
وأما
ما عجز عن ذبحه فذكاته بجَرحه في أي موضع ؛ لحديث رافع t السابق.
2-
أن يذكر اسم الله عز وجل عند الذبح؛ لقوله تعالى: ((وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ
يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ)). ويسن التكبير مع التسمية؛
لفعله r في الأضحية.
- ثالثاً:
الشرط المتعلق بآلة الذبح:
أن
تكون الآلة مما يَجرح بحدّه؛ من حديد وحجر وغيرهما، عدا السن والظفر؛ لقوله r: (ما أنهر الدم وذُكر اسم الله عليه فكلوه، ليس السِّنَّ
والظُّفْرَ؛ وسأحدثكم عن ذلك: أما السنُّ فعظم، وأما الظفر فَمُدَى الحبشة)،
فالنهي عن الذبح بالعظام لأنها تَنْجُسُ بالدم، وقد نهى النبي r عن تنجيسها؛ لأنها زادُ إخواننا من الجن. وأما الظفر فللنهي عن
التشبه بالكفار.
•
آداب الذبح:
1-
أن يحد الذابح شفرته؛ لقوله r: (إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القِتْلَة،
واذا ذبحتم فأحسنوا الذِّبحَة، وليحدّ أحدُكم شفرته، وليُرِحْ ذبيحته).
2-
أن يُضجِع الدابة لجنبها الأيسر، ويترك رجلها اليمنى تتحرك بعد الذبح؛ لتستريح
بتحريكها، وللحديث السابق.
3-
نحر الإبل قائمة معقولة ركبتها اليسرى. والنحر: الطعن بمحدَّد في اللَّبة، وهي
الوهدة التي بين أصل العنق والصدر؛ لحديث ابن عمر t: أنه مر على رجل قد أناخ بدنته لينحرها، فقال: "ابعثها
قياماً مقيدة؛ سنة محمد r".
4-
ذبح سائر الحيوانات غير الإبل؛ لقوله تعالى: ((إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ
تَذْبَحُوا بَقَرَةً))، ولحديث أنس t: أن النبي r ذبح
الكبشين اللذَين ضحى بهما.
•
مكروهات الذبح:
1-
الذبح بآلة كَالَّة -أي: غير قاطعة-؛ لأن فيه تعذيبا للحيوان، ولقوله r: (وليحدَّ أحدُكم شفرته، وليُرِحْ ذبيحته).
2-
كسر عنق الحيوان أو سلخه قبل زهوق روحه؛ لحديث: (وليرِح ذبيحته)، ولقول عمر t: لا تعجلوا الأنفس أن تزهق.
3-
حد السكين والحيوان يُبصِره؛ لقوله r: (أتريد أن تميتها موتات ؟ هَلّا حددت شفرتك قبل أن تُضجِعها).
•
حكم ذبائح أهل الكتاب: تَحِلّ ذبائح اليهود والنصارى، ما لم يُعلم عدم قيامهم
بشروط صحة الذبح ؛ لقوله تعالى: ((وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ
لَكُمْ)) قال ابن عباس t: "طعامهم: ذبائحهم"، ولأنهم يعتقدون تحريم الذبح لغير
الله، وتحريم الميتات، بخلاف غيرهم من الكفار.
% تشييع الجنازة (حملها والسير بها)
•
يسن اتباع الجنازة وتشييعها إلى القبر؛ لقوله r: (ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان)، وقوله r: (حق المسلم على المسلم خمس-وذكر منها-: اتباع الجنائز)، ويتأكد
ذلك إذا لم يخرج أحد في جنازته. ولا بأس بحملها في سيارة، لاسيما إذا كانت المقبرة
بعيدة.
•
يسنُّ الإسراع في المشي بها أثناء حملها؛ لقوله r: (أسرعوا بالجنازة؛ فإن تَكُ صالحة فخيرٌ تقدمونها إليه، وإن تك
سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم)، لكن لا يكون إسراعاً شديداً، بل دون الخَبَبِ كما
اختاره بعض العلماء.
•
على الحاملين للجنازة السكينة والوقار، وعدم رفع الصوت، لا بقراءة ولا بغيرها؛
لأنه لم يثبت عن النبي r
شيء في ذلك.
•
حمل الجنازة وتشييعها خاص بالرجال ؛ لحديث أم عطية: نهينا عن اتباع الجنائز.
•
يكره للمشيع الجلوس حتى توضع الجنازة على الأرض؛ لنهيه r عن الجلوس حتى توضع.
% تصرفات المريض المالية
•
إذا كان الإنسان صحيحاً معافى فإنه يتصرف في ماله بكل حرية بحدود ما جاء به الشرع.
•
إذا كان الإنسان مريضاً مرضا غير مخوف مما يمكن شفاؤه بإذن الله فإن تصرفه يكون لازماً
كتصرف الصحيح، فتصح عطيته وهبته من جميع ماله، حتى وإنْ تطور إلى مرض مخوف ومات
بسببه؛ فالعبرة بحاله عند العطية والهبة، وهو في هذه الحال في حكم الصحيح.
•
أما إذا كان المرض مخوفاً، بأن يُتوقع منه الموت كالأمراض المستعصية، فإن تبرعاته
في هذه الحال تنفذ من ثلث المال فما دون، وإن زادت على ذلك فإنها لا تنفذ إلا
بإجازة الورثة لها بعد الموت؛ لقوله r: (إن الله تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم؛ زيادة في أعمالكم)
وذلك لأنَّ عطيته من رأس المال تضر بالورثة، فرُدّت إلى الثلث كالوصية.
•
أما إذا كان المرض مزمناً، ولكنه غير مخوف، ولم يُلزِمه الفراش، كمرض السكر وغيره،
ففي هذه الحال تصبح تبرعاته من جميع ماله كتبرعات الصحيح؛ لأنه لا يخاف منه تعجيل
الموت، كالشيخ الكبير. أما إذا ألزمه الفراش، فلا تصح تبرعاته ولا وصاياه إلا في
حدود الثلث لغير الوارث؛ لأنه مريض ملازم لفراشه يخشى عليه من الموت، فلا تعتبر
تصرفاته وتبرعاته في هذه الحال كالمريض مرض الموت.
% التعزير
•
تعريفه: التأديب في كل معصية لا حد فيها ولا كفارة.
•
حكمه: مشروع في كل معصية لا حدَّ فيها ولا كفارة من الشارع، مِن فِعل المحرمات
وترك الواجبات، إذا رآه الإمام؛ قال r: (لا يُجلد فوق عشر جلدات إلا في حد من حدود الله)، ولأنه r حَبَسَ في تُهمة. وكان عمر t يعزر ويؤدب بالنفي وحَلْق الرأس وغير ذلك. والتعزير راجع إلى
الإمام أو نائبه، يفعله إذا رأى المصلحة في فعله، ويتركه إذا اقتضت المصلحة تركه.
•
الحكمة منه: صيانةً للمجتمع من الفوضى والفساد، ودفعاً للظلم، وردعاً وزجراً
للعصاة وتأديباً لهم.
•
المعاصي التي توجب التعزير نوعان:
1-
ترك الواجبات مع القدرة على أدائها، كقضاء الديون، وأداء الأمانات وأموال اليتامى؛
لقوله r: (لَيُّ الواجِد يُحِلّ عِرضَه وعقوبته) واللي: المطل.
2-
فعل المحرمات؛ كالخلوة بالأجنبية، وسِباب المسلمين.
•
مقداره: لم يقدر الشارع حدّاً معيناً فيه، وإنما المرجع في ذلك لاجتهاد الحاكم
وتقديره لما يراه مناسباً للفعل، حتى إن بعض العلماء يرى أن التعزير قد يصل إلى
القتل إذا اقتضت المصلحة، كقتل الجاسوس المسلم، والمفرق لجماعة المسلمين، وغيرهما
ممن لا يندفع شرهم إلا بالقتل.
•
أنواع العقوبات التعزيرية:
1-
ما يتعلق بالأبدان، كالجلد والقتل.
2-
ما يتعلق بالأموال؛ كالإتلاف والغرم، كإتلاف الأصنام وآلات الطرب وأوعية الخمر.
3-
ما هو مركّب منهما؛ كجلد السارق من غير حرز مع إضعاف الغرم عليه، فقد قضى r على من سرق من الثمر المعلق -قبل أن يؤويه الجَرِينُ- بالحدِّ،
وغَرَّمَه مرتين.
4-
ما يتعلق بتقييد الإرادة، كالحبس، والنفي.
5-
ما يتعلق بالمعنويات؛ كإيلام النفوس بالتوبيخ والزجر.
% التعزية
•
تشرع التعزية؛ وهي: تسلية المصاب وتقويته على تحمل مصيبته. فتذكر له الأدعية
والأذكار الواردة في فضيلة الصبر والاحتساب، كما قال r: (.. أخبِرها: أن لله ما أخذ وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل
مسمى، فمُرْها فلتصبر، ولتحتسب).
•
ينبغي عند العزاء تجنُّب بعض الأمور التي انتشرت بين الناس، وليس لها أصل في
الشرع، منها:
1-
تعمّد الاجتماع للتعزية في مكان خاص، وجلب القرّاء وغيرهم.
2-
عمل الطعام خلال أيام العزاء من قِبل أهل الميت لضيافة الواردين للعزاء؛ لحديث
جرير البجلي t
قال: "كنا نعدُّ الاجتماع إلى أهل الميت وصنيعة الطعام بعد دفنه من النياحة".
والسنة أن يعمل أقرباء الميت وجيرانه لأهل الميت طعاماً؛ لقوله r: (اصنعوا لآل جعفر طعاماً؛ فقد أتاهم ما يشغلهم).
•
البكاء والحزن على الميت لا بأس به، ويحصل في الغالب، وهو الذي تمليه الطبيعة دون
تكلف، فقد بكى النبي r
على ابنه إبراهيم حين مات، وقال: (إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما
يرضي ربنا...)، لكن لا يكون ذلك على وجه التسخط والجزع والتشكي.
ويحرم
الندب، والنياحة، وضرب الخدود، وشق الجيوب؛ لقوله r: (ليس منا من لطم الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية)،
كقوله: يا ويلاه، يا ثبوراه، وما أشبه ذلك، ولقوله r: (النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سِربال
من قطران، ودِرع من جَرَب).
% التعصيب
• تعريف
العَصَبَةُ: هم الذين يرثون بلا تقدير.
وذلك
أن العاصب إذا انفرد حاز جميع المال، وإذا كان معه صاحب فرض أخذ ما بقي بعد الفرض؛
لقول النبي r: (أَلْحِقوا
الفرائض بأهلها، فما بقي فلأَوْلَى رجلٍ ذَكَرٍ) يعني: أقرب رجل.
• أقسام
العصبة: العصبة على ثلاثة أقسام:
عصبة
بالنفس، وعصبة بالغير، وعصبة مع الغير.
1-
العصبة بالنفس: هم الابن وابنه وإن نزل، والأب والجد من قِبَل الأب وإن علا، والأخ
الشقيق والأخ لأب وابناهما من قبل الأب وإن علا، والأخ الشقيق والأخ لأب وابناهما
وإن نزلا، والعم الشقيق والعم لأب وإن علوا وابناهما وإن نزلا، والمعتِق والمعتقة.
فمن انفرد منهم حاز جميع المال، وإذا كانوا مع أصحاب الفروض يأخذون ما بقي، وإن لم
يبقَ شيء أُسقِطوا.
2-
العصبة بالغير: وهم البنت، وبنت الابن، والأخت الشقيقة، والأخت لأب، كل واحدة منهن
مع أخيها، وتزيد بنت الابن بأنه يعصبها ابن ابن في درجتها مطلقاً أخوها أو ابن
عمها وابن الابن الذي هو أنزل منها إذا احتاجت إليه. ومن عداهم من الذكور لا ترث
أخواتهم معهم شيئاً؛ كأبناء الإخوة والأعمام وأبناء الأعمام.
3-
العصبة مع الغير: وهم الأخوات الشقيقات مع البنات وبنات الابن.
• إذا
اجتمع عاصبان فأكثر: فإن اتحدا في الجهة والقوة والدرجة اشتركا في الميراث
كالأبناء والإخوة، وإن اختلفا في الجهة يقدم الأقوى كالابن والأب، وإن اتحدا في
الجهة واختلفا في الدرجة يقدم الأقرب درجة كالابن مع ابن الابن، وإن اتحدا في
الجهة والدرجة واختلفا في القوة فيقدم الأقوى كالأخ الشقيق مع الأخ لأب.
% التقسيط
•
تعريفه: هو بيع السلعة إلى أجل محدد، يُقَسَّط فيه الثمن أقساطاً متعددة، كلُّ قسط
له أجل معلوم يدفعه المشتري.
• مثاله:
أن تكون عند البائع سيارة، قيمتها نقداً أربعون ألف ، ومؤجلة ستون ألف ، فيتفق مع
المشتري على أن يسدده المبلغ على اثني عشر قسطاً، يدفع في نهاية كل شهر خمسة آلاف.
•
حكمه: الجواز، فعن عائشة
•
شروط صحة بيع التقسيط:يشترط لصحته-إضافة إلى شروط البيع المتقدمة- ما يلي:
1-
أن تكون السلعة بحوزة البائع وتحت تصرفه عند العقد، فلا يجوز لهما الاتفاق على
ثمنها وتحديد مواعيد السداد والأقساط ثم بعد ذلك يشتريها البائع ويسلمها للمشتري،
فإن هذا محرم؛ لقوله r:
(لا تبع ما ليس عندك).
2-
لا يجوز إلزام المشتري -عند العقد أو فيما بعد- بدفع مبلغ زائدٍ على ما اتفقا عليه
عند العقد في حال تأخره عن دفع الأقساط؛ لأن ذلك رباً محرم.
3-
يحرم على المشتري المقتدر المماطلة في سداد ما حَلَّ من الأقساط.
4-
لا حقَّ للبائع في الاحتفاظ بملكية المبيع بعد البيع، ولكن يجوز له أن يشترط على
المشتري رهنَ المبيع عنده؛ لضمان حقه في استيفاء الأقساط المؤجلة.
% تكفين الميت
•
حكمه: واجب؛ لقوله r:
(وكفنوه في ثوبين). والواجب ستر جميع البدن بثوب ساتر لا يصف البشرة ، فإن لم يوجد
إلا ثوب قصير لا يكفي لجميع البدن غطي رأسه، وجُعل على رجليه شيْء من الإذخر؛
لحديث خباب t. ولا يغطى رأس المحرم الذكر؛ لقوله r: (ولا تخمروا رأسه).
•
صفته: السنة تكفين الرَّجُل في ثلاث لفائف بيض من قطن، تبسط على بعضها، ويوضع
عليها مستلقياً، ثم يُرَدّ طرف العليا من الجانب الأيسر على شقه الأيمن، ثم طرفها
الأيمن على الأيسر، ثم الثانية، ثم الثالثة، ثم يجعل الزائد عند رأسه، ثم يعقد،
فلو كان الزائد أكثر جعل عند قدميه كذلك ويعقد، فإن ذلك أثبت للكفن؛ لقول عائشة: كُفِّن
رسول الله r في
ثلاثة أثواب بيض سُحُولية، جُدد يمانية، ليس فيها قميص ولا عمامة، أدرج فيها
إدراجاً، ولقوله r:
(البسوا من ثيابكم البياض، فإنها من خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم).
وتكفن
الأنثى في خمسة أثواب من قطن؛ إزار وخمار وقميص ولفافتين. ويكفن الصبي في ثوب
واحد، ويباح في ثلاثة. وتكفن الصغيرة في قميص ولفافتين.
% التيمم
• تعريفه:
هو مسح الوجه واليدين بالصعيد الطيب، على وجه مخصوص؛ تعبداً لله تعالى.
• حكمه:
مشروع، وهو رخصة من الله عز وجل لعباده، وهو من محاسن هذه الشريعة، ومن خصائص هذه
الأمة ؛ لقوله تعالى: ((فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا
فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ
عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ
عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)) ، ولقوله
r :
(جُعلت لي الأرضُ مسجداً وطَهوراً).
•
التيمم قائمٌ مقام الطهارة بالماء، فيباح به ما يباح بالتطهر بالماء من الصلاة
والطواف وقراءة القرآن وغير ذلك.
•
شروطه: ستة:
1-
النية.
2-
الإسلام.
3-
العقل.
4-
التمييز.
5-
تعذر استعمال الماء: إما لعدمه؛ لقوله تعالى: ((فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا
صَعِيدًا طَيِّبًا)) ، أو لخوف الضرر باستعماله؛ إما لمرض يخشى زيادته أو تأخر
شفائه باستعمال الماء؛ لقوله تعالى: ((وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى))، ولحديث صاحب
الشَّجَّة، أو لشدة برد يُخشى معه الضرر أو الهلاك باستعمال الماء؛ لحديث عمرو بن
العاص t.
6-
أن يكون التيمم بتراب طهور غير متنجس، له غبار يعلق باليد إن وجده؛ لقوله تعالى: ((فَتَيَمَّمُوا
صَعِيدًا طَيِّبًا))، فإن لم يجد تراباً تيمم بما يقدر عليه من رمل أو حجر، لقوله
تعالى: ((فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ)) .
•
مبطلاته: ثلاثة:
1-
يبطل التيمم بمبطلات الوضوء، وبموجبات الغسل ؛ لأن التيمم بدل عنهما ، والبدل له
حكم المبدَل.
2-
وجود الماء إن كان التيمم لعدمه؛ لقوله r : ((فإذا وجدتَ الماءَ فأمِسَّه بشرتك)).
3-
زوال العذر الذي من أجله شُرع التيمم؛ من مرض ونحوه.
•
كيفيته: أن ينوي، ثم يُسَمِّي، ويضرب الأرض بيديه ضربة واحدة، ثم ينفخهما -أو
ينفضهما-، ثم يمسح بهما وجهه ويديه إلى الرسغين؛ لحديث عمار t.
% الجعالة
•
تعريفها: التزام عِوَضٍ معلوم على عمل معين، بقطع النظر عن فاعله.
• مثالها:
أن يقول: مَن وجد سيارتي المفقودة فله ألف.
•
حكمها: مباحة، قال تعالى: ((وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ
زَعِيمٌ))، وفي حديث أبي سعيد t في قصة اللديغ: قالوا: لا نفعل (أي الرقية) إلاّ أن تجعلوا لنا
جُعْلاً، فجعلوا لهم قطيع شياه ... فلما رجعوا سألوا النبي r؟ فقال لهم: (خذوا منهم، واضربوا لي معكم بسهم).
•
يشترط في الملتزِم بالجُعل أن يكون صحيح التصرف، وفي العامل أن يكون قادراً على
العمل.
•
يشترط أن يكون العمل مباحاً، فلا تصحُّ على محرم كصناعة خمر وتزوير ونحوهما.
• الجعالة عقد جائز، لكلٍ من الطرفين فسخها، فإن فسخَها الجاعل فللعامل أجرة المثل، وإن فسخها العامل فلا شيء له.
% الجناية على ما دون النفس
•
تعريف الجِناية: لغة: التعدي على بدنٍ أو مالٍ أو عِرض.
وقد
جعل الفقهاء كتاب الجنايات خاصاً بالتَّعدي على البدن، وكتاب الحدود خاصاً بالتعدي
على المال والعرض.
فالجناية
شرعاً: التعدِّي على البدن بما يوجب قصاصاً، أو مالاً، أو كفارة.
•
أقسام الجناية:
1-
جناية على النفس: وهي القتل ، بأنواعه الثلاثة.
2-
جناية على ما دون النفس: وهي كل أذى يقع على الإنسان مما لا يُوْدِي بحياته. ويجب
في ذلك القصاص؛ لقوله تعالى: ((وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ
بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ
بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ))، ولقوله r في قصة كسر الرّبَيِّع ثنيّةَ الجارية: (كتاب الله القصاص).
•
أنواع الجناية على ما دون النفس: ثلاثة:
1-
الجناية بالجَرح 2- قطع طرف
3- إبطال منفعة عضو .
•
النوع الأول: الجناية بالجَرح. وتنقسم إلى قسمين:
أ-
الجراح الواقعة على الوجه والرأس. وتسمى الشِّجاج؛ جمع شَجّة.
ب-
الجراحات في سائر البدن. وتسمى جرحاً، لا شجة.
- القسم
الأول: الجراحات الواقعة في الرأس والوجه. وهي عشرة أنواع:
1-
الحَارِصَة: وهي التي تحرص الجلد، أي تشقه قليلاً ولا تدميه، كالخدش.
2-
الدامية: وهي التي تدمي موضعها من الشق، فيخرج منها دم يسير. وتسمى البازلة
والدامعة.
3-
الباضِعَة: وهي التي تبضع اللحم بعد الجلد، أي تشقه شقاً خفيفاً، ولا تبلغ العظم.
4-
المتلاحمة: وهي التي تغوص في اللحم، ولا تبلغ الجلدة التي بين اللحم والعظم.
5-
السِّمْحَاق: وهي التي تبلغ الجلدة الرقيقة بين اللحم والعظم من الرأس. سُميت الجراحة
باسمها.
وهذه
الخمس ليس فيها قصاص ولا دية، وإنما يجب فيها حكومة، والحكومة هي: أن يُقَوَّم
المجني عليه قبل الجناية كأنه عبد، ثم يُقَوَّم وهي به –ولكن بعد برئه؛ لضمان عدم
سريان واتساع الجناية-، فما نقص من القيمة فللمجني عليه مثل نسبته من الدية.
6-
المُوَضِّحة: وهي التي تخرق السمحاق وتوضح العظم؛ أي تكشفه. وفيها خمس من الإبل،
نصف عُشر الدية؛ لحديث عمرو بن حزم t: أن النبي r
كتب إلى أهل اليمن كتاباً، وذكر فيه: (وفي الموضحة خمس من الإبل).
7-
الهاشمة: وهي التي توضح العظم وتهشمه؛ أي تكسره. وفيها عشر من الإبل؛ لقضاء زيد بن
ثابت t
فيها بذلك، ولم يُعرف له مخالف.
8-
المُنَقِّلة: وهي التي تنقل العظم من موضع لآخر، سواء أوضحته وهشمته أم لا. وفيها
خمس عشرة من الإبل؛ لحديث عمرو t وفيه : (وفي المنقلة خمس عشرة من الإبل).
9-
المأمومة: وهي التي تبلغ أم الدماغ أي جلدة الدماغ المحيطة به، ويقال لها "الآمَّة".
وفيها ثلث دية النفس؛ لما جاء في حديث عمرو: (وفي المأمومة ثلث الدية).
10-
الدامغة: وهي التي تخرق جلدة الدماغ وتصل إليه. وفيها ثلث دية النفس أيضاً؛ لأنها
أبلغ من المأمومة، فهي أولى بأن تكون فيها ثلث الدية.
ويضاف
إلى ذلك: الجائفة، وهي التي تصل إلى باطن الجوف، مما لا يظهر للرائي، كداخل بطن
وظهر وصدر. وهذه ليست من الشجاج لأنها ليست في الرأس أو الوجه، إلا أنهم يذكرونها
تبعاً بجامع التقدير فيها، وفيها ثلث دية النفس؛ لما جاء في حديث عمرو: (وفي
الجائفة ثلث الدية).
وهذه
الشجاج لا يجب القصاص فيها، إلا في الموضحة فقط؛ لتيسر ضبطها واستيفاء مثلها،
بخلاف ما عداها، فإنه لا يؤمن فيها الزيادة والنقص، ولا يوثق باستيفاء المثل.
- القسم
الثاني: الجراحات في سائر البدن:
وهذه
الجراحات تختلف باختلاف النوع، فما لا قصاص فيه إذا كان في الرأس أو الوجه فلا
قصاص فيه أيضاً إذا كان في سائر البدن، إلا الموضحة التي تقطع جزءاً من أجزاء
البدن، كالصدر والعنق.
•
النوع الثاني: الجناية بقطع طرف. وتنقسم إلى ثلاثة أقسام:
1-
عمد 2- شبه عمد
3- خطأ .
ولا
يجب القصاص في الخطأ وشبه العمد، وإنما يجب في العمد –كالقتل- بشروط ثلاثة:
1-
إمكان الاستيفاء بلا حيف: وذلك بأن يكون القطع من مفصل، كالأنامل والمرفق. فلا
قصاص في جراحة لا تنتهي إلى حد؛ كالجائفة، ولا قصاص في كسر عظم غير السن.
2-
التماثل بين عضوي الجاني والمجني عليه في الاسم والموضع: فلا تؤخذ يمين بيسار، ولا
خنصر ببنصر، ولا عضو أصلي بزائد.
3-
استواء العضوين من الجاني والمجني عليه في الصحة والكمال: فلا تؤخذ صحيحة بشَلّاء،
ولا كاملة الأصابع بناقصتها، وهكذا.
•
النوع الثالث: الجناية بإبطال منفعة عضو:
إذا
أبطل الجاني منفعة عضو المجني عليه فإنه لا قصاص عليه؛ لعدم إمكان الاستيفاء بلا
حيف، وعليه في ذلك دية نفس كاملة.
ومن
نقصت منفعة عضوه ولم تبطل كاملة؛ فإن عُرف قدره –كالنصف أو الربع- وجب له من الدية
قسط الذاهب منها، وإن لم يمكن معرفة قدر الذاهب من المنفعة وجبت حكومة، يقدرها
الحاكم باجتهاده.
ومن
صور إبطال المنافع: إزالة العقل والسمع والبصر والنطق والذوق.
% الجهاد
•
تعريفه: هو بذل الجهد والوسع في قتال الأعداء من الكفار، ومدافعتهم.
•
فضله: الجهاد ذروة سنام الإسلام، كما سماه النبي r، أي أعلاه؛ وذلك لأنه يعلو به الإسلام ويرتفع ويَظهر. وقد فضّل
الله المجاهدين في سبيله بأموالهم وأنفسهم، ووعدهم الجنة، والآيات والأحاديث في
ذلك كثيرة.
•
من حِكَم مشروعيته:
1-
تخليص الناس من عبادة الأوثان والطواغيت، وإخراجهم إلى عبادة الله وحده لا شريك
له، قال تعالى: ((وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ
كُلُّهُ لِلَّهِ))، والفتنة الشرك والصد عن سبيل الله .
2-
إزالة الظلم، وإعادة الحقوق إلى أهلها، قال تعالى: ((أُذِنَ لِلَّذِينَ
يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ)).
3-
إذلال الكفار المعتدين، وإرغام أنوفهم، والانتقام منهم، قال سبحانه: ((قَاتِلُوهُمْ
يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ
وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ)).
•
حكمه: فرض كفاية، إذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين، وصار في حقهم سنة؛
لقوله تعالى: ((لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي
الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ
فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى
الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ
عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا))، وهو ليس فرض عين، ولو كان كذلك لاستحق
القاعدون الوعيد لا الوعد، ولقوله تعالى: ((وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ
لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ
لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ)).
وهذا
الحكم مشروط بما إذا كان للمسلمين قوة وقدرة على قتال أعدائهم، فإن لم يكن لديهم
قوة ولا قدرة سقط عنهم؛ كسائر الواجبات، وأصبح قتالهم لعدوهم -والحالة هذه- إلقاءً
بأنفسهم إلى التهلكة.
•
هناك حالات يتعين فيها الجهاد، فيصير فرض عين على المسلم، وهي:
1-
إذا هاجم الأعداء بلاد المسلمين، ونزلوا بها، أو حاصروها.
2-
إذا حضر القتال، وذلك إذا تقابل الصفَّان؛ لقوله تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ
الْأَدْبَارَ))، ولعَدِّه r
التولي يوم الزحف من الكبائر الموبقات. ويستثنى من ذلك حالتان: الأولى: إذا كان
المتولي متحرفاً لقتال، أي: يذهب ليأتي بقوة أكبر. والثانية: أن يكون متحيزاً إلى
فئة من المسلمين؛ تقوية ونصرة لها.
3-
إذا عينهم الإمام، واستنفرهم للجهاد؛ لقوله تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى
الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ
الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ * إِلَّا تَنْفِرُوا
يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا)) ، وقوله r: (وإذا استُنفِرتم فانفروا).
4-
إذا احتيج إليه، فإنه يتعيَّن عليه الجهاد.
•
يشترط لوجوب الجهاد سبعة شروط، وهي: الإسلام، والبلوغ، والعقل، والذكورية،
والحرية، والاستطاعة المالية والبدنية، والسلامة من الأمراض والأضرار.
•
يجب إذن الأبوين إذا كان الجهاد تطوعاً؛ لحديث ابن عمرو t قال: جاء رجل إلى النبي r فاستأذنه في الجهاد، فقال: (أحيُّ والداك؟) قال: نعم، قال:
(ففيهما فجاهد). فإذا تعيَّن الجهاد فليس لهما منعه، ولا إذن لهما.
•
يسقط الجهاد عن المدين الذي لا يجد لدَينه وفاءً إذا لم يأذن صاحبه، وكان الجهاد
تطوعاً؛ لقوله r:
(القتل في سبيل الله يكفر كل شيء إلا الدَّين) ، فإذا تعيَّن الجهاد فلا إذن
لغريمه.
•
ويسقط أيضا عن العَالِم الذي لا يوجد غيره في البلد؛ لأنه لو قُتل لافتقر الناس
إليه.
% الحجب (من الميراث)
•
تعريفه: هو المنع من كل الميراث أو بعضه؛ لوجود شخص آخر أحق منه.
•
أقسامه: اثنان:
-
الأول: حجب أوصاف: ويكون فيمن اتصف بأحد موانع الإرث: الرِّق، أو القتل، أو اختلاف
الدين. فمن اتصف بواحدة من هذه الأوصاف لم يرث، ووجوده كالعدم. ويدخل هذا القسم
على جميع الورثة.
-
الثاني: حجب أشخاص: وينصرف إليه اسم الحجب عند الإطلاق. وسببه وجود شخص أحق منه،
ولذلك سُمِّي حجب الأشخاص. وهو على قسمين:
1-
حجب حِرمان: وهو منع شخص معين من الإرث بالكلية، ويدخل على جميع الورثة ما عدا
ستة: الأب والأم، والزوج والزوجة، والابن والبنت.
2-
حجب نقصان: وهو منعه من إرثٍ أكثر إلى إرث أقل.
•
حجب النقصان سبعة أنواع:
1-
انتقال من فرض إلى فرض أقل منه، وهذا في حق من له فرضان؛ كالزوجين، والأم، وبنت
الابن، والأخت لأب.
2-
الانتقال من فرض إلى تعصيب، وهذا في حق ذوات النصف والثلثين إذا كان معهن من
يعصبهن.
3-
انتقال من تعصيب إلى فرض أقل منه، وهذا في حق الأب والجد، فينتقلوا من الإرث
بالتعصيب إلى الإرث بالفرض.
4-
انتقال من تعصيب إلى تعصيب أقل منه، وهو في حق الأخت الشقيقة أو لأب، فإن لهما مع
أخيهما أقل مما لهما مع البنت أو بنت الابن.
5-
المزاحمة في الفرض، كازدحام الزوجين في الربع، والجدات في السدس.
6-
المزاحمة في التعصيب، كازدحام العصبات في المال أو فيما أبْقَتْ الفروض.
7-
المزاحمة في العَوْل، في حق ذوي الفروض في الأصول التي يدخلها العول. والعَوْل: هو
الزيادة في سهام ذوي الفروض، والنقصان من مقادير أنصبتهم في الإرث.
• من
أدلى (أي اتصل بالميت) بواسطة؛ حجبته تلك الواسطة. والأصول لا يحجبهم إلا الأصول،
والفروع لا تحجبهم إلا فروع أعلى منهم، والحواشي تحجبهم الأصول والفروع والحواشي.
% الحَجْر
•
تعريفه: منع إنسان من تصرفه في ماله.
•
حكمه: مشروع عند وجود سببه؛ لقوله تعالى: ((وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا
بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آَنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ
أَمْوَالَهُمْ)).
فيجوز
الحجر على السفيه واليتيم ومَن في معناهما -كالمجنون والصغير- في أموالهم؛ لئلا
تتعرض للضياع والفساد، ولا تُدفع إليهم إلا إذا تحقق رشدهم. وللولي أن يتصرف في
أموالهم إذا دعت المصلحة لذلك.
•
أنواعه: نوعان:
1-
الحجر على الإنسان لمصلحة نفسه: كالحجر على الصبي والسفيه والمجنون، قال تعالى: ((وَلَا
تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ)).
2-
الحجر على الإنسان لمصلحة غيره: كالحجر على المُفْلِس؛ فيُمنع من التصرف في ماله
لئلا يضر بأصحاب الديون، وكالحجر على المريض -مرض الموت- فيما زاد على الثلث من
ماله لحق الورثة.
•
الأحكام المتعلقة بالحجر على الإنسان لمصلحة نفسه:
1-
إذا تعدَّى المحجور عليه -لصغره ونحوه- على نفس أو مال بجناية فإنه يضمن؛ لأن
المُتعدَّى عليه لم يفرّط، ولم يأذن بذلك. وأما إذا دفع ماله إلى صغير أو سفيه أو
مجنون فأتلفه لم يضمنه؛ لأنه سلَّطه عليه برضاه، فهو مفرّط.
2-
يزول الحجر عن الصغير بأمرين:
الأمر
الأول: البلوغ، ويعرف ذلك بعلامات، وهي: إنزاله المني، أو إنبات الشعر الخشن حول
القبل، أو بلوغه الخامسة عشرة، أو الحيض في حق الأنثى.
الأمر
الثاني: الرشد، وهو الصلاح في المال؛ لقوله تعالى: ((فَإِنْ آَنَسْتُمْ مِنْهُمْ
رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ)).
ويعرف
رشده بالامتحان، فيُمنح شيئاً من التصرف، ويُترك يتصرف مراراً في المال، فإن لم يُغبَن
غبناً فاحشاً ولم ينفق ماله في حرام أو فيما لا فائدة فيه؛ كان ذلك دليلا على رشده.
3-
يزول الحجر عن المجنون بأمرين أيضاً:
الأول:
زوال الجنون ورجوع عقله إليه.
والثاني:
الرشد.
أما
السفيه: فيزول عنه بزوال السفه والطيش، واتصافه بالصلاح في التصرفات المالية.
4-
يتولى أمر المحجور عليهم الأبُ إذا كان عدلاً رشيداً، ثم وصيه. ويجب على من يتولى
أمرهم أن يتصرف بما فيه الأحظ والأنفع لهم؛ لقوله تعالى: ((وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ
الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)). ويقاس على اليتيم غيرُه ممن هو في
معناه.
5-
على ولي اليتيم أن يحافظ على ماله، ولا يأكله أو يتصرف فيه ظلماً وبهتاناً؛ لقوله
تعالى: ((إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا
يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا)).
•
الأحكام المتعلقة بالحجر على الإنسان لمصلحة غيره:
1-
لا يُحجر على المدين بدين لم يحل أجله، لكن لو أراد سفراً طويلاً يحل الدين قبل
قدومه منه فللغريم منعه من السفر حتى يوثقه برهن أو كفيل مليء.
2-
إذا كان مال المحجور عليه أكثر من الدين الذي عليه، فهذا لا يحجر عليه في ماله
ولكن يؤمر بالوفاء عند المطالبة، فإن امتنع حُبس وعزر حتى يوفي الدين، فإن امتنع
تُدُخِّل في ماله بوفاء ديونه.
أما
إذا كان ماله أقل مما عليه الدين الحالّ فهذا يحجر عليه التصرف في ماله عند
المطالبة؛ لئلا يضر بالغرماء. ولا يُمَكَّن المدين من التصرف في ماله بتبرع أو
غيره إذا كان هذا الأمر يضر بأصحاب الديون.
3-
من باع المحجورَ عليه أو أقرضه شيئاً بعد الحجر؛ فلا يحق له المطالبة إلا بعد فكِّ
الحجر عنه.
4-
للحاكم أن يبيع مال المحجور ويقسم ثمنه بقدر ديون غرمائه الحالّة؛ لأن هذا هو
المقصود من الحجر عليه، وفي تأخير ذلك مَطْلٌ وظلم لهم. ويَترك له الحاكم ما يحتاج
إليه كالنفقة والسكن.
% الحدود
•
تعريفها: جمع حد، وهو: عقوبة مقدرة في الشرع؛ لأجل حق الله تعالى. وقيل: عقوبة
مقدرة شرعاً في معصية؛ لتمنع من الوقوع في مثلها أو في مثل الذنب الذي شُرِع له
العقاب.
•
حكمها: تجب إقامة الحدود بين الناس. وقد قال r مرغِّباً في إقامة الحدود: (إقامة حد من حدود الله خير من مطر
أربعين ليلة في بلاد الله عز وجل).
•
الحكمة منها: شرعت الحدود زجراً عن ارتكاب المعاصي والتعدي على حرمات الله سبحانه،
وتحقيقا للطمأنينة والأمن في المجتمع، وتطهيراً للعبد؛ لقوله r: (من أصاب حداً أقيم عليه ذلك الحد فهو كفارةُ ذنبِه). وإقامة
الحدود من كمال العدل والإنصاف.
•
تحرم الشفاعة لإسقاط الحدود إذا بلغت الإمام وثبتت عنده، ويحرم على ولي الأمر قَبولها؛
لقوله r:
(من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضادَّ الله في أمره)، وقد قال r: (وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها).
وأما
العفو عن الحدّ قبل أن يبلغ الإمام فجائز؛ لقوله r للذي سُرِقَ رداؤه فأراد أن يعفو عن السارق: (فهلاَّ قبل أن
تأتيني به؟!).
•
الذي يقيم الحد هو الإمام أو نائبه؛ لفعله r وفعل خلفائه من بعده؛ ضماناً للعدالة، ومنعاً للحيف والظلم. وقد
وَكّل النبي r من
يقيم الحد نيابة عنه فقال: (واغْدُ يا أُنيس إلى امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها).
•
يقام الحد في أيّ مكان غير المسجد، فقد نهى النبي r أن يُستقاد في المسجد، وأن تُنشَد فيه الأشعار، وأن تُقام فيه
الحدود؛ وذلك صيانة للمسجد عن التلوث ونحوه.
% الحرابة
•
تعريفها: هي البروز لأخذ مال أو لقتل أو لإرهاب، مكابرة، مع البعد عن مسافة الغوث،
من كل مكلف ملتزم للأحكام، ولو كان ذمياً أو مرتدا. وتسمى أيضاً: قطع الطريق.
•
عقوبتها: قال تعالى: ((إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ
وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ
يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ
يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ)).
وتختلف
عقوبة المحاربين وحَدُّهم باختلاف الجرائم التي ارتكبوها، وذلك على النحو التالي:
-
من قَتَلَ منهم وأَخَذَ المال: قُتِل وصُلِب، حتى يشتهر أمره، ولا يجوز العفو عنه
بإجماع العلماء.
-
ومن قتل منهم ولم يأخذ المال: قُتل ولم يُصلب.
-
ومن أخذ المال ولم يَقتُل: قطعت يده ورجله من خلاف في آن واحد.
-
ومن أخاف الناس والطريق فقط، ولم يَقتل، ولم يأخذ مالاً: نُفِيَ من الأرض وشُرِّد
وطُورِد، فلا يُترك يأوي إلى بلد.
وهذا
التفصيل في عقوبتهم مأخوذ من أنّ (أو) في الآية للتنويع في العقوبة وترتيبها، لا
للتخيير، وهو مرويٌّ عن ابن عباس t.
•
شروط وجوب الحد على المحاربين:
1-
أن يكونوا مكلفين؛ أي بالغين عاقلين.
2-
أن يأتوا مجاهرة، ويأخذوا المال قهراً. فإن أخذوه مُختفِين فهم سُرَّاق، وإن
اختطفوه وهربوا فهم منتهبون، فلا قطع عليهم.
3-
ثبوت كونهم محاربين؛ إما بإقرارهم أو بشهادة عدلين.
4-
أن يكون المال المأخوذ في حِرز؛ بأن يأخذه من يد صاحبه قهراً، فإن كان المال
متروكا ليس بيد أحد لم يكن آخِذُه محاربا.
• يسقط حد الحرابة إذا تاب الجاني المحارب قبل القدرة عليه وتَمَكُّنِ الحاكم منه، كأن يهرب أو يختفي ثم يتوب؛ لقوله تعالى: ((إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ))، فيسقط ما كان واجباً لله، إلا أن حقوق الآدميين من نفس أو طرف أو مال لا تسقط؛ كالدَّين، إلا أن يعفو عنها مُستحِقُّها.
% الحضانة
•
تعريفها: هي القيامُ بحفظ من لا يميِّز ولا يستقِلّ بأمره، وتربيتُه بما يصلحه
بدنياً ومعنوياً، ووقايته عما يؤذيه.
•
حكمها: واجبة في حق الحاضن إذا لم يوجد غيره، أو وُجِد ولكن المحضون لم يقبل غيره؛
وذلك لحفظه عن الهلاك والضرر. والوجوب الكفائي يكون عند تعدد الحاضِنين.
•
تكون الحضانة للمستحقين لها من النساء والرجال ، مع تقديم النساء لأنهن أشفق وأرفق
بالصغار.
•
حضانة الطفل تكون لوالديه إذا كان النكاح قائماً بينهما، أمَّا إذا تفرقا فالحضانة
للأم ما لم تنكح زوجاً أجنبياً من المحضون؛ لقوله r: (أنتِ أحق به ما لم تَنكحي).
•
مقتضى الحضانة: حفظ المحضون، وتربيته حتى يكبر، والقيام بجميع مصالحه كغذائه
ونظافته وتعليمه وتأديبه.
•
شروط الحاضن:
1-
الإسلام .
2-
البلوغ والعقل .
3-
الأمانة في الدين والعفة .
4-
القدرة على القيام بشؤون المحضون بدنياً ومالياً .
5-
سلامة الحاضن من الأمراض المعدية الخطِرة؛ كالجذام ونحوه .
6-
الرشد .
7-
الحرية .
وتزيد
المرأة شرطاً آخر، وهو: أن لا تكون متزوجة من أجنبي من المحضون؛ لانشغالها بحق
الزوج.
•
إذا سافر أحد أَبَوَي المحضون سفراً طويلاً ولم يقصد به المضارّة-وكان الطريق
آمناً- فالأب أحق بالحضانة، سواء أكان هو المسافر أم المقيم؛ لأنه هو الذي يقوم
بتأديب الولد والمحافظة عليه، فإذا كان بعيداً ضاع الولد.
•
إذا كان السفر لبلد قريب دون مسافة القصر فالحضانة للأم، سواء أكانت هي المسافرة
أم المقيمة؛ لأنها أتم شفقة ويمكن لأبيه الإشراف عليه، وتعهُّد حاله.
•
إذا كان السفر طويلاً ولحاجة وكان الطريق غير آمن؛ فالحضانة تكون للمقيم منهما.
•
تنتهي الحضانة عند سن السابعة، ويُخَيَّر الذكر بعدها بين أبويه؛ لقوله r: (يا غلام هذا أبوك وهذه أمك، فخذ بيد أيهما شئت) فأخذ بيد أمه
فانطلقت به . ولا يخير إلا إذا كان عاقلاً، وكان الأبوان من أهل الحضانة.
وقُيِّد
التخيير بالسبع لأنه سن مخاطبته بالصلاة. فإن اختار الولد أباه كان عنده ليلاً
ونهاراً ليؤدبه ويربيه، ولا يمنعه من زيارة أمه، وان اختار أمه صار عندها ليلاً
وعند أبيه نهاراً؛ ليؤدبه ويربيه، ولأن النهار وقت قضاء الحوائج، وعمل الصنائع.
•
الأنثى إذا بلغت سبع سنين تكون عند أبيها؛ لأنه أحفظ لها ، ولقربها من سن التزويج،
وهو وليها، ولا تُمنع الأم من زيارتها عند عدم المحظور. وإن كان الأب عاجزاً عن
حفظها-لشغله أو لكبره أو لمرضه أو لقلة دينه- والأم أصلح وأقدر؛ فإنها أحق بها.
وكذلك
إذا تزوج الأب وجعلها عند زوجته تؤذيها وتقصر في حقها؛ فالأم أحق بالحضانة.
•
أجرة الحضانة -سواء أكان الحاضن أمّاً أم غيرها- مستحَقة من مال المحضون إن كان له
مال، أو من مال وليه ومن تلزمه نفقته، إن لم يكن له مال.
% الحوالة
•
تعريفها: هي نقل الدَّين من ذمةِ المُحِيلِ إلى ذمةِ المُحَالِ عليه.
•
حكمها: يُشرع قبولها؛ لما فيه من الإرفاق والتسامح وتبادل المصالح، قال r: (إذا أُتْبِعَ أحدكم على مليءٍ فليَتْبَع)، ومعناه إذا أحيل بالدَّين
-الذي له- على مُوسِر فليحتَلْ وليقبل الحوالة. أما إذا أحال المَدينُ دائنَه على
مفلس رجع بحقه على مَنْ أحاله.
•
شروط صحتها: ثلاثة:
1-
رضا المُحيل.
2-
كون المالَين (المُحال به وعليه) مُتَّفِقَين قدراً وجنساً وصفة.
3-
أن يكون المحال به ديناً مستقراً في ذمة المحال عليه.
•
يترتب على انعقاد الحوالة الصحيحة انتقال الحق من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه.
•
من الصور المعاصرة للحوالة:
1-
الحوالة المصرفية: وهي وسيلة لسداد مبالغ نقدية مقابل تسديد مقابلها في جهة أخرى.
وصورتها: أن يقوم الشخص بدفع مبلغ إلى بنك ، طالباً منه سداد قيمة هذا المبلغ لشخص
في بلد آخر مقابل عمولة يتقاضاها البنك.
2-
السَّفْتَجَة: وتلحق بالحوالة ، وهي عبارة عن كتاب يكتبه المستقرِضُ للمُقرِض في
بلد آخر ليوفيه إلى المقرض، أو أن يقرض إنسانٌ آخرَ قرضاً في بلد؛ ليوفيه المقترض
إلى المقرضِ في بلد آخر. فالورقة التي يكتبها المقترض تسمى سفتجة -وهي كلمة فارسية
معرَّبة-.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق